ريتاج بريس
تخلد منظمة العفو الدولية المغرب إلى جانب الحركة النسائية اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة (25 نونبر) واليوم العالمي للمدافعات عن حقوق الإنسان (29 نونبر)، وهي مناسبة لتذكير الحكومة من جديد بتحمل مسؤوليتها النهائية في حماية المدافعات عن حقوق الإنسان، لمنع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضدهم والمتعلقة بعملهم في مجال حقوق الإنسان والتعامل معها على نحو فعال، وضمان تمكينهم من القيام بعملهم في بيئة آمنة وممكّنة.
ففي منطقتنا، التي نحن جزء منها، ورغم اختلاف تجارب النساء في الدفاع عن حقوق الإنسان وأنواع التحديات التي يواجهنها، إلا أن الانتهاكات والعنف والضغوطات والقمع تشكل قاسما مشتركا يواجه نضال المدافعات عن الحقوق في المنطقة. فكثيرا ما تعاني المرأة المدافعة من عدم مساواة صارخ في تواجد النساء في الحياة السياسية والحيّز العام ومن الضغط العائلي والاجتماعي بسبب الانخراط في الدفاع عن حقوق الإنسان. وتمرّ العديد من الدول في المنطقة بحروب وتشهد نزاعات عسكريّة وعدم استقرار اقتصادي وقمع سياسي كما تعيش العديد من الدول تنامي ظاهرة الجماعات المتطرفة وازدياد تضييق الأنظمة الحاكمة للحريّات.
ومن المؤسف، ونتيجة تفاقم ثقافة تقليدانية متعصبة، مازال ينظر إلى جهود المدافعات عن حقوق الإنسان على أنها تحد للمفاهيم النمطية والموروثة عن الأسرة وأدوار الجنسين في المجتمع، مما قد يؤدي لإثارة مشاعر العداء من جانب عموم السكان والسلطات. ولذلك، تتعرض المدافعات عن حقوق الإنسان للوصم والعزل من جانب قيادات المجتمع المحلي والجماعات الدينية والأسر والمجتمعات المحلية ممن يعتبرونهن مصدراً لتهديد الدين أو الشرف أو الثقافة بسبب عملهن.
وتخليدا لهذه الأيام العالمية، بدأت منظمة العفو الدولية المغرب في تنزيل برنامج أنشطة على المستوى الوطني احتفاء بالمدافعات عن الحقوق وتضامنا مع النساء ضحايا العنف، ويتضمن:
- ندوة حول مشروع “مدارس من أجل مساواة النوع الاجتماعي: محاربة التمييز ضد النساء من أجل مجتمع يحقق الرفاه للنساء والرجال”، وذلك يوم الخميس 23 نونبر 2017 بمقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمدينة بني ملال.
- حفل فني تحت شعار “الفن دفاعا عن المساواة بين الجنسين” السبت 25 نونبر2017 ، القاعة الإسماعيلية ـ لهديم، مكناس.
- إطلاق مبادرة “جداريات الشجاعة” احتفاء بالمرأة المدافعة عن حقوق الإنسان بشراكة مع 5 مؤسسات تعليمية صديقة لحقوق الإنسان ب4 مدن :
- مكناس، ثانوية عبد الرحمان إبن زيدان
- سطات، إعدادية مولاي إسماعيل
- الرباط، ثانوية أبي ذر الغفاري
- فاس، ثانوية عبد الرحيم بوعبيد وإعدادية ابن أجروم
- ورشات وأروقة تحسيسية حول ظاهرة العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي في العديد من المدن المغربية.
- دورات تدريبية لفائدة الشباب حول عمل ودور المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، تحديات ورهانات.
- إطلاق تحركات رقمية للتضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان عبر العالم على الموقع الخاص بهذا التحرك writeforrights.amnesty.ma (من 29 نونبر إلى 10 دجنبر).
ولإعطاء هذه المناسبة مكانتها التي تستحقها والخروج من القول إلى الفعل، فإن الحكومة المغربية مطالبة بضمان أن يتم تعديل جميع المواد التمييزية المتبقية في القانون الجنائي وضمان توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان وقف التمييز والعنف ضد المرأة في الممارسة العملية وتوفير الحماية لضحايا الاغتصاب وفقا للمادة 5 من اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغيرها من المواثيق الدولية خارج أية ثقافة تقليدية نمطية.
خلفية:
كثيراً ما تخاطر المدافعات عن حقوق الإنسان بحياتهن في نضالهن اليومي لتحقيق وجود مجتمعات تنعم بالمزيد من المساواة والشمول. ففي جميع أنحاء العالم، تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان أشكالاً من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي إلى جانب الاعتداءات التي قد تواجه غيرهن من المدافعين عن حقوق الإنسان، مثل العنف الجنسي والتهديد، والمضايقة، وحملات التشويه المرتبطة بوضعهن كنساء. وكثيراً ما تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان لا بسبب نشاطهن في مجال الحقوق فحسب، ولكن بسبب نوعهن الاجتماعي أيضاً فتتعرض أنشطتهن مراراً لنزع الشرعية عنها والاستهزاء بها. وتعمل الكثيرات منهن في مناخ من العداء السافر ضد المصالح التي يعملن على تعزيزها. وكثيراً ما تتعرض الناشطات اللاتي يتصدين للقوالب النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، أو اللاتي يشتغلن بقضايا مثل الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، أو اللاتي يدافعن بصورة أعم عن حقوق الإنسان الخاصة بالنساء والفتيات، كثيراً ما يتعرضن بشدة للاعتداءات والتهديدات القائمة على النوع الاجتماعي.
وطبقاً لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن المدافعات عن حقوق الإنسان إذا كن يواجهن نفس المخاطر التي يتعرض لها غيرهن من المدافعين، فمن المحتمل أنهن”يستهدفن أو يتعرضن للتهديدات النوعية القائمة على النوع الاجتماعي والعنف النوعي القائم على النوع الاجتماعي”. ويلاحظ أن الأسباب التي تقف وراء استهداف المدافعات عن حقوق الإنسان معقدة ومتعددة الجوانب؛ وتعتمد على السياق المحدد الذي تعمل فيه كل مدافعة بصفتها الفردية.
ويشير التحالف الدولي للمدافعات عن حقوق الإنسان إلى أنه “في السياقات الوطنية… التي تتسم بوجود ‘ديانة رسمية’ أوالتي بها قوانين دينية منفصلة، فإن الأطر القانونية التي تميز ضد المرأة، عن طريق عدم منحها حقوقاً معينة أو فرض عقوبات غير متناسبة عند ارتكابها جرائم معينة، قد تؤدي إلى تجريم الأنشطة التي تحتاج المدافعات عن حقوق الإنسان إلى القيام بها في سياق جهودهن من أجل حقوق الإنسان. فتجريم الإجهاض مثلاً، الذي يؤدي لوضع مقدمي خدمات الإجهاض تحت طائلة القانون، يعني احتمال انخفاض معدلات الإبلاغ عن الاعتداءات الانتقامية، ومن ثم انخفاض احتمالات التحقيق والعقاب.
فضلاً عن ذلك، فإن المدافعات عن حقوق الإنسان قد يتعرضن لحملات التشويه التي تصورهن على أنهن منحلات جنسياً، وذلك بقصد عزلهن عن مجتمعاتهن. وتستخدم الاعتداءات التي تستهدف أفراداً قريبين من المدافعين عن حقوق الإنسان، مثل أطفالهم، لإثناء النساء تحديداً عن مواصل جهودهن خوفاً على سلامة أطفالهن.