متاهة الكلمات

بقلم : الحاج عمر الزواق

اللغة اتفاق بيني وبينك , وأنا وأنت في الغالب على ضلال . نحن نتكلم لنخاطب أنفسنا قبل الآخر .. نرفع أصواتنا ليسمعنا الآخر .. وفي حياتنا ’’ الكلامية ’’ نتعلم حكمة الصمت من الثرثار , ولذة الكلام من الخطيب , والكلام ’’ الآخر ’’ من الدلال ..

ويبقى الذي يستمع أرقى من الذي يتكلم بما لايفهم .. ويبقي من بصغي للحق أفضل ممن ينطق به , ويبقى السؤال : هل كل ما يقال في الخير والشر حقيقيا ؟ هل كل كلامنا يصل إلى قلوب من نحب ؟ هل في إمكاننا التعبير بالكلمات ؟ وهل الحالات النفسية تسمح بالفهم البريء بعيدا عن التأويلات والويلات ؟

لقد قيل : ’’ نصف ما أقوله لامعنى له ولكن أقوله ليتم نصف المعنى الآخر ..’’ , فهل عجزنا عن التحدث لبعضنا بما سبق الإتفاق عليه بيننا ؟ إذا كان كلام بعض الناس , مثل علمهم , يرفع مقامهم , فإن أكثرهم يهبك السرعة الكافية للهروب عن سماعهم ..

ويبقى صوت المبدع نبراسا لحرية القول ..ويبقى المستمع له محط إعجابه وحبه .. يود لو أن بينهما حبلا لاينقع .. وأذنا صاغية يكون صداها النصح والإنتقاد ’’ مراية العبد خوه ’’ .. فكم تمنيت أن أجد مثل هذه الأذن التي لا تصمت عن هفواتي وتقدم إلي النصح باللغة التي …

إنها متاهة الكلمات .. عندما تجتمع في وجدان كل مبدع تثور طالبة الخروج ,مطالبة بحريتها في الحياة وهي تعرف أنها قصيرة جدا .. نعم تموت الكلمات عندما لا تجد من يفهما , عندما لا يتفاهم من يستعملونها عملة للتواصل بينهم ..

وتمتاز الكلمات على غيرها عندما ترفعها الألحان , عندما تدون في الأشعار , عندما يعانقها الصفاء والصدق ..

دفعني لهذه المتاهة سوء فهم آلمني : قلت لصديقتي , وكنت قرأت عليها بعض ما كتبت , إني سعيد هذه اليوم لأنك استمعت ’’ لإسهالي الأدبي ’’ .. فلم يعجبها هذا التعبير .. وفكرت فقط في معنى المرض , وربما في البراز البشري , حاشاكم ..

شكرا لها على كل حال , فقد ألهمت هذه المتاهة .. وسأرفع دعوى إلى مجمع اللغة العربية ملتمسا نقص اللغة لتصير كلمة واحدة : السلام ..

وهذة متاهة أخرى !!!!

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد