“الوطن… فسحة”

 

بقلم مريم بنعلي
اعبد نشر هذا الجزء من مذكراتي تفاعلا مع حادث الاغتصاب الوحشي الذي اودى بحياة فتاة مغربية
حين احتاج لاستنشاق هواء رطب،
انزل مساء لاتمشى على ضفاف النهر
احيانا اترك اهلي في البيت واخرج وحدي
****
اخرج من العمارة وامضي الى نهاية الشارع الطويل حيث يربض النهر الأليف
****
على الكورنيش نساء ورجال وشيوخ وشباب…
حيثما التفت يتناثر السياح الذين – من برد الشتاء – دفنوا رؤوسهم سواء داخل عدسات كاميراتهم او في الحفرة التي بين رقبة محبيهم وذراعهم
على طول الضفة جلس شباب يحتسون العجة ويتبادلون اطراف الحديث
البعض نهضوا يرقصون على عزف قيثارة ويسخرون من البرد الخفيف
احدى الفتيات المهووسات بلياقتهن تركض بسروال قصير يكشف ساقيها الطويلتين
****
امسح الكورنيش من قصر العمدة الى اخر جزيرة سان لويس حيث كنت اشتري البوظة في الليالي الدافئة
اعبر جسر سولي لانتقل الى الضفة اليسرى
يقابلني معهد العالم العربي بهندسته الفريدة
في باب المعهد تلتف الأضواء الكاشفة حول مركب شراعي عماني تم جلبه خصيصا لمعرض احتضنه المعهد حول الرحالة العرب
اتابع المشي الى ان اتجاوز الجزيرة الصغيرة وتعترض طريقي كاتدرائية النوتردام حيث دارت احداث رواية فيكتور هوجو “احدب نوتردام”.
اتوقف قليلا لأحيي تمثال القائد العظيم شارلمان الذي انتصب على حصانه مستعدا لتفقد احوال رعيته الباريسيين…
اتوجس خيفة من نظرات الوحوش الرابضة على مبنى الكاتدرائية
لكنني انظر الى ساعة معصمي فأجدها مازالت الحادية عشرة
يكفي لهذا اليوم… اريد العودة.
اتجاوز الجزيرة الثانية الى ان اصل لاقرب فوهة ميترو: “سان ميشيل”
التفت لأودع الحي اللاتيني الذي لا ينام
اتنهد بسعادة، وتبتلعني حفرة الميترو
****
في طنجة، لم يكن هذا ممكنا
في احدى المرات القليلة التي كان يرافقني فيها ابي في نزهة مسائية على كورنيش البحر
كدت ان افقده بعد ان تشاجر مع اسطول مسلح من المنحرفين الذين استفزوه ووصفوه بالشارف وساوموه ليتنازل لهم عني
في طنجة بعض الشواطئ مخوصصة، يملكها اما اصحاب الفنادق او اصحاب العقارات
وما تبقى، يتقاسمها المنحرفون والقطاطعية والحشايشية وممتهنات البغاء
ومن ارادت – من الاناث – استنشاق هواء رطب عليها ان تكتفي بفتح نافذة غرفتها
والتضرع الى الله ان يرزقها برجل يمشي على اربع عجلات
يساريها ويوريها القنوت التي لن تصل اليها يوما بمفردها
قبل ان يقرر يوما الاحتفاظ بها لنفسه، ويتزوجها… او – بمعنى اصح – يحتجزها.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد