الرقصة

اليوسفية: جيلالي وساط

خالتي حليمة كما كنا نلقبها كانت امرأة طويلة نحيلة، أرملة تعيش وحيدة منذ وفاة زوجها وهجرة ابنها إلى الخارج ، لم نسمعها أبدا تتكلم ، حتى في الأعراس والمآتم تجلس صامتة.
هي الوحيدة من بين نساء حينا التي لم تنهرنا أبدا حين كنا نتصايح أمام بيتها، كان يكفي أن تنظر نحونا بنظرتها الغريبة الحزينة المحايدة حتى نتفرق.

في تلك العشية وكان الجو ربيعيا جميلا وكنا عائدين من المدرسة، سمعنا موسيقى وغناء، عرفنا أن فرقة الغِيَاطة تطوف بحينا، جرينا حتى وجدناهم أمام السقاية وكانت قد تشكلت حولهم حلقة، وتدافعنا حتى أخذنا مواقعنا. كانوا يغنون أغنية حزينة عن الغربة.

السقاية تقع بالقرب من الفران، وخالتي حليمة كانت عائدة من الفران تحمل فوق رأسها طبق الخبز، وإذا بها تقف بجانب الحلقة، وإذا بها تضع طبق الخبز على الأرض، وإذا بها ـ أمام اندهاشنا ـ تدخل وسط الحلقة وتبدأ في الرقص، تذهب وتأتي وتعود وتنحني وتتمايل، وقد سقط خمارها وشعرها الأحمر منسدل على وجهها.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد