صالح جبار خلفاوي
لم تترتب امور حياتي بالطرق المألوفة .. كنت في السادسة عشرة .. حينما حضر ابي واخذني .. بالنسبة لرجل كانت حياتي متنافرة .. وماض عاصف .. منزلنا يغط في الظلام .. رغم ثراء ابي .. اردت اشق طريقي بنفسي .. وان لااكون معلقا باذيال احد .. في الصباح بعد الافطار .. شعرت برغبة في التقيؤ .. وقف الوالد يراقبني .. كان مستعدا للمغادرة .. طلب مني الذهاب معه .. رفضت الفكرة .. ذّكرني بوالدتي القلقة دوما .. حلت مشكلتها .. عندما اطبقت عيناها الى الابد .. المال هو المحرك الوحيد في عالمنا .. لكني مدفون بوقائع تقربني من الترنح .. اخذ ابي النقد سحب كشف حسابه .. عبث باصابعه المملؤة بالخواتم .. رفع راسه .. خرج صوته الجهوري : – فيما بيننا اتفاق .. هو ان احرس اجسادكم .. ابتعد .. انتشرت رائحة غضب تغرق في اعماق مجهولة .. احسست انه لم يعد لي عظام توقف ذوبان جسمي .. حبيبتي نبتة رائعة .. ممزوجة بدفء مريح .. امضيت اربع سنين .. اتعلم خلالها كيفية خلق الامسيات الجميلة .. لم يأت .. ذهب حاملا وظائف فرضها علينا .. انحنيت لاجمع بقاياه التي تركها .. لكنه قبل ان يرحل .. استدار وقال برفق : – ساحملها الى فوق .. نصف ابتسامة ترتسم على شفتي الذابلة .. التصقت بالحائط .. عرفت ماسيفعله .. اختلست نظرة اليه .. كان يتدرب على الاغماء .. انه يحتاج الى التمثيل .. مذ غادرت بيت امي .. العاطفة الوحيدة التي حصلت عليها هنا الغضب .. اصابني صدأ يتلاقى مع صعوبة اعادة الاشياء الى حقيقتها .. انتظر سماع حديث اخر يغير مجرى نمط الاستهلاك .. تفرجت على دوائرالدخان المنبعثة من السيكارة المشتعلة في فمي .. هززت راسي قلت داخلي باقتضاب : – لأاخرج من هنا واغلق الباب خلفي .. على الرغم من الطقس القائض .. بحثت ليومين كاملين عن حبيبتي .. كنت فظا معها .. بعد العشاء .. عند موعد النوم .. تستيقظ تفاصيل احداث .. لم تترك شيئا سوى تنهدات .. تلاشى شبح الابتسامات .. كنت محتاجا لمساعدة والدي .. حتى يرمم علاقتنا المنهارة .. لم اكن اريد معرفة دوافعه .. شعرت بخليط من المشاعر .. ابدا رغبته في ذلك .. نسيت نفسي .. حينما تولى شخص اخر زمام الامور .. استفقت عند الساعة التاسعة .. دخلت الحمام لأخذ دوشا .. وضعت عطر مابعد الحلاقة .. جعل ما تبقى من من غشاوة النوم تطير من عيني .. مضيت نحو المطبخ .. رايته جالسا قرب النافذة .. يقرأ الجريدة .. صباح الخير ابي .. رفع راسه .. ذهب الى غرفة الجلوس .. ليشاهد برنامجه المفضل على التلفزيون .. تمنيت لو انه يخبرني .. رفع حاجبه قائلا : – حبيبتك في غرفة نومي .. انها حامل ..!