رَغْمَ الرَّصاص والثقب في القلب

بقلم سعيدة الرغيوي

أيَا وطناً ضَاعَتْ ملاَمِحُهُ

بيْنَ عُرْبٍ وعَجَم

رَغْمَ الرَّصاص والثُّقب في القلب

فلن أنحني.. لنِ أركَــعْ

لأنَّني فلسطيني أبِـــيٌّ

ودَمي ليس رَخِيص

هُوَ الإبَاءُ رَضَعْتُهُ

فِي حَلِيبِ أُمِّــي

التي بدورها لا تركع..

وإنْ أجْهَضْتُمْ فطامي

وانتزَعْتُمْ طُفُولَتِي

واعْتَصَبتُمْ شَبَابِي

فَأنا لستُ طفلاً عادِيا

أنا طفلٌ فلسطيني..

أَبِيٌّ، شهمٌ لا يـركعْ..

اسْألــُونِي عنْ دَمِــي

هُوَ امْتَزَجَ بِتُرابِ

أَرْضـــي

أرتشفته رحيقاً

وأتَنَفَّسُهُ هـواء

تدّلَّتْ عناقِيدُ الغَضَبِ

وحملتُ مشْعل النصْرِ

لأذود عن أرضي وعرضي

أنا لن أسقُط يوماً إلاَّ واقفاً

لَنْ أجثو على قَدَمَـــايَ

لأنني أَشْجُبُ لغة القمع

القهر لا يُفْزِعُنــــي

وإنْ مَضَغْتُمْ لحن الحياةِ

واعْتَصَرْتُمْ دمِي وذبحتم شاتي

أنا الفلسطينيُّ لاَ اُقْهَـــرْ

حلمي كبيرٌ بحجْمِ الضِّيَــاء

أرضي عُنواني هويتـــي

أنَا لها فِــداء

ليلُ المشانق وأغلال الموت

لا تُرْهِبُنـــــي..

لأنني أقسمت أن أكون وفيا

لأمي الفلسطينية

أنا صَوتٌ لا يُقْبرْ

رغم العاصفة الهوجاء

رغم الرصاص ورغم كل عناوينكم السَّوداء

سأحمِلُ نعشي وأسير

وأحلمُ دوماً بالعصافير تُحلق

في سماء فلسْطين

سأحكي قصتي لكل الأجيال

أُلَقِّنُهُم حبً الأرض

أنا فلسطيني

لا أَجْزَعْ إن سَمِعتُ

صوت المدافع

وأنا في المدارسِ

لا أتعلم سوى معنى الغناء للوطن، للأرض

للكرامـــة

والحريـــة..

لن تنال مني آلاتكم الحربية

الصَّمَّــــــاء

لاَ ولاَ ليلكم الأسودُ

الذي يُحَاصِرُ نهار

حريتـــي

أنا تعلمتُ من أمِّي

أن لحنَ الحياةِ مــُرٌّ

أنَّ الغناء يحتـــاج

للجلد والصمُودِ

أنا سأغَرِّدُ دَوْماً ترنيمة

الحياة.. فالأرض أمي

وأنا ابن فلسطين.. التي

لا تَـــرْكَعْ

القصفُ وإن أرهَبَ الصِّغار..

فإنَّه يقوينِّي..

هو كالعزف يمنحني

لحن الحيـــاة..

أنا الفلسطيني أحمل كتاب الحياة

أمشي في كل شبر من فلسطين

أرَدِّدُ أغنية الحيــاة..

عرسٌ يا أبناء جلدتي

رغم الرصاص والقَصْفِ

رغم البغي والظـــــلاَّم

لِأَنَّني لن ولنْ أركـــع

ربَّما أَتَغَذَّى من القمامات

ربما أفترش الأرض

ربما تعصفُ بِضلوعي الغضَّةِ الرياح

وتغسلني أمطار مسمومة

من أدران ألغـــــامكم

لكِنَّني دوما أغنــــــي..

أغَنِّي لحْنَ الحَيَــــاة

يا أرضي لاَ تَحْزَنِـــي

لا تجزعِـــــي

أنا الفتى الفلسطينِيُّ

لا زلت هنا وهناك

أغني لحْنَ الحيـــاة..

أرقص ُ رقصة الفرح

والعنفــــوان

أُعَانِقُ سَمَوات

الحلم الوردي

لِيُغادر الموت المُقَنَّع

المُلَوَّن بالدم أرضي.

سِجِلِّي سَيَزْهُو رغْم الألَم

رغم الألم

والـــدَّم

لأنني أنا الفتى الفلسطيني الأبِيُّ

أكتُب عناوين القضية بحبر

التضحية

بدمـــي.. بِدَمِـــي.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد