التأكيد بالقاهرة على الالتزام باستقلال وسيادة ليبيا ومؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات
ريتاج بريس: و م ع
أكدت كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، اليوم السبت 18 مارس، على الالتزام بسيادة واستقلال ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية ومؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية.
وشددت، في بيان مشترك صدر في ختام الاجتماع الرباعي المنعقد بالقاهرة لبحث سبل تسوية الأزمة الليبية، على الحاجة الملحة إلى تسوية سلمية للوضع بقيادة ليبية، مؤكدة في هذا الصدد، على رفضها للتهديد أو استخدام الأطراف الليبية للقوة العسكرية وكذلك أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا.
وأدانت، بالمناسبة، كافة حالات اندلاع العنف بما في ذلك الهجمات المسلحة في الهلال النفطي، وطالبت بالوقف الفوري للعمليات العسكرية والتخفيف من حدة الوضع وحاجة كافة الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ أية تدابير من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الموقف على الأرض.
كما طالبت كافة الأطراف الليبية بالحفاظ على بنية ليبيا التحتية الاقتصادية والنفطية، مشددة على الحاجة إلى وجود مؤسسة وطنية للنفط موحدة ومؤهلة والتي يجب الاستمرار في السماح لها بالاضطلاع بكامل مسؤولياتها على كافة منشآت النفط في ليبيا.
وأشارت المجموعة الرباعية، في بيانها المشترك، إلى أنه لا ينبغي لهذه التطورات أن تقوض الخطوات الهامة التي اتخذتها الأطراف الليبية، والتي دعمتها الجهود الدولية والإقليمية، لصياغة توافق عريض وشامل في اتجاه تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي.
وقررت بغية تحقيق هذا الهدف، الاستمرار في بذل جهودها لتشجيع الأطراف الليبية على الوفاء بمسؤولياتها بموجب الاتفاق السياسي الليبي.
وأعادت التأكيد على التزامها بالعمل سويا بشكل متناسق وتكاملي لدفع العملية السياسية التي تقوم الأمم المتحدة بتسهيلها لتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، والذي يظل يوفر الإطار لتسوية شاملة، ودعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف به دوليا اتساقا مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما شددت على رفضها لأي حل عسكري للصراع وعلى أنه لا يمكن تسوية الوضع الراهن والمأزق السياسي إلا من خلال الحوار والتزام كافة الأطراف وأصحاب المصلحة الليبيين بحل خلافاتهم بشكل توافقي في إطار الاتفاق السياسي الليبي.
وقررت المجموعة الرباعية لهذا الغرض القيام بجهود مشتركة لدعم هذه العملية من خلال تشجيع كافة أصحاب المصلحة الليبيين على الانخراط، بحسن نية، في حوار سياسي بناء وشامل لمعالجة القضايا الجوهرية حتى يتسنى تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي بالكامل.
وأشادت ، في السياق ذاته، بالجهود الإقليمية المختلفة التي تمت لتوسيع رقعة التوافق المطلوب بين أصحاب المصلحة الليبيين المؤثرين ضمن الإطار العام للاتفاق السياسي الليبي، وأقرت بالدور الهام الذي تلعبه آلية دول الجوار الليبي في دعم العملية السياسية.
كما نوهت بالدور الهام للاتحاد الإفريقي ورحبت بالقرار الذي اتخذه لتوسيع لجنة الاتحاد الإفريقي رفيعة المستوى حول ليبيا لتضم في عضويتها كافة دول الجوار اتساقا مع التوصية التي اعتمدتها اللجنة رفيعة المستوى خلال القمة التي عقدتها في برازافيل يوم 27 يناير الماضي، معربة عن تطلعها إلى قيام وزراء خارجية الدول الأعضاء في لجنة الاتحاد الإفريقي رفيعة المستوى بزيارة ليبيا في أبريل القادم.
وجددت المجموعة الرباعية تأكيدها على تحمل جامعة الدول العربية مسؤوليتها في تشجيع التسوية السلمية للوضع في ليبيا، ورحبت بجهودها المتواصلة لتشجيع الأطراف الليبية على الوفاء بالتزاماتها بطريقة شاملة وتوافقية في إطار الإتفاق السياسي الليبي.
وأقرت بالدور الهام للاتحاد الأوروبي ومساهمته في جهود المجموعة الرباعية، ورحبت بمساندة الاتحاد لعملية دفع الانتقال السياسي الشامل لليبيا وجهوده في تثبيت الاستقرار وإعادة التأهيل، بما في ذلك من خلال صفقة المساعدات متعددة الجوانب بقيمة تزيد عن 120 مليون أورو وتعاونه مع السلطات والمؤسسات الليبية لتعزيز قدراتها على معالجة التحديات الناجمة عن الهجرة غير الشرعية.
ومن جهة أخرى، أعربت المجموعة الرباعية عن قلقها البالغ إزاء التهديد الذي يمثله الإرهاب بالنسبة إلى ليبيا ودول الجوار والمنطقة، وأثنت على التصميم الليبي لمحاربة الإرهاب في سرت وبنغازي وفي أماكن أخرى، وأعربت عن دعمها الكامل للجهود الليبية المتواصلة في مكافحة هذه الآفة في كافة أرجاء البلاد.
كما اتفقت على تعزيز التنسيق بين مبادرات وجهود كل من أعضائها حول أمن الحدود لدعم التدابير الليبية والإقليمية للارتقاء بأمن الحدود وذلك بهدف تطوير مقاربة متكاملة تتناول احتياجات كل من سلطات الحدود والمجتمعات المتأثرة.
وبحث الاجتماع، الذي حضره الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي، والممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، ومبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر، تنسيق المواقف والجهود التي تضطلع بها المنظمات الأربعة من أجل دعم الليبيين وتشجيع العملية السياسية بشكل يفضي للتوصل إلى تسوية توافقية وشاملة للأزمة الراهنة.
وناقش الاجتماع، أيضا، الاتصالات المشتركة التي يمكن أن تقوم بها المنظمات الأربع مع الأطراف الليبية لتشجيعها على استئناف الحوار السياسي والتوصل إلى حلول توافقية للنقاط الخلافية التي تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات، وذلك إلى جانب تنسيق هذه الجهود مع دول الجوار الليبي.