ريتاج بريس
كتب إلياس العماري تدوينة على صفحته بالفيسبوك حول جماعة من العميان أرادوا أن يتعرفوا على شكل الفيل..
ذكرتني ببيت شعري لنزار القباني قال فيها :
“ارم نظارتيك ما أنت أعمى….انما نحن جوقة العميان“
التدوينة كانت حول الحقيقة المطلقة التي لا يملكها أي أحد ، وهي جواب على كثير من التساؤلات التي يطرحها المتابعون والمختلفون مع رئيس حزب الأصالة والمعاصرة ..وان من يريد جوابا على أسئلته ويعرف الحقيقة التي يبحث عنها عليه أن يحترم الاخر حتى تكتمل رؤيته
لنتابع
يُحكى أن جماعة من العميان أرادوا أن يتعرفوا على شكل الفيل، ولم تكن لديهم أية فكرة سابقة عنه، وكانت وسيلتهم الوحيدة للتعرف عليه – بطبيعة الحال – هي اللمس، فلما أُحضر الفيل إليهم، وقعت يد أحدهم على رجليه، ووقعت يد آخر على نابه، بينما وقعت يد الأخير على أذنه، فلما سألهم أحد العميان الذي لم تتح له فرصة اللمس، فكانت أجوبتهم مختلفة، فقال الذي لمس الرِجل: إن الفيل ما هو إلا مثل أسطوانة خشنة الظاهر إلا أنه ألين منها. وقال الذي لمس الناب: ليس كما يقول، بل هو صلب لا لين فيه، وأملس لا خشونة فيه، وليس في غلظ الأسطوانة أصلاً، بل هو مثل عمود.
فاعترض الذي لمس الأذن قائلا: ما قيل ليس صحيحا، فما هو بعمود ولا هو مثل أسطوانة، وإنما هو مثل جلد عريض غليظ.
مشكلة هؤلاء العميان لم تكن في صدق أحدهم أو كذب الآخر، ولكن مشكلتهم أنهم نسوا أنهم عميان، وأن وسيلتهم فى المعرفة هي اللمس، وأنه من الجائز جدا أن يكون كل منهم لمس جزءا من الفيل، ولم تتح له الفرصة كي يتعرف على بقية أجزائه. فلو كلّف أحدهم نفسه أن يفكر قليلا لاستوعب حقيقة الأمر، ولجمع الرؤى المتعددة وكون بها صورة كاملة عن الفيل، لكنه الغرور الذي يُخيِّل لصاحبه أنه يملك الحقيقة المطلقة، والعمى الذي يعمي العقول قبل أن يعمي الأبصار.
إن وسائل المعرفة محدودة، لكن الغطرسة لا حدود لها، إلمس ما شئت من فيل المعرفة وحقائق الأمور، لكنك في النهاية لن تحصل سوى على جزء من الصورة، وبقية الصورة لدى الآخرين، احترم الآخر تكتمل رؤيتك، إذا تغطرست بما لديك فلن تعرف ولن يكون نصيبك سوى وهم معرفة لا أكثر!
-منقول-
.