إلياس العماري يسترجع صورة المعلم كما رسخت في ذاكرته

إلياس العماري

يحتفي العالم في هذا التاريخ باليوم العالمي للمعلم، وبدوري أسترجع صورة المعلم كما رسخت في ذاكرتي منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي.
أتذكر وجوه عدد من المعلمين، أغلبهم كانوا من أبناء المنطقة، عددا منهم ما زال على قيد الحياة، والبعض قد رحل إلى دار البقاء.
كنا ننظر إلى المعلم ونحن أطفالا، نظرة الوقار والاحترام، ليس فقط انطلاقا من الاعتبار العلمي والمعرفي الذي يمنحه سلطة على التلاميذ، ولا انطلاقا فقط من سلطة الأستاذية التي تخول له إنزال مختلف أشكال العقوبات بنا، وتقييم تحصيلنا الدراسي بالنقط في نهاية الموسم الدراسي؛ بل إن احترامنا للمعلم إلى درجة التقديس كانت نابعة من الصورة التي كان ينسجها المعلم لنفسه، ومن الصورة التي كان يمنحها له المجتمع.
كان المعلم يصنف ضمن طبقة علية القوم، وكان يحرص على الحفاظ على هذه المكانة بالعمل والكد وحسن السلوك والتصرف، حيث لم يكن نموذجا يحتذى به من طرف التلميذات والتلاميذ فحسب، بل كان قدوة ومنارة للمجتمع ككل.
وبالإضافة إلى الدور التعليمي والتربوي والتثقيفي، كان المعلم مرجعية في النضال النقابي والسياسي الشريف، وعلامة بارزة في التضحية والصمود والتحدي للدفاع عن قيم الحرية والعدالة والكرامة، بحيث دفع الكثير من نساء ورجال التعليم الثمن غاليا في سبيل الدفاع عن هذه القيم.
اليوم، لا يحق لنا أن نلوم المعلم على ما آلت إليه صورته سواء لدى التلميذ أو لدى المجتمع. فضبابية هذه الصورة اليوم هي انعكاس لضبابية تخترق أفقيا وعموديا فئات عريضة من المجتمع ومجالات متعددة في بلادنا. بدءا بالسياسة وانتهاء بكل شيء.
أنا على يقين أنه اذا استرجع المعلم تلك الصورة التي ما تزال عالقة بذاكرة الكثير منا، وبذاكرة الكثير من أصحاب القرار في مختلف المجالات، فأكيد أن كمية كبيرة من هذا الضباب السائد اليوم ستتبدد تدريجيا ليعود الوضوح والصفاء إلى كل شيء، وخصوصا إلى العلاقات الانسانية بين أبناء العائلة الواحدة والتنظيم الواحد والوطن الواحد

منقول عن صفحته بالفيسبوك

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد