حرب التصريحات بين معسكر المؤيدين والمعارضين للتوصية المتعلقة بالإرث

عندما قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان توصيته بمساواة الرجل والمرأة في الإرث اندلعت حرب التصريحات بين معسكر المؤيدين والمعارضين للتوصية . حرب استعملت فيها من طرف المعسكرين كل أنواع الأسلحة الفتاكة من سب وقدف وتفسيق وتكفير واتهام بالتخلف والرجعية والظلامية . حضر السب والقدف والتهديد والوعيد والتخوين والاستقواء بالملك إما كأمير للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين للتصدي للحملة والمؤامرة التي تستهدف المغاربة في دينهم وعقيدتهم وأمنهم الروحي حسب الجهات المعارضة للتوصية وإما كملك ضامن للمؤسسات الدستورية حسب الجهات المؤيدة للتوصية ولكن غاب الشيئ المهم :غاب الحوارالبناء الهادئ.
صرخ وولول “الإسلاميون ” أو على الأقل السواد الأعظم منهم لأنهم اعتبروا التوصية مس بنص قطعي الثبوت وقطعي الدلالة في ما يخص المواريث ، وصرخ وولول ” الحداثيون” لأنهم اعتبروا رفض التوصية ضرب للمساواة بين الرجل والمرأة وشدود مغربي عن التزاماته الدولية وخصوصا في ما يتعلق باتفاقية “السيداو” واغراق في الرجعية والتخلف وضربا للمشروع ” الديمقراطي الحداثي” الذي يبشرون ويعملون من أجله .
بعيدا عن كل التهويل والتخويف والتخوين والسب والقدف أقول :
– من حق المجلس والوطني أن يقترح ما يعتقد أن فيه مصلحة الصالح العام واحترام حقوق الإنسان
– من حق الحكومة أو حزب من أحزابها أو البرلمان ونوابه أو أية جهة علمائية رفض هذا المقترح وتعليل ذلك الرفض وأكيد أن لمؤسسة إمارة المؤمنين بعلمائها ووعاضها ومجالس افتائها دور في تبني أو رفض هذا المقترح
– من حق كل من له رأي في هذا الموضوع أن يدلي بحرية من دون تخويف ولا تخوين .
في هذا الصدد أريد أن أطرح جملة من الأسئلة قد تشكل الإجابة عنها مبتدأ الحوار حول المقترح التوصية :
1 . هل النقاش في أمور قطعية الثبوت والدلالة محرم وممنوع ؟
2. هل كل قطعي الدلالة هو قطعي التنزيل ؟
3. هل كل قطعي الدلالة يتوفر على اطلاقية زمكانية ؟
4. هل الإسلام يساوي بين المرأة والرجل ؟
5. ما هي مقاصد الشرع حينما أعطى في بعض الحالات للرجل ضعف ما أعطاه للمرأة ؟ وهل إذا غابت العلة والمقصد نحقق العدل ؟
6. ماذا يكون الموقف حينما يؤدي التطبيق الجزئي للقرآن إلى مظالم . فالإسلام يقدم منظومة متكاملة من التشريعات يتكامل بعضها مع بعض والتطبيق الجزئي لها قد يخل بموازين القسط والعدل الغاية الآساسية من التشريع ؟.
7. ألا يعني المطالبة بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة في الحالات الأربع الذي يحددها المشرع المطالبة باسقاط القوامة والنفقة عن الرجل واقتسامهما بالسوية بين الرجل والمرأة ؟
8. أليس من حقنا أن نراجع مصادقتنا أو نطرح تحفظنا من جديد على بند من بنود اتفاقية السيداو إذا تأكد عدم ملائمتها لعقيدتنا ومبادئنا ؟.
هذه أسئلة استحضرتها وأنا أكتب الحروف الأولى لهذه التدوينة أرجو أن تثير نقاشا حقيقيا يمهد الأجواء لبلورة موقف من القضايا التي تتعلق بالمرأة .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد