الضغوط العسكرية و الاقتصادية على المغرب خلال القرن 19

بقلم الباحث في مجال التاريخ: الأستاذ عبد الغني لزرك.

تقديم عام :

عرف المغرب منذ أواخر القرن 18 م تدهورا في جميع القطاعات سواء الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية . هذه الميادين طغى عليها الطابع التقليدي العتيق، إضافة إلى انتشار مجموعة من الكوارث الطبيعية مما أدى إلى تقهقر المكانة المرموقة التي كان يحظى بها المغرب في وجه الأوربيين من قبل، في وقت شهدت فيه أوربا ثورة صناعية و فكرية ساهمت بشكل فعال في تراكم الانتاج، مما أذكى لديها فكرة التوسع الاستعماري و ذلك من خلال البحث عن مستعمرات جديدة لتصريف فائض إنتاجها و ضمان التزود بالمواد الأولية في إطار ما عرف بالحركة الإمبريالية التي شهدتها أوربا خلال القرن 19م ، وبحكم موقعه الاستراتيجي أضحى المغرب من بين الدول المستهدفة، فمهدت لذلك بمجموعة من الضغوط العسكرية و الاقتصادية، فما هي تجليات هذه الضغوط؟ وماهي نتائجها؟

1ـ الضغوط العسكرية على المغرب خلال القرن 19م.

تجسدت الضغوط العسكرية الأوربية على المغرب في مواجهتين عسكريتين أولاهما مع الفرنسيين في معركة إيسلي سنة 1844م و الثانية في تطوان مع الإسبان سنة 1860م.

ـ معركة إيسلي .  

بعد احتلال الجزائر سنة 1830م اتجهت أنظار فرنسا نحو الجار المغربي الذي يشترك الحدود مع الجزائر و نظرا لأهمية الخط التجاري المغربي الرابط بين تلمسان و  فاس و أهمية الصوف المغربي لتجار مارسيليا حاولت أن تجره إلى حرب غير متكافئة مستغلة مساندة المغرب للثورة الجزائرية بقيادة الأمير عبد القادر الجزائري،لقد عمدت السلطات الفرنسية سنة 1840م إلى إنشاء معسكر بمركز للامغنية الأمر الذي دفع الطرفين إلى الدخول في مناوشات عسكرية انتهت بشن فرنسا في 6 غشت 1844م لهجوم على تحصينات مدينة طنجة بقيادة الأمير دو جوان فيل مخلفة 150 قتيل و 400 جريح مغربي ، وفي 11 غشت قامت بتدمير كلي لمدفعية الصويرة و احتلال جزيرتها مما دفع بالقوات المغربية إلى الاحتشاد عند واد إيسلي حول وجدة بقيادة سيدي محمد بن عبد الرحمن في قوة قدر عددها ب 30 ألف فارس ، ثلثها من قبائل بني يزناسن، في مقابل ذلك احتشد الفرنسيون في هضاب واد تافنا بقيادة دولامو ريسير المحكم لتنظيم جيشه البالغ 11 جندي فقط من بينها ثلاثة الالاف من السبايس الجزائرية و القبائل الموالية لفرنسا، و في صبيحة 14 غشت 1844م تمت المواجهة المباشرة حيث حاولت مقدمة الجيش الملكي أن تمنع وحدات بيجو من التقدم نحو أنكاد فاشتبكت معها و كانت الخسائر من الجانبين، يقول الناصري في كتابه الاستقصا الجزء التاسع ص 52: ≤ ثم لما التقى الجمعان و انتشبت الحرب، صد العدو الخليفة و قصده بالرمي مرات عديدة حتى سقطت بنبة أمام حامل المظلة و جمح فرسه به و كاد يسقط، و لما رأى الخليفة ذلك غير زيه بأن أسقط المظلة و دعى بفرس كسيت، فركبه و لبس طيلوسانا آخر فاختفى حينئذ…ولما التفوا جهة الخليفة ولم يروه بسبب تغيير زيه خشعت نفوسهم و قال المرجفون إن الخليفة قد هلك فماج الناس بعضهم في بعض و تسابق الشراردة إلى المحلة فعمدوا إلى الخباء الذي فيه المال فانتهبوه و تقاتلوا عليه و تبعهم غيرهم ممن كان الرعب قد ملك قلبه و جعل الناس يتسللون حتى ظهر الفشل في الجيش من كل جهة … و التفت الخليفة فرأى ما هاله من أمر الناس فرجع عوده على بدئه، و انهزم من كان قد بقي معه عن آخره… ≥ .

من خلال هذا النص يتضح أن من بين الأسباب المساعدة على انهزام الجيش المغربي في هذه المعركة متجلية بالأساس في سوء التنظيم إضافة إلى قلة المعدات العسكرية و بساطتها حيث اعتمدت على 11 مدفع فقط ، في وقت اعتمد فيه الفرنسيون على 64 مدفع و خطة عسكرية محكمة عجلت باندحار جيش السلطان الذي تكبد خسائر ناهزت 800 قتيل وما بين 1500 و 2000 جريح بالإضافة إلى العتاد الذي خلفه الجيش المغربي، في حين ذكر التقرير العسكري الفرنسي أن خسائره لاتزيد عن 20 فردا بينهم 5 ضباط.

وفي أعقاب ذلك دخل الطرفان في المفاوضات التي انتهت بالتوصل إلى اتفاق طنجة في 14 غشت 1844م، الذي أمضاه عن الطرف المغربي بوسلهام بن علي أزطوط و عن الجانب الفرنسي القنصل العام و القائم بأعمال فرنسا في المغرب الدوق دونيون دوفار و الدوق جلوكسبورج و مما جاء فيه:

  • تعيين الحدود
  • تخفيض القوة العسكرية المغربية المرابطة عند الحدود الشرقية المغربية
  • اعتبار الأمير عبد القادر خارج عن القانون و مطاردته داخل التراب المغربي
  • معاقبة الزعماء الذين ارتكبوا أعمال ضد فرنسا
  • التزام المغرب بالتوقيع على معاهدة جديدة مستفبلا.

هذا الشرط الأخير دفع بموجبه المغرب إلى التوقيع على معاهدة للامغنية في 18 مارس 1845م و المتعلقة بترسيم الحدود تطبيقا للاتفاق السالف الذكر و كان المفاوضان فيه من الجانبين كل من عامل وجدة حميدة الشجعي و الكونت دو لارو و جاء فيه تجريد المغرب من أراضيه الممتدة غرب واد تافنا و إدخال جزء من الجنوب الشرقي ضمن التراب الجزائري و ترك الصحراء دون تحديد باعتبارها أراضي شاعة، بالإضافة إلى منح حق اللجوء السياسي لرعايا البلدين باستثناء الحاج عبد القادر الجزائري.

وعموما فمعركة إيسلي أزالت قناع الهيبة عن المخزن المغربي وكشفت حالة الضعف التي صار عليها، مما أدى إلى تهافت الدول الاستعمارية و ازدياد أطماعها اتجاهه.

ـ حرب تطوان .

أزاحت هزيمة إيسلي النقاب عن ضعف المغرب عسكريا، فادعت اسبانيا أن لها حقوقا تاريخية في المغرب، فاحتلت الجزر الجعفرية سنة 1848م ثم حاولت توسيع مجال حدودها في المراكز المحتلة بشمال المغرب و استغلت خلافات بسيطة مع القبائل المجاورة لحدود مليلية، بالإضافة إلى مناوشات على حدود سبتة بين حاميتها العسكرية و أفراد من قبيلة أنجرة، وعلى إثر قيام الإسبان ببناء محرس حجري حول سبتة لم يرق ذلك سكان المنطقة فعمدوا إل تدميره و ذلك في صيف 1859م، و توالت المناوشات إلى أن أعلنت اسبانيا على المغرب و ذلك لعد الاستعدادات اللازمة لخوض المعركة، ولأجل ذلك حشدت 44 ألف جندي و 14 سفينة حربية إضافة إلى الإعانات التي توصلت بها اسبانيا من طرف فرنسا و بريطانيا، في حين بقي الطرف المغربي مترددا بين الأخذ بالمفاوضات كما هو الشأن عند ابن الخطيب و الدخول في الحرب كما هو حال الأمين الزبدي و قد انتهى رأي السلطان إلى الأخذ بالمواجهة العسكرية التي لا مفر منها ، و يظهر أن الاستعدادات المغربية لم تكن في مستوى التنظيم العسكري الإسباني و كانت الانطلاقة من قبائل أنجرة و بعض القبائل المتطوعة ثم بعث السلطان نجدات متوالية أولها بقيادة المأمون الرازي إلى ناحية تكوان باتجاه سبتة في 500 رامي و 100 فارس ثم كتيبة بقيادة أخيه مولاي العباس و ثالثة بقيادة مولاي أحمد بن عبد الرحمن و لم يكن مجموع الجيش يتجاوز 15 ألف جندي غير نظامي، و يدل هذا على أن التعبئة و الاستعداد النفسي و التنظيمي بالغ القصور وأن هذا الاستعداد لم يتم إلا في آخر لحظة و على إثر إعلان الحرب من الجانب الإسباني. و استمر مسلسل المجابهة قرابة شهرين و نصف انتهت باحتلال تطوان في 6 فبراير 1860م، أمام تراجع تدريجي للكتائب المغربية.

