من يمول داعش ؟

سؤال تتبعت الإجابة عنه في أكثر من محطة اعلامية فلم أجد الأجوبة الشافية عليه . في بعض الأحيان كنت أصاب بالدهشة من بعض الإجابات وأقول أن بعض المتكلمين / المحللين إما بلداء أو يستبلدوننا بغية الاتفاف عن الجواب من يمول داعش حقيقة ؟ .

قيل عن تمويل داعش :
-أن داعش استفاذت في البداية عند ظهورها من مساعدات جاءتها من متطوعين ومانحين في الخليج ( في البداية وليس الآن) !!.
– أن هذه المنظمة الإرهابية عندما دخلت الموصل وجدت ببنوكها الملايين من الدولارات!!.
– أن داعش تختطف الناس وتفديهم بالأموال!!.
– أن داعش تفرض الجزية على المسيحيين!!.
– أن داعش تمارس تجارة الرقيق الأبيض حيث تبيع النساء اليزيديات والمسيحيات ليمارس عليهن الجنس!!.
– أن داعش تبيع النفط العراقي والسوري وتدخل لخزينتها بضعة ملايين من الدولارات !!.
– أن داعش تسطو على أموال وممتلكات المواطنين في الأماكن تحت نفوذها !!.
هذه هي أهم مصادر داعش للحصول على الأموال . وهذه الأموال كلها على بعضها قد تشكل ما يقل عن ملياري دولار حسب العديد من المتتبعين لهذه المنظمة الإرهابية .
دعونا الآن نطرح أسئلة حول نفقات داعش :
– ما هي تكلفة يوم من القتال فقط على مستوى العتاد والآليات والتنقل على كل الجبهات التي تقاتل فيها داعش ضد القوات الحكومية العراقية وقواة الحشد الشعبي وقواة البشمرگة والقواة السورية وضد مقاتلي التنظيمات المسلحة الأخرى كالنصرة وجيش الشام ؟
– ما هي كلفة تغطية حاجيات مقاتليها من مأكل وملبس وتطبيب ونقل حيث تقدر بعض المصادر عددهم ب100000 مقاتل وتغطية حاجيات اسرهم ؟
– ما هي كلفة نقل المقاتلين وترحيلهم من أوطانهم إلى الحدود مع سوريا والعراق ؟
– ما هي كلفة الأسلحة التي يمدون بها مقاتليهم ؟
– ما هي كلفة سيارات تويوتا رباعية الدفع التي تعتبر الوسيلة الفعالة الملائمة لنوعية الحرب التي تخوضوها داعش (الآلاف من تويوتا برادو رباعية الدفع )؟
– كم يلزم داعش من احتياطي الأموال كي تنتقل إلى سياسة التمكين التي تعني نقل الحرب إلى أكثر من موقع في العالم في سيناء واليمن وليبيا وفرنسا الخ ؟
طبعا في مثل حالة داعش فالمفروض أنها تلجأ للسوق السوداء فتبيع مثلا النفط بأقل من ثمنه وتقتني متطلباتها بقيمة أعلى بكثير من قيمتها الحقيقية في السوق .
سأتوقف عند هذه اللائحة لأخلص للقول أنه إذا كانت كلفة جبهة البوليزاريو بالنسبة للجزائر تقدر في حدود ستة ملايير دولار في السنة فكم يلزم منظمة / دولة داعش من مال للابقاء على هيمنتها على منطقة أكبر من إنجلترا من الأراضي العراقية والسورية ؟
كل هذه المداخيل التي عددتها لداعش لن تكفيها لسد جزء بسيط وبسيط جدا من حاجياتها المذكورة أعلاه مما يعني أن هناك من يدعم داعش وهو دعم دول وليس أفراد ومنظمات وأحزاب وجمعيات وهذا الدعم يجب أن تجفف مصادره فالغول قد خرج من قمقمه ، هذا الفرانكينشتين المرعب بدأ يهدد ويتطاول حتى على من صنعوه أو سكتوا عن صناعته وقبلوا بمهمته التي أنشأ من أجلها ابتداءا .
لم يعد مقبولا باسم المصالح الإقتصادية السكوت أو التدليس عن أمر كهذا . إنه الجشع القاتل الذي يؤدي ثمنه الأبرياء في باريس وبيروت واستانبول وشرم الشيخ وكراتشي ووو.
لن أطرح المزيد من الأسئلة الحرجة من قبيل : ما هو الدليل أن دعم المتطوعين والمانحين الخليجيين قد توقف ، وما هو الدليل أن بنوك الموصل كانت مملوؤة دولارا وذهبا لحظة سقوطها في يد داعش ، وما هم المشترون للنفط العراقي والسوري المهرب وعبر أي حدود يهرب من الحدود العراقية الإيرانية أم من الحدود العراقية التركية أم من الحدود السورية التركية أم عبر الساحل السوري شرق البحر الأبيض المتوسط أم من الحدود السورية اللبنانية أم من الجولان المحتل أو من الحدود الأردنية السورية السعودية والعراقية الأردنية والعراقية السعودية أو عبر المنطقة المحايدة بين العراق والكويت والسعودية أو عبر شط العرب ؟!. ثم لماذا استمر تهريب النفط إن كانت طرق تهريبه المحتملة معروفة مسبقا ؟ بل لماذا بقيت محطات ضخ النفط تشتغل ولم يتم قصفها وقصف مصانع التكرير منذ الأيام الأولى لانطلاق القصف الجوي الذي يقوم به التحالف الدولي ضد داعش ؟ ثم من هم المشترين لهذا النفط ولماذا لم يتم توقيفهم عند حدهم وانزال العقوبات الإقتصادية ضدهم باعتبار أن ما يقومون به يصب في خانة دعم الإرهاب ودعم المجهود الحربي الذي يهدد اليوم فرنسا وغير فرنسا ؟!.
أنا وأنت وهم نعرف جيدا من يقف وراء داعش ولا نريد بهذه الأسئلة احراج أي كان فقط وفقط وفقط نريد أن يتوقف هذا العبث وهذه اللعبة القاتلة والبحث عن حلول سياسية للمشاكل التي تتفاعل في مجتمعاتنا عن طريق توسيع الممارسة الديمقراطية من دون اقصاء أو تهميش لأي كان وفي احترام تام لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والمصالح المشتركة بين الدول . إننا نتواجد في العالم لم تعد فيه الحدود تعني الكثير أمام الثورة الهائلة لوسائل التواصل ، مختلفين نعم ، متنوعين نعم ، لكن لنتعاون ونتعايش ونعمل كل في موقعه ومنطقته وبلاده في ما يفيذ الإنسان ويعمر الأرض ويضمن لأبنائنا مستقبلا آخر بعيدا عن الحروب والنزاعات .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد