وكانت نشاطات شهرام وزملائه تركز حول إقامة الصفوف الدينية وتعليم القرآن والسنة والعمل الإعلامي والدعائي من خلال إنتاج الأناشيد الدينية والأقراص المدمجة وتوزيع الكتب والكراسات الدينية حول مذهب أهل السنة لمواجهة الماكينة الإعلامية لنظام الملالي في طهران، والتي تبث خطاب الكراهية والطائفية ضد أهل السنة بايران، بحسب منظمات حقوقية إيرانية.
ونشرت وكالات حقوقية رسائل سابقة من السجن لشهرام أحمدي نفى فيها التهم الموجهة إليه في جلسات المحكمة، قائلا إنه مجرد ناشط ديني يلقي الدروس الدينية، وفقاً لتعالم الإسلام، حسب مذهب أهل السنة والجماعة وبشكل سلمي وعلني”.
الرسالة الأخيرة
وفي رسالته الأخيرة التي سجلها شهرام أحمدي بالفيديو على هاتف نقال وسربها نشطاء حقوق الإنسان إلى خارج السجن، تحدث فيها الداعية الشاب عن السنوات الثماني التي قضاها في مختلف السجون والمعتقلات ومسلسل التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرض له منذ اعتقاله بتهمة الحرابة.
“لم أرفع السلاح”
ورفض أحمدي في هذا الفيديو قيامه بأية أعمال عنف، وقال إنه يتحدى السلطات أن تأتي بأولياء دم المقتول أو المقتولين على يده، حينها يقبل بالحكم الصادر ضده، مؤكدا أن السلطات لا تستطيع أن تثبت أنه مارس العنف، بل كان يمارس الدعوة بعيدا عن السلاح، على حد قوله.
وقال شهرام: بعد مرور أكثر من 40 شهرا على اعتقالي تمت محاكمتي في جلسة لم تطل إلا بضع دقائق، دون السماح لي بالدفاع عن نفسي أو يسمحوا لمحامي الدفاع أن يقوم بذلك، وفي عام 2012 نفذوا حكم الإعدام في شقيقي الذي كان تحت الـ18 لدى اعتقاله، فنحن كنا نتمنى أن نحاكم في محكمة عادلة طبقا لقوانين النظام نفسه، وبعد محاكمتي في أكتوبر 2012 صدر حكم الإعدام في مايو 2013″.
3 تهم
وتابع شهرام في رسالته أن “القاضي محمد مقيسة، كان طيلة فترة المحاكمة يهين المقدسات والرموز السنية، ويشتم الأكراد وكان يقول لي أنت تواجه ثلاثة اتهامات، الأولى أنك كردي، والثانية أنك سني، والثالثة أنك ضد النظام، وأي من هذه التهم تكفي لإصدار حكم الإعدام بحقك”.
يذكر أن عددا من محامي الدفاع عن هؤلاء المعدومين أكدوا في تصريحات لهم لوسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان خلال اليومين الماضيين، بأن أغلب موكليهم لم يحملوا أي سلاح ولم يقوموا بأية أعمال عنف، بل إن الاستخبارات قامت بتلفيق التهم لهم وربطهم بتنظيمات سلفية متطرفة”.
https://www.youtube.com/watch?
كما قال المحامون إنهم لم يمنحوا الحق في الاطلاع الكامل على الملفات ومجرى التحقيق، كما لم يكن لديهم الوقت الكافي في المحكمة للدفاع عن موكليهم، فضلا عن طعنهم بشرعية المحكمة، حيث قالوا إنها تفتقر لأدنى معايير المحاكمة القانونية العادلة، وكان واضحا تدخل الاستخبارات في مجرى التحقيق والمحاكمة، وأحكام الإعدام كانت صادرة سلفا”.
وكان العديد من هؤلاء المعدومين قد رفضوا في رسائل سربوها من السجن إلى المنظمات الحقوقية الدولية عضويتهم في أي تنظيم سياسي أو مسلح، وأكدوا أن نشاطاتهم كانت تركز على تعاليم مذهب أهل السنة والجماعة بشكل سلمي وعلني وعدم مناصرتهم أية تيارات متطرفة من أي جهة كانت.
https://www.youtube.com/watch?
تنظيم “التوحيد والجهاد”
وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية نشرت بيانا قالت فيه إن السلطات أعدمت هذه المجموعة بتهم “عمليات إرهابية مسلحة” لكنها لم تحدد نوعية التهم وأسماء المتهمين وعددهم وتفاصيل اعتقالهم ومحاكمتهم.
وقال بيان الوزارة الغامض إن المعدومين من ضمن 102 شخص من أعضاء تنظيم “التوحيد والجهاد”، اعتقلتهم السلطات خلال السنوات الماضية، وحكمت على العشرات منهم بالإعدام، وقتلت بعضهم، وحكمت على آخرين منهم بالسجن.
كما بث التلفزيون الإيراني أفلاما عن اعترافات مؤسسي التنظيم كاوة شريفي وكاوة ويسي واثنين آخرين من زملائهم يدلون باعترافات ضد أنفسهم بارتكاب أعمال مسلحة واغتيالات ويكفرون السنة والشيعة، لكن المتهمين كانوا قد نفوا في رسائل صوتيه ومكتوبة من السجن تلك الاعترافات وقالوا بأن “الاستخبارات أجبرتهم على الإدلاء بها من خلال التعذيب حد الموت”.
من جهتها، أدانت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأروبي هذه الإعدامات وشككت بشفافية ونزاهة القضاء الإيراني، كما حذرت منظمات دولية من مغبة إعدام 18 ناشطا سنيا آخرا نقلتهم السلطات إلى أماكن مجهولة.