و في هذه الأثناء تدخلت انجلترا من خلال ممثلها دريموند هاي لإقناع مولاي العباس لإبرام الصلح تعجيلا برحيل القوات الإسبانية، وفعلا رضخ المغرب لأمر الواقع ووقع عقد الصلح في 25 مارس 1860م، و بموجبه فرضت على المغرب شروط قاسية منها :

– توسيع حدود سبتة و مليلية .

-السماح لإسبانيا بإنشاء مركز للصيد البحري في جنوب المغرب.

– فرض غرامة حربية على المغرب تقدر ب20 مليون ريال استنزفت خزينة الدولة لمدة 20 سنة و تسدد في 8 أشهر، و نظرا لكون المغرب عجز عن تسديدها كلية ، قام الإسبان بإيفاد قناصلهم إلى المراسي المغربية لاستخلاص 50% المتبقية، هذه الوضعية حتمت على المغرب اللجوء إلى سياسة القروض لأول مرة في تاريخه : اقترض من بريطانيا مبلغ 260 جنيه استرليني مقابل تخليه عن 25% من مداخيل المراسي المغربية. مما حرمه من 75% من مجموع مداخيله الجمركية مما أدى إلى استنزاف خزينته و ازدياد الأطماع بغية انتزاع امتيازات جديدة.

2ـ الضغوط الاقتصادية.

ـ المعاهدة المغربية البريطانية لسنة 1856م.

تمسك سلاطين المغرب إلى حدود خمسينيات القرن 19م، في ظل اقتصاد فلاحي أساسا بنهج سياسة اقتصادية حمائية، لاعتقادهم أنها كفيلة بصيانة مصالح الرعية، فكان المخزن يحتكر استيراد المواد العسكرية كالأسلحة و البارود و الكبريت، إضافة إلى مواد ثمينة كالشاي و البن و السكر …

و كان الخواص يشترون من المخزن ما كان يسمى بالكنطردة ، أي حق الانفراد بتصدير بعض المواد مثل الجلد، الثيران و الشمع…بينما يمنع تصدير مواد حيوية كالقمح ، الشعير ، الأغنام و الزيت خوفا من نذرتها و ارتفاع أسعارها في السوق الداخلية، و تطبيقا لفتاوى الفقهاء الملحة على عدم شرعية تصدير المواد الغذائية إلى الخارج، وحينما كانت جودة المحاصيل الزراعية تشجع بتصدير كمية منها فإن ذلك كان يتم على يد تجار السلطان.

وغالبا ما تكون الرسوم المفروضة عليها مرتفعة و غير قارة ، وأمام انهيار حجم المبادلات بين التجار الأوربيين و المراسي المغربية تكررت شكاويهم إلى حكوماتهم ، فاتخذت انجلترا المبادرة بحكم تبنيها سياسة الباب المفتوح و تخليها المبكر عن الحمائية الجمركية، فطالبت المولى عبد الرحمن بضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة للمبادلات بين المغرب و أوربا، و العمل على تحرير التجارة من القيود المفروضة عليها، لتصبح مسايرة للنهج الاقتصادي الليبرالي السائد في أوربا.

و نتيجة لتوثر العلاقات البريطانية المغربية و تراجع المبادلات التجارية بينهما فوضت لممثلها في طنجة جون دريموندهاي مهمة التفاوض بشأن إبرام معاهدة جديدة تستفيد منها بريطانيا أكثر، وبعد تقديم رشاوى إلى كبار المسؤولين في البلاط و الضغط على الخطيب و تهديد السواحل المغربية، اضطر السلطان إلى الموافقة على مشروع المعاهدة التي تم التفاوض بشأنها بين محمد الخطيب و دريموندهاي ووقعاه في 9 دجنبر 1856م و صادق عليه العاهلان ( مولاي عبد الرحمن و الملكة فيكتوريا ) و بدأ العمل بهذا الاتفاق في 10 أبريل 1856م، وأهم ما جاء فيه :

– حرية التبادل و التنقل في المغرب.

– حقوق امتلاك العقارات فيه.

– دفع رسوم جمركية على الواردات الانجليزية إلى المغرب في حدود 10% فقط.

– منح حق الحماية القنصلية.

– منح امتيازات قضائية للبريطانيين.

– التزام المغرب بإلغاء القرصنة .

وغيرها من الشروط التي تخدم مصالح الانجليز.

و تعتبر هذه المعاهدة اساس الذي ارتكز عليه التغلغل الاقتصادي الأجنبي في المغرب، حيث فتحت الباب أمام الدول الأوربية الأخرى للاستفادة هي الأخرى من الامتيازات بتوقيع معاهدات أخرى على حساب الاقتصاد و الشعب المغربي.

ـ المعاهدة المغربية الاسبانية لسنة 1861م.

تطبيقا للبند السادس من اتفاقية الصلح القاضي بالتزام المغرب بعقد معاهدات تجارية مع الاسبان، واقتداء بالمعاهدة الانجليزية التي خولت لهم امتيازات عدة ؛ تصدرتها الحماية القنصلية، سعى الاسبان للحصول على نفس الامتيازات أو أكثر، وعملت من أجل ذلك على الضغط على المخزن لحمله على توقيع معاهدة تجارية ، وكان المفاوض من الجانب المغربي هو محمد بركاش، ساعده الفاسي عبد الرحمان الحاج، و تحقق لها  ذلك في 29 نونبر 1861م و تتضمن 64 فصلا، ومن أهم ما جاء فيها :

ـ حق الملكية العقارية للرعايا الاسبان.

ـ فتح الموانئ المغربية و مصايده الساحلية في وجههم.

ـ التخفيض من حقوق رسوم السفن بالموانئ.

ـ توطيد حق الحماية الاسبانية للرعايا المغاربة و إنشاء المحاكم القنصلية و أخرى مشتركة.

ـ ربط تحرك السفن المغربية بإذن من السلطات الاسبانية المستقرة في الموانئ و الجزر المغربية المحتلة.

ـ الترخيص للإسبان بقطع أخشاب الغابات المغربية و تصديرها.

تعتبر هذه المعاهدة الأقسى من نوعها، حيث لم يسبق أن عقد المغرب مثيلا لها، إذ جل موادها كما رأينا في مصلحة اسبانيا لا في مصلحته، و بالتالي تكون اسبانيا ثالث دولة تحصل على امتيازات مهمة تنال من سيادة المغرب و كرامة شعبه.

ـ التسوية المغربية الفرنسية لسنة 1863م.

لقد ساهمت المعاهدة البريطانية و الاسبانية ، التي منحت لهما امتيازات و حقوق أكثر تفصيلا ، في إثارة مشاعر الغيرة في نفوس الفرنسيين و حرك فيهم مشاعر الطمع و المنافسة لأن معاهدة 1767م التي عقدتها مع المغرب لا تخول لها إلا امتيازات ضئيلة بالمقارنة مع ما حصلت عليه جارتاها بريطانيا و اسبانيا، بالإضافة إلى أن بعض عبارات معاهدتها مع المغرب جوفاء ، لا يستخلص منها حتى حقها في منح الحماية القنصلية، فبدأت محافلها الرسمية و أنديتها السياسية تهمس بضرورة عقد معاهدة جديدة تحصل من خلالها فرنسا على مثل ما حصلت عليه بريطانيا و اسبانيا أو أكثر، هذا التطلع الفرنسي صاحبه تدمر السلطان و الولاة و الشعب المغربي من عواقب المعاهدات الموقعة إثر نكستي إيسلي و تطوان.

و نتيجة لذلك قام السلطان بمراسلة نائبه في طنجة محمد بركاش ، حيث ذكره في هذه المراسلات بعواقب الحماية القنصلية و تأثيرها على أوضاع المجتمع المغربي، و أخبره أنه عين الكاتب ادريس بن ادريس ليباشر القاش في أمرها مع نواب الأجناس و خاصة نائب الدولة الفرنسية، و بعد شهرين من المفاوضات تم التوقيع في 19 غشت 1863م على الوفق الذي اقترحته فرنسا ( وفق بيكلار )، فإذا نظرنا بعمق في مضامين هذا الوفق نجد أنه ظاهريا يضيق من سعة الحماية و لكنه في نفس الوقت يرسم لفرنسا بعبارة واضحة امتيازات لم يكن معترف لها بها من قبل إلا بعبارات غامضة، ومن أهم ما جاء فيه : اعتراف الطرف الفرنسي بأن الحماية تعطى للشخص المتعامل مع القناصل و التجار الفرنسيين، و تتوقف إثر توفقه عن العمل معهم، و أن الحماية لا تشمل من أقارب المحمي سوى زوجته و أبناءه ، كما أنها لا تورث،كما حدد عدد السماسرة المحميين في اثنين لكل تاجر فرنسي في كل مرسى مفتوح أمام التجارة، كما حالت دون متابعة موظفي المخزن للمخالطين.

و هكذا بتوقيع المغرب على الوقف أصبح رابحا و خاسرا في نفس الوقت؛ بل أن كفة الخسارة ترجع بكفة الربع، و قد استفادت باقي الدول الأخرى منه ووقعته في اليوم الذي وقعته فرنسا و من بين هذه الدول بلجيكا و سردانيا و السويد ، و الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و اسبانيا.

من هنا تبدو عواقب الحماية القنصلية بالغة الخطورة ،إذ صار المحميون أداة لتفكيك بنية المجتمع المغربي ووسيلة لنشر النفوذ الأجنبي و مؤثراته  داخل البلاد، حيث كان التوغل فيه من قبل ممنوعا على الأجانب و تحولت الحماية القنصلية مع مرور الزمن إلى سرطان ما لبث أن شل كل الذات المغربية، إذ شملت عامة الناس و خاصتهم و موظفي المخزن من قواد و عمال ، وكذا شيوخ الزوايا ، مثال (الشريف عبد السلام الوزاني) الذي احتمى بفرنسا، وشيخ زاوية تامصلوحت محمد بن سعيد المصلوحي الذي دخل تحت الحماية البريطانية في نهاية القرن 19، و التحق بهما كل من الأتباع و المريدين. بل امتدت الحماية لتشمل بعض وزراء المخزن عند مطلع القرن 20 كالمهدي المنبهي وزير الدفاع و عمر التازي وزير المالية ، و عمر العبدي وزير الخارحية و المدني الجيلاوي وهو الصدر الأعظم. كما انضوى تحتها كبار التجار و الأثرياء خاصة حينما تحولت بطاقة الحماية إلى سلعة بيد التجار الأجانب يتاجرون بها.

 

خاتمة:

من هنا ندرك أن الضغوطات العسكرية الأجنبية ( إيسلي و تطوان ) التي رضخ لها المغرب خلال القرن 19، أعطت أكلها ، حيث خضعت للضغوطات الديبلوماسية و الاقتصادية الأوربية التي توجت بتوقيع المغرب لعدة معاهدات تجارية (1856-1861-1863) التي أفقدته سيطرته على اقتصاده و أوضاعه الداخلية، و جعلت المخزن يحس بخطورة الوضع، و يقر بضرورة القيام بإصلاحات يتم من خلالها إعادة الأمور إلى نصابها . هذه الإصلاحات شملت الجوانب الاقتصادية و المالية و العسكرية، إلا أن هذه الإصلاحات لم تعط أكلها، فإلى ماذا يعزى ذلك؟

 

المراجع :

ـ مشكلة الحماية القنصلية من نشأتها إلى مؤتمر مدريد 1880: عبد الوهاب بن منصور.

ـ الكتاب المدرسي- السنة الثالثة ثانوي-

ـ المغرب عبر التاريخ :ابراهيم حركات ج3.

ـ الاستقصا في تاريخ المغرب الأقصى ج.9: الناصري .

ـ مجمل تاريخ المغرب : عبد الله العروي.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد