الدكتور عزوز التوسي
يشكل الحب أحد المشاعر والانفعالات التي تشكل الجانب الوجداني من الشخصية. ولما كانت الشخصية وحدة كلية متفاعلة، فإن التمييز بين جوانبها الثلاثة (الجسمي، المعرفي والوجداني) لا يعتبر سوى تمييز منهجي لتيسير دراسة السلوك. لذلك كان الحب، كسلوك نابع عن الشخصية ومكون من مكوناتها، لا يمكن أن يختزل في بعده الوجداني بالرغم من أن هذا البعد هو الغالب فيه، بل هناك أبعاد أخرى معرفية وجسمية لا بد أن يتم الوعي بها في تحليل هذه الظاهرة النفسية الإنسانية.
يتميز الحب عن الصداقة في كون الأول يتأسس بشكل واضح على جنسنة موضوعه sexualisation de l’objet، وإن كانت بعض الدراسات التحليلية تعتبر أن الصداقة أيضا لا تخلو من ميولات جنسية مكبوتة أو يتم إعلاؤها بطريقة لاواعية. فحتى الصداقة بين فردين من نفس الجنس يمكن أن تلمس فيها نوعا من الرغبة الجنسية المحولة (passion transférée) أو تم العمل على تساميها أو إعلاؤها (sublimée) وهي ميكانيزمات دفاعية يقوم بها الجهاز النفسي لتحقيق التوازن مع المحيط السوسيو الثقافي .
– مزايا عاطفة الحب:
يؤكد العديد من السيكولوجيين أن للحب مزايا كثيرة، فهو من ناحية يحقق الحاجة إلى الحب وهي من الحاجات الأساسية. وقد أبرزت العديد من الأبحاث أن الناس يشعرون ليس فقط الحاجة إلى أن يكونوا محبوبين من طرف شخص أو أشخاص ، بل وأن يحبوا أيضا (الحاجة إلى أن نحِب وأن نحَب) مع ما يحقق ذلك من مشاعر تقدير الذات والشعور بالثقة والشعور بالسند وغيرها من الحاجات الأساسية للتوازن النفسي.
كما أن الحب يحقق كثيرا من المزايا على المستوى الجسمي والعقلي. فقد ثبت أن الذين يشعرون بالحب أو بحب الآخرين يكونون أقل إصابة بالأمراض الجسمية أو يتحملونها أكثر ، كما انهم يكونون أكثر سعادة (بالرغم من المعاناة من لوعة الغرام أحيانا) وأكثر نجاحا وأعلى توازنا في الحياة. وبينت دراسات أخرى في نفس المجال أن مثل هؤلاء يكونون أقل احتمالا للسقوط في الاكتئاب وأبعد عن امتلاك ميول للانتحار أو للاضطرابات النفسية وأنهم يكونون أكثر قدرة على تحمل الأحزان (عند وفاة قريب مثلا).
– مكونات الحب:
إن الدراسات العديدة التي تناولت مشاعر الحب، والتي توزعت بين المجالات العلمية السيكولوجية والسوسيولوجية والسيكوسوسيولوجية والمعرفية الجديدة وعلوم الحاسوب والدراسات العصبية والبيوفيزيائية وغيرها، تؤكد تعقد هذه العاطفة وتداخل مجموعة من العوامل في تشكيلها.
ويعتبر البعض أن الحب يرتكز على ثلاثية أساسية هي:
أ) الرغبة (الإيروتيكية أو الجنسية ) وهي ما يشكل البعد الفيزيولوجي؛
ب) الحميمية والتي تتجلى في مشاعر الارتباط بالآخر (البعد الوجداني)
ت) الالتزام أي اتخاذ القرار بالاستمرار مع المحبوب (البعد المعرفي)
ويبقى الحب المكتمل (amour achevé) هو ذلك الحب الذي تتوازن فيه هذه الأبعاد الثلاثة. لكننا يمكن أن نجد أحيانا أنواعا أخرى غير مكتملة تعرف ضعفا في واحد من هذا الثالوث أو في اثنين منه (مثلا لما تغيب الرغبة ويبقى الالتزام والحميمية يصبح الحب رُفقة compagnonnage، وعندما تغيب الرغبة والحميمية ولا يبقى سوى الالتزام نكون بصدد الحب الفارغ amour vide)
– أنماط الحب:
يتحدث هندريك وهندريك عن ستة أنماط من الحب وذلك كالآتي:
1. الحب – الرغبة l’amour- passion: وهو حب يتولد عن رغبة سريعة في الأخر منذ البداية وقد يكون بفعل إعجاب جسدي أو معنوي
2. الحب اللعبي l’amour ludique: وهو الحب الذي يعبر فيه الفرد أنه قادر على الخروج منه بسهولة وسرعة متى ما أراد
3. الحب – الصداقةl’amour – amitié: وهو الحب الذي يستمر طويلا حتى عندما تضمحل الرغبة الجنسية في الآخر
4. الحب التملكيl’amour possessif: وهو الحب الذي يشعر فيه المحب أن المحبوب ملك له ولا يمكنه تقبل أن يشترك آخر في حياته، كيفما كان مجال الاشتراك
5. الحب العاقل l’amour-raison: وهو الحب المبني على اختيار واعي ومسبق
6. الحب المضحي l’amour oblatif: والذي يكون فيه المحب سخيا مضحيا موثرا بشكل مبالغ فيه لفائدة المحبوب