ذة. سعيدة الرغيوي
وأنا اتجول في الردهة المخصصة للعروض الفنية بمسرح محمد السادس بوجدة أمس السبت 15 يوليوز2017 لم أستطع تخطي هذه اللوحة البديعة التي ترتمي على الأرض وتعانق الضياء..شجرة عارية وأيدي مبتورة باللون الأسود المتفحم.. والتي سحبتني للتأويل والتوقف مطولا عساني أحاصر مقصدية المبدع أو ألامس كنه الرسالة الفنية التي تنطق بها اللوحة..
إن المبدع من خلال مخيال شاسع استطاع استثمار بعد المواد: “الشجرة كنعصر طبيعي والجبص الذي حوله لمنحوتة يد مبتورة.. لأجل أن ينهض بالمعنى ولأجل خرق أفق تلقي المعاين البسيط..قد يمر الكثيرون بمحاذاة شجرة عارية ولايعبأوون بها؛ بيد أن ذات الفنان مغايرة تماما.. إنها تلبس لباس الفيلسوف والمفكر والأديب فتتجلى في إبداع متفرد..هو الفن جنون وتيه وفكر يقظ ورسالة عميقة تحتاج لقارئ واع كي يبعث الحياة والمعنى في الأشياء الجامدة التي تبدو للإنسان العادي مجرد عبث..
استطاع صاحب هذه اللوحة أن يحول العادي إلى اللاعادي وأن يجعل المعنى والمقصدية تتفتق وتعلن عن حياة من قلب الجمادات كما ألمعت إلى ذلك: “الشجرة العارية، السلسلة الحديدية /القيد الحديدي والأيادي المبتورة التي اتكأت على اللون الأسود الذي يحمل أكثر من إيحاء ودلالة..”.
هي شجرة الحياة ولا ريب التي رغم كونها صارت عارية واقلتعت من تربتها وتهاوت إلا أن أصحابها مايزالوزن متشبثين بها بقيود لاتنفصم. وهذا إن دل على شيء فإنما ينم عن علاقة الإنسان بالطبيعة والأرض..
.. مجرد محاولة..
يتبع بقراءة أعمق.. فقد كانت وقفتي قصيرة..
كثيرة هي العناوين التي أوحت لي بها هاته اللوحة..
فهي أقرب للتعبير عن حالة الدمار والخراب والحروب التي يعيشها الإنسان.. هي كذلك تشبت بالأرض من خلال الشجرة العارية التي تحيل على حالة الدمار والاستنزاف… فالأيدي وإن كانت تبدو متفحمة ومبتورة فهي لا تأل جهدا في أن تبقى مشدودة إلى الشجرة /الأرض/ التربة / الأصول… فالذات الموضوع هاهنا هي هاته الشجرة العارية (المستنزفة.. أو التي طالها الدمار..).. وقد اشتغل الفنان أيضا على الضوء /عنصر الإنارة ليكشف عن العتمة التي تتجسد في تفحم وسواد الأيادي وفي الشجرة الفاقدة أوراقها /اخضرارها.. هو الإبداع الذي يتغدى من قلب الواقع والتخييل ليصنع التميز والمفارقة.