اليوسفية: جيلالي وساط
أزور باستمرار حينا القديم، ذهبت في الأسبوع الماضي إلى هناك عند صديقي الحسين، قال لي:
ـ عَنْدْكْ الزْهَرْ !
وذهب إلى المطبخ وأحضر زجاجة ويسكي من فئة لتر وأخبرني أن أحد أقاربه جلبها له من مراكش، زجاجة جميلة لم أر مثلها من قبل، مكتوب عليها بالإنجليزية: كينغ ريتشارد.
فجأة سمعنا طرقا على الباب، أطل الحسين من شق وعاد وقال لي:
ـ البهْجَا.
والبهجا هذا بهجة حقيقية وأنا أحبه، لذلك قلت لصديقي:
ـ حُلْ عليه عفاك حل عليه.
في البداية اعترض وقال لي:
ـ غادي يْبَرْزْطْنا.
ثم تراجع وفتح له.
وطيلة سهرتنا وكلما احتسى البهجة كأسا كان يقول:
ـ ويسكي عيان، باردْ، باردْ.
ودعتهم ولا زال في القنينة بعض الشراب.
عدت بالأمس إلى حينا القديم، وجدت الحسين بجانب السقاية، ما إن رآني حتى أغرق في الضحك، وقال لي:
ـ البهجا اللي قال ليك لويسكي بارد ؟
سألته:
ـ مالو ؟
أجابني:
ـ راهْ راهْ واقفْ حْدَا الفران.
التفت، كان البهجا بجانب حائط الفران، وكتلة من الجبص ملفوفة حول رجله اليمنى، وهو يتكئ على عكازتين.