إعداد مبارك أجروض
السكريات ليس لديها تاريخ جيد. مثل مصانع التبغ في الخمسينيات والستينيات، الشركات التي أفرطت باستخدام المواد السكرية في منتجاتها تراجعت للخلف، مع أن النيكوتين والأجهزة الذكية تسبب الإدمان، إلا أن الإدمان الناتج من السكريات أكثر شدة، كل ما نستطيع فعله هو تقديم المعلومات والبيانات حول خطر السكريات والتحلي بالأمل.
اتخذت السكريات أهمية أخرى في دراسة حديثة نُشرت في لندن في التقارير العلمية. تأثير السكريات لا يقتصر على محيط خصرك ونسبة الأنسولين وأسنانك الجميلة؛ بل له تأثيرات على الصحة العقلية كذلك خاصة على الرجال.
تلك لم تكن دراسة صغيرة. السكريات المستهلكة لسبعة آلاف شخص، خمسة آلاف منهم من الرجال، تمت متابعتهم ل 22 سنة خلال الدراسة. الرجال الذين استهلكوا أكثر من 67 غرام من السكريات كل يوم عن طريق الاكل الحلو والمشروبات، يشكل هؤلاء الرجال الثلث الاعلى من الدراسة، يزيد معدل اصابتهم بالأمراض العقلية بمعدل 23% منها الاكتئاب والقلق مقارنة بالرجال الذين يستهلكون أكثر من 39.5 غرام والذين يقعون في الثلث الادنى من الدراسة.
معدل استهلاك السكريات كل يوم للرجال في المملكة المتحدة في 2013 بمقدار68.4 غرام. في حين معدل استهلاك السكريات بالنسبة للبالغين في امريكا 2015 قد بلغَ 94 غرا.
وجد الباحثون في الدراسة الجديدة برئاسة أنيكا كونبيل – عضوة معهد التعليم (UCL) وصحة المجتمع – أن نتائجهم لا تعتمد على العوامل الأخرى بضمنها السلوك والعادات الصحية والغذاء العام والوزن والحالة الاجتماعية. اكتشفوا أيضاً أن الأشخاص المصابون باضطراب المزاج لم يكونوا يستهلكون الكثير من الأطعمة التي تحتوي على سكريات على الاغلب، نقطة مهمة. هذا يعني أن كل الأشخاص لم يكن لديهم أمراض عقلية عند البداية في هذه الدراسة.
العلاقة بين السكريات والامراض العقلية في الرجال كان اقوى من النساء بشكل مثير للاهتمام. تقول كانبيل: الغذاء الذي يحتوي على سكريات عالية له عدة تأثيرات على صحتنا لكن دراستنا أظهرت أن هنالك ربما علاقة بين السكريات ومرض اضطراب المزاج خاصةً في الرجال. هنالك العديد من العوامل التي قد تؤثر وتزيد فرصة الإصابة بمرض اضطراب المزاج، لكن تناول الغذاء والمشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير. الدراسة لم تجد علاقة بين تناول السكريات ومرض اضطراب المزاج في النساء ولا يوجد سبب واضح لذلك.
يتناول الرجال في بريطانيا ضعف الكمية الموصى بها يومياً، في حين يصل تناول السكريات في الولايات المتحدة ثلاثة اضعاف الكمية الموصى بها يومياً. وفقاً للبحث، الاكتئاب سيصبح السبب الرئيسي للعجز في البلدان ذات الدخل العالي في عام 2030.
اتجهت الحكومة البريطانية في أخر سنة لمقاومة هذه الاتجاه بفرض ضريبة جديدة على المشروبات السكرية في ابريل من عام 2018 . في حين فشلت محاولات رفيعة المستوى لمايكل بلومبيرغ في نفس هذا الاتجاه، نفس المحاولات في فيلادلفيا وبيركلي تجري الآن.
في الحقيقة، يجري مراقبة الأقليات ذات الدخل الواطئ لمدينة بيركلي لأن الكثير من هكذا مجتمعات سوف يتناولون المشروبات السكرية الرخيصة. بعد أن تم فرض الضريبة على السكريات انخفضت نسبة تناول المشروبات السكرية بمقدار 21% في هذه المدينة. في نفس الفترة ارتفع بيع المشروبات السكرية في سان فرانسيسكو واوكلاند قليلاً بنسبة 4%.
تقبل الباحثون الأخطاء او العيوب في دراستهم، تميل هذه المواضيع بشكل بارز لأن تتواجد فيها أخطاء فيما يتعلق بالتقارير او النتائج تكون أقل من المتوقع في تقارير الحمية الغذائية. وهذا قد يؤدي الى أخطاء او نتائج أقل من المتوقع في الاعراض السلوكية. حتى مع تلك العوائق كانوا متأكدين من نتيجة الدراسة عموماً: السكريات تجعل العقل سيئاً.
مع انتشار عالي لأمراض اضطراب المزاج، والسكريات المتناولة من ضعفين لثلاثة اضعاف الكمية الموصى بها، تشير نتائجنا الى أن السياسات والخطط التي تؤدي الى تقليل السكريات المتناولة يمكن أن يساعدنا في منع انتشار الاكتئاب.
من غير المحتمل أن تقوم الإدارة الحالية باي تدابير غذائية والتي نقلتنا من عائلة اولى تعتمد وتركز على الفلاحة والزراعة الى أخرى ذات عادات غذائية رهيبة. توجد سياسات وخطط جادة يجب علينا أن نعتمد على حملات مثل بلومبيرغ والذي أنفق الملايين من الدولارات على هذا المستوى.
قد تكون المأكولات المصنعة الرخيصة جيدة لمحفظتك وتبعث الراحة مباشرةً. لكن لها تأثير على المدى البعيد. الاكتئاب والقلق تمثل أهم المخاوف الحقيقة، والمتعة والابتهاج المؤقت لا يستحقان هذه الكلفة