صدور “دليل المتبرعين بالدم بالمغرب 2017”

 وجدة: ريتاج بريس

من إنجاز جمعية المتبرعين بالدم بالجهة الشرقية و تمويل وزارة الصحة، و بشراكة مع تنسيقية جمعيات المتبرعين بالدم بالجهة الشرقية، صدر “دليل المتبرعين بالدم 2017”.

و كما ورد في تقديم الكتاب / الدليل للأستاذ الجامعي محمد الأمين أفيلال، فإن هذا الدليل يعتبر توثيقا لتجربة فريدة استهلتها جمعية المتبرعين بالدم بالجهة الشرقية سنة 1996 في مجال التبرع بالدم بالمغرب، في إطار تشجيع المواطنين على الانخراط في مثل هذا العمل الإنساني و الواجب الوطني،  وتحسيسهم و توعيتهم بأهمية التبرع بالدم.

يتضمن الدليل خمسة فصول:

 1ـ ثقافة التبرع بالدم

خصص الفصل الأول لمفهوم ثقافة التبرع بالدم، و مدى إمكانية الحديث عنها بالمغرب، بالإضافة إلى التطرق للقوانين المنظمة له وطنيا. فعلى مستوى ثقافة التبرع بالدم، يورد الدليل معطيات حول المعدل العالمي للمتبرعين بالدم حسب عدد السكان، مقارنا بين فرنسا التي وصلت فيها نسبة المتبرعين سنة 2015 إلى 4،4 في المئة، و المغرب الذي وصلت فيه إلى 95،0 في المئة سنة 2016. و لا شك في أن هذا العزوف المغربي راجع إلى انتشار ما اصطلح عليه في الدليل ب”الثقافة السلبية” التي تتغذى على مجموعة من الأفكار الخاطئة و الإشاعة من قبيل: العدوى بسبب التبرع، تحريم التبرع بالدم من طرف البعض خاصة لغير المسلم، فساد الدم المتبرع به و رميه، الاتجار في الدم المتبرع به…إلخ

و على مستوى التقنين، تطرق الدليل في نفس الفصل إلى القوانين المنظمة له وطنيا، أبرزها إصدار قانونين رئيسيين منذ سنة 1995. ويتعلق الأمر بالقانون رقم 03.94 الصادر بتاريخ 16 يوليوز 1995، و القانون المغير و المتمم له الصادر بتاريخ 23 نونبر 2005، و مرسوم الوزير الأول بتاريخ 16 نونبر 1995 لتطبيق القانون 03.94، و ذلك قصد ضبط عملية التبرع بالدم على عدة مستويات؛ مثل ظروف و شروط أخذ الدم، مجانية التبرع بالدم، التحاليل البيولوجية على الدم المأخوذ، تحضير الدم و توضيبه و تخزينه، المؤسسات المؤهلة لنقل الدم إلى المرضى، و موانع التبرع بالدم.

2ـ معلومات عامة حول التبرع بالدم

 خصص الفصل الثاني لمعلومات عامة حول التبرع بالدم، و هي معلومات جد مهمة. فهي من جهة، تعرف بالأمراض التي تتطلب نقل الدم بصفة مستعجلة أو دائمة، كأمراض الدم التي تصيب مكونات الدم الدموية و ينتج عنها أمراض خلقية كمرض فقر الدم المنجلي  والهيموفيليا، و مرض فقر الدم البحر الأبيض المتوسط ، و أمراض طارئة تصيب الكريات الحمراء كمرض فقر الدم، و مرض ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء؛ و أخرى تصيب الكريات البيضاء كأمراض التعفن، و سرطان كريات الدم البيضاء اللوكيميا، بالإضافة إلى الأمراض التي تصيب الصفائح الدموية و المصل.

و كما ورد في هذا الفصل، فإن جل هذه الأمراض قابلة للعلاج بما فيها سرطان الدم إذا توفر العلاج في الوقت المناسب، و هو علاج يتطلب حقن المريض بكميات كبيرة من الدم و لمدة طويلة، مثل مرض فقر الدم المنجلي الذي يتطلب عملية حقن الدم مدى الحياة، و سرطان الدم الذي قد يتطلب أكثر من 300 كيس من الدم لعلاج مريض واحد، خاصة إذا علمنا أن كمية الدم التي يتم سحبها من الشخص المتبرع في المرة الواحدة تتراوح بين 400 و 500 مليمتر، مع العلم أن الكمية الإجمالية للدم في جسم الإنسان تتراوح بين 5 إلى 6 لترات. و من جهة أخرى،تطلعنا هذه المعلومات على طرق  ومحدودية تخزين الدم و مشتقاته. إذ نادرا، كما يوضح الدليل في الصفحة 58 من نفس الفصل، أن يستعمل الدم الكامل في التدخلات العلاجية، بل يتم فصل مكونات كمية الدم المتبرع بها و حفظها واستعمالها في العلاجات التي تتطلبها؛ و هي عملية تتطلب تجهيزات متطورة. 

كما يتطرق الدليل إلى أسباب و موانع التبرع الدم، و منها الأسباب المؤقتة المتمثلة في ضرورة مرور ثلاثة أشهر على عملية التبرع السابقة بالنسبة للمرأة، و شهرين بالنسبة للرجل. أما الموانع فهي: مرض الكلية المزمن، مرض الغدد الصماء المزمن، داء السكري، داء التشمع، التهاب الكبد الحاد أو المزمن، داء فقدان المناعة المكتسبة، قرحة المعدة، الربو، أمراض الدم المزمنة، السرطان،أمراض القلب و الحمى الروماتيزمية، الإقامة في وسط ينتشر فيه مرض البرداء، أمراض جنسية و تعاطي المخدرات. بالإضافة إلى الموانع المؤقتة كالحمل، إجراء علاج على الأسنان لم يمر عليها أكثر من أربعة أشهر، و نفس الشيء بالنسبة للعمليات الجراحية الأخرى.

كما يثير الدليل في الصفحة 55 إلى إشكالية الإشاعة حول الدم المتبرع به، ومدى صحة بيعه في المؤسسات الاستشفائية، و هي الإشاعة التي تؤثر سلبا على عملية التبرع بالدم، و تهدد حياة المرضى. و لعل مصدر هذه الإشاعة يكمن في خضوع الدم المتبرع به إلى تحاليل بيولوجية للتأكد من سلامته، و هي عملية مكلفة ماديا يؤدي المريض المستفيد من الدم المتبرع به جزءا منها. و قد تم الحرص في هذا الدليل على توضيح سبب أداء هذا المبلغ من طرف المرضى، الذي يتعلق فقط بجزء من تكلفة تأهيل و تحليل الدم و ليس ثمنا للدم، مع الإشارة إلى استفادة المرضى المسجلين في نظام راميد مجانا من هذه الخدمة.  

إضافة إلى ما سبق ذكره، تطرق الدليل إلى فوائد التبرع بالدم بالنسبة للمتبرعين و هي عديدة، مثل زيادة نشاط نخاع العظام في إنتاج كميات جديدة من الدم، و زيادة نشاط الدورة الدموية، علاوة على التقليل من نسبة الحديد في الدم مما يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، و الشعور بحالة نفسية هادئة نتيجة إحساسهم بالمساهمة في إنقاذ حياة العديد من المرضى.

 3ـ إحصائيات المتبرعين بالدم

يرصد الدليل في الفصل الثالث تطور مسار التبرع بالدم وطنيا. و لعل أبرز ملاحظة حول عملية التبرع بالدم بالمغرب، الذي عرف إحداث أول مركز لنقل الدم بمدينة فاس سنة 1943، تكمن في قلة الإقبال على التبرع بالدم الذي يؤرق بال المشتغلين في المجال، وذلك راجع إلى الصعوبات التي يواجهونها فيما يتعلق بتوفير الدم بجميع أنواعه للمرضى. و يكفي أن نعلم، حسب ما جاء في الدليل، أن المغرب لم يستطع تحقيق إلا نسبة 95،0 في المئة سنة 2016 في الوقت التي توصي فيه منظمة الصحة العالمية بمعدل 1 في المئة كنسبة للمتبرعين بالدم حسب عدد السكان، هذا مع العلم أن نسبة الحاجة إلى الدم في المراكز الاستشفائية مرتفعة.

و على الرغم من قلة عدد المتبرعين بالدم بالمغرب بصفة عامة، يبرز الدليل في الصفحة 75، أن سنة 2016 عرفت تزايدا في الإقبال على هذا العمل الإنساني، خاصة في بعض المدن المغربية كالدار البيضاء نظرا لارتفاع عدد السكان بها، و مدينة وجدة التي احتلت المرتبة الخامسة متقدمة على مدن أكثر عددا منها من ناحية السكان. و يرجع الدليل ذلك إلى توفر الجهة الشرقية على ست جمعيات متخصصة في التبرع بالدم تتعاون مع المركز الجهوي لتحاقن الدم بوجدة، الشيء الذي يفسر كون الجهة الشرقية أول منطقة مغربية تجاوزت نسبة 1 في المئة، كما أحرزت السبق في الوصول إلى نسبة 100 في المئة من نسبة المتبرعين المتطوعين، و بالتالي القطع نهائيا منذ سنة 1999 مع المتبرعين التعويضيين، أي التبرع تحت الضغط العائلي على سبيل المثال، إضافة إلى تحقيقها المناصفة بين الرجل و المرأة في مجال التبرع بالدم.

كما يبرز الدليل المكانة المتميزة لسنة 2013 في هذا المجال، التي عرفت تنظيم الحملة الوطنية للتبرع بالدم تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، و ذلك من 8 مارس إلى 24 منه، كما تم خلالها تحقيق العديد من الإنجازات، كافتتاح المقر الجديد للمركز الجهوي لتحاقن الدم بفاس المتوفر على كل المعدات المتطورة و المعتمدة في مجال تحاقن الدم، و تنظيم المؤتمر المغاربي لتحاقن الدم بمراكش من 28 إلى 30 مارس 2013، و إحداث وحدة مركزية للتدبير المعلوماتي لجميع العمليات المنجزة داخل المراكز الجهوية.

4 ـ جمعيات المتبرعين بالدم

خصص الفصل الرابع في الدليل للتعريف بجمعيات المتبرعين بالدم بالمغرب التي يقل عددها عن 20 جمعية، مقارنة مع فرنسا التي تنشط فيها 2800 جمعية في نفس المجال. ورغم الدور المحوري الذي تقوم به الجمعيات المغربية، إلا أنها تعاني من نقص الأعضاء الفاعلين و العديد من الإكراهات وفي مقدمتها: غياب الدعم الرسمي، غياب التعاون و التنسيق مع المؤسسة الرسمية، غياب استراتيجية وطنية ذات بعد تشاركي مع المجتمع المدني خلال حملات التبرع بالدم.

و حسب هذا الدليل، فإن “جمعية مكناسة الزيتون لواهبي الدم” تعتبر أقدم جمعية مغربية تم تأسيسها في هذا المجال، و كان ذلك بمدينة مكناس في 05 نونبر 1992، تلتها “الجمعية المغربية للمتبرعين بالدم” التي أسست بالرباط سنة 1995، ثم “جمعية المتبرعين بالدم بالجهة الشرقية” التي أسست بوجدة في 27 يوليوز 1996، و التي ترأس أول مكتب لها د. محمد بنعجيبة، و ترأس مكتبها الحالي ذ.رابحة هراس. و قد توقف تأسيس جمعيات المتبرعين بالدم إلى غاية سنة 2000 التي شهدت تأسيس جمعيتين في كل من أكادير و الدار البيضاء، لتليهما جمعيات أخرى مماثلة في مختلف المدن المغربية. كما يقدم الدليل في نفس الفصل جردا لأهم الأحداث و القرارات على الصعيد الوطني، أبرزها تأسيس الرابطة المغربية لجمعيات المتبرعين بالدم بوجدة سنة 2000، والتنسيقية الجهوية بالشرق سنة 2016، في أفق تأسيس تكتل وطني مع المركز الوطني، و تنظيم القافلة الجهوية الأولى للتبرع بالدم بالجهة الشرقية سنة 2001، و القافلة الوطنية الأولى للتبرع بالدم عبر الجمعيات الجهوية المنضوية تحت لواء الرابطة، و عقد المؤتمر الدولي الأول حول التبرع بالدم بحضور وفد من سوريا و مصر  والاتحاد الأروبي و غيرها من اللقاءات.

5 ـ الحاجيات من مشتقات الدم

  ركز الدليل في الفصل الخامس على المعيقات الأساسية التي تحد من الرفع من عدد المتبرعين بالدم بالمغرب، التي لا علاقة لها بضعف ثقافة التبرع بالدم، بل بسبب ضعف الموارد البشرية لدى مراكز تحاقن الدم، و هذا يتطلب إعادة النظر في التوزيع الجغرافي للمراكز و بنوك الدم، و إضافة مواقع جديدة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المتبرعين، خاصة بالبوادي؛ و هي إجراءات من شأنها أن تمهد إلى الانتقال من مرحلة الاكتفاء الذاتي من مشتقات الدم إلى مرحلة استخلاص الأدوية من المصل مثلا.  وكدليل على أن المغرب ما زال بعيدا عن تحقيق نسبة 1 في المئة، التي تتطلب 338483 متبرع سنويا، يبرز الدليل أن عدد المتبرعين وصل  سنة 2016 إلى 313654 متبرع، و المطلوب زيادة 24892 متبرع، و هذا ما يفسر قلق المشتغلين في هذا المجال الحيوي، و قيامهم بعدة حملات تحسيسية أملا في إنقاذ حياة الآلاف من المرضى.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد