زينب الدليمي
أكد أنطوان سيف أستاذ جامعي بلبنان في مداخلة بعنوان ” من الحداثة الغربية إلى النهضة العربية : العبور المضطرب والمختزل ” ، أن البشرية عرفت منذ حوالي أربعة قرون في بلاد اوروبا وثبة حضارية كبرى ،تميزت بالخروج الواسع على كثير من المألوف والموروث العلمي والفني المتراكم من غير تبديل لافت منذ أكثر من ألف سنة .
وأضاف أنطوان سيف أثناء مداخلته في الدورة 44 بأكاديمية المملكة اليوم الأربعاء بالرباط ، أن الجديد أو الحديث مالبث أن تراكم هو بدوره بكثافة في أمكنة اوروبية متفرقة مجددا جديده ،من غير توقف على مدى القرون القليلة التالية عن طريق النقد والتصويب والتعديل وحتى الاستبدال ، ما أوصل إلى قطيعة معرفية فعلية مع جوانب أساسية من الثراث الثقافي المكرس من السلطات الفكرية والدينية والسياسية بلغت ذروتها الأولية والتأسيسية مع نظرية مركزية الشمس .
وخلص الأستاذ الجامعي بلبنان ، إلى أن العرب لم يعرفوا بهذه الانقلابات الحضارية الغربية كما لم يعرفوا أيضا أن كثيرا منها انطلق في الأصل من مراجع علمية عربية أو معربة ، وأن الحداثة كرست نمطا جديدا في التفكير وفي الرهان الكبير على العقل، والنظرة إلى الكون والحياة وقيما جديدة متنوعة .
وفي نفس السياق أشار كمال حمدان المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والاستشارات بلبنان في مداخلته حول” مفهوم الحداثة من زاوية تطور النمط الاقتصادي العربي السائد ” ، أن الانتاج الفكري حول مفهوم” الحداثة وما بعد الحداثة” لا يزال يطرح العديد من الاشكاليات النظرية والتطبيقية على المستوى العالمي وبشكل خاص في دولنا العربية التي لاتزال تخضع على نطاق واسع لإعادة انتاج الموروث الثقافي وتأويل النص الديني .
وأضاف حمدان أن اكثر الاشكاليات راهنية في عالمنا العربي والاسلامي وهي المثمتلة في التناقض الصارخ بين اعتماده المتصاعد على المخرجات الاقتصادية لظاهرة الحداثة في زمن العولمة الراهن من جهة وازدياد ميله من جهة ثانية نحو العودة السياسية والثقافية إلى الأصول ، وفي إطار تنامي الهويات ماقبل الوطنية والقومية وتعميم الجهل والتجهيل عبر الإفراط في التأويل النصي ، مما عمق الطلاق بين مضمون الأدبيات العربية والإسلامية السائدة عموما ومتطلبات الإبداع الفكري الذي تفرضه تحديات الحداثة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، التي تشكل الأساس في الحياة اليومية للبشر.
وللإشارة تنظم أكاديمية المملكة المغربية الدورة الرابعة والأربعين من 24 إلى 27 يناير حول موضوع “من الحداثة إلى الحداثات ” ، بمشاركة عدد من الدول العربية والأوروبية من أجل إبراز أوجه مفارقات الحداثة ومناقشة القضايا التي تثيرها كمنظومة مرجعية معيارية .