استفزني واستفزني …

المصطفى المعتصم

-استفزتني صور بعض العنصريين ” الفرنسيين” وهم يحرقون علمي المغرب والجزائر. وهو شيئ مدان وفيه إساءة كبيرة لكل المغاربة ويجب الامتناع عن الرد عليه بالمثل أي بحرق الأعلام الفرنسية فهؤلاء العنصريون لا يمثلون الشعب الفرنسي و لا يمكن أبدا أن يكونوا قدوة لنا وعلينا أن نحرص خصوصا في هذه اللحظات أن لا نسقط في فخ من يريد تأجيج مشاعر الحقد والكراهية من الجانبين . -استفزني أيضا تلك العناوين غير المسؤولة التي تصدرت بعض الصحف والمواقع الإليكترونية المغربية منذ وقوع الجرائم الإرهابية بباريس حيث تكتب بالعنوان العريض : الانتحاري المغربي بلال حدفي….. أو الانتحارية المغربية حسناء بولحسن …. . استفزتني هذه العناوين لأنها تخلط بين المغربي ومن ينحذر من أصول مغربية. الفرق واضح بين الإثنين وآن الأوان لجعل حد لهذا الخلط المعتمد أو العفوي . استفزتني هذه العناوين لأن الإعلام الفرنسي بكل تلاوينه لم يقل أبدا أن بلال حدفي أو حسناء آيت بولحسن وغيرهما من الإرهابيين الذين شاركوا في هجومات باريس مغاربة . عندما نقوم بهذا التمييز الموضوعي فهذا لا يعني أننا نريد أن نتخلص من المسؤولية اتجاه هؤلاء الشباب الذين فقدوا البوصلة بهذا الشكل ، بل لإن هذا التمييز سيساعدنا في التشخيص والتقييم وطبعا في الاستنتاج والتقويم . عندنا نقول أن الذين قاموا بهذه الجرائم البشعة فرنسيون أو بلجيكيون من أصول مغربية نستحظر سؤال ادماج ما بعد جيل المهاجرين في فرنسا أو في بلجيكا وغيرها من البلدان الأوروبية ، أي في حالة فرنسا مثلا ، أجيال ولدت في فرنسا وترعرعت في فرنسا ودرست في فرنسا . ونسائل منظومة القيم والمنظومة التربوية الفرنسية ونسائل سياسييها كيف حصل كل هذا الفشل الذريع في ما يخص طريقة استعاب وادماج هذا الصنف من المواطنين الفرنسيين . ونسائل أيضا كيفية تدبير فرنسا لاشكالية الإنتماء والهوية في زمن الأوصوليات لدى هذه الفئات من الفرنسيين وهنا يطرح بقوة علاقة هؤلاء المواطنين الفرنسيين بالدين الإسلامي وتطرح قضية التأطير الديني للمسلمين الفرنسيين وكيف تم التسامح مع من يروج لخطاب التطرف والعنف والإرهاب والتضييق عن من يريد نشر الوعي الإسلامي الحضاري المتمدن . هل تم هذا التسامح بغية المزيد من تهميش هذه الفئات وتبرير عدم اندماجها داخل المجتمع أم إرضاءا لجهات دينية تربط بين ما هو تجاري/ اقتصادي بتمكينها من نشر مذهبها الذي لا يمكن أن ينتج سوى خطاب العنف والتطرف المؤديين إلى الإرهاب ؟ .

هؤلاء الشباب هم قتلة إرهابيون لا محالة وأعمالهم المقيتة مرفوضة ومدانة ولكن هم أيضا ضحايا سياسات غير صحيحة وتأطير ديني فاشل ومتطرف ووعي شقي بئيس . نقول هذا لأن كل محاولة لتطويق الإرهاب في فرنسا لا بد وهي تأخذ بعين الاعتبار أولوية الأمني ضمانا لأرواح وممتلكات الفرنسيين ، أن تأخذ بعين الإعتبار أيضا أن أي مقاربة أمنية لن يكتب لها النجاح إذا لم تواكب بنقاش فرنسي فرنسي حقيقي لاعداد الأجوبة الشافية لأسئلة الإدماج والشروع العملي في هذا الإدماج المستوعب في كل أبعاده والجواب على أسئلة الانتماء والهوية وأقول في هذا الصدد أن المسألة تتجاوز توقيف وطرد المؤطرين الدينيين المتطرفين بل يجب تعويضهم بآخرين لهم المصداقية أولا وثانيا وثالثا وتكون لهم القدرة على مساعدة هؤلاء الشباب في بلورة وعي ديني حضاري متمدن بناء زيدفع نحو عمارة الأرض لتأخذ زخرفها ونحو خدمة الإنسان أي إنسان.

الرباط 19 نونبر 2015

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد