مع بدء العد العكسي للانتخابات الأمريكية، لا تزال المرشحة الديمقراطية عاجزة عن قلب الأمور جذرياً لمصحتها. فمع أنها لا تزال متقدمة في الاستطلاعات، كان تراجعها واضحاً عندما أطلت في تجمع في فلوريدا الأسبوع الماضي مع ملكة جمال العالم السابقة أليشيا ماشادو.
قد يفضل عميل فذ لكي جي بي كفلاديمير بوتين الاحتفاظ بما يورط كلينتون أكثر إلى حين انتخابها. وهو بالتأكيد ليس بعيداً عن محاولات الابتزاز في الوقت المناسب.
ويقول تشارلز كروثامر في صحيفة واشنطن بوست إن الخطة الأساسية لكلينتون كانت تقضي بالانتقال في الأسبوع الأخير من الحملة إلى توجيه انتقادات لاذعة لدونالد ترامب لتعزيز موقعها. ولكنها بدل ذلك عادت إلى تهمة عمرها ستة أسابيع كانت جيدة في حينه، إلا أنها بدت الآن مستهلكة.
الانتكاسة
وقال الكاتب إن الانتكاسة والتحول في الزخم مصدرهما مدير الأف بي آي جيمس كومي. فالعقبة الأساسية لكلينتون كانت تجاوز الاختبار التمهيدي لكومي الذي اعتقد الديموقراطيون أنها فازت به في يوليوز عندما امتنع عن التوصية بملاحقتها بسبب بريدها الإلكتروني.
لا خيار أمام كومي
وعندما كُشف الجمعة الماضي إن ثمة إعادة لكومي وأن كلينتون خسرت، تبدل الوضع. ويقول كروثامر: “لم يكن أمام كومي خيار آخر. كيف يمكنه السكوت عن 650 ألف رسالة إلكترونية مكتشفة حديثاً حتى بعد الانتخابات”.
ويكيليكس
في الوقت نفسه، كانت كلينتون، بحسب الصحافي تمتص جرعة يومية من ويكيليكس، مقدمة صورة غير جذابة من الكذب والخداع والخيبة وخلط الخدمة العامة بالثراء الشخصي. لقد كان أسوأ أسبوع من حملتها، في أسوأ توقيت.
سؤالان مزعجان
كل هذا في رأي كروثامر أثار سؤالين مزعجين: بالنسبة إلى الأف بي آي، هل نريد حقاً انتخاب رئيسة تتسلم منصبها لتواجه تحقيقاً جنائياً من وكالات إنفاذ القانون ؟. ستكون جلسات الكونغرس فورية وطويلة. وليس مستبعداً حصول أزمة دستورية.
وبالنسبة إلى ويكيليكس، هل نعرف أنه أصدر المواد الأكثر سوءاً بحلول يوم الانتخاب ؟ قد يفضل عميل فذ لكي جي بي كفلاديمير بوتين الاحتفاظ بما يورط كلينتون أكثر إلى حين انتخابها. وهو بالتأكيد ليس بعيداً عن محاولات الابتزاز في الوقت المناسب.
عداء بوتين
وفي رأي الكاتب أن ثمة توافقاً على أن مغامرة القرصنة الروسية ترمي إلى التشويش على الانتخابات أكثر منه منع وصول كلينتون إلى البيت الأبيض. لماذا؟ يكن بوتين عداء كبيراً لكلينتون التي يتهمها شخصياً بالتظاهرات التي خرجت ضده بعد الانتخابات التشريعية عام 2011.
إلى ذلك، من المؤكد أنه يفضل التعامل مع ترامب، الرجل الذي اعتمد الموقف الأكثر تساهلاً حيال الكرملين من أي رئيس أمريكي.
ويلفت كروثامر إلى أنه في انتخابات عادية، يشكل عاملا الأف بي آي وويكيليكس سبباً لرفض مرشح رئاسي. ويضيف: “أننا ندخل مرحلة تهديد لا سابق له للنظام العالمي الذي ساد بزعامة أمريكا منذ 1945. بعد ثماني سنوات من الانسحاب برئاسة أوباما، ترى القوى الرجعية الثلاث، وهي روسيا والصين وإيران، فرصتها في تحقيق الهيمنة الإقليمية وتقليص نفوذ أمريكا، إن لم يكن إنهاءه.
حنكة ورفاهة
وخلص إلى أنه في زمن هذه الاضطرابات الكبيرة، يحتاج رئيس الدولة الأكثر حنكة ورهافة للحفاظ على توازن. ومن جهته، لا يتمتع ترامب بأي منهما، فضلًا عن أن جهله الأقصى وغطرسته القصوى مضافة إلى حساسية مرضية لأي انتقاد مفترض، يشكلون دعوة مفتوحة لسوء تقدير كارثي.