صرخة

 محمد هرار: دنمارك

ماذا لو قمنا باستفتاء متواضع حول انضمام شبابنا وشابّاتنا إلى صفوف ما يطلق عليه “تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام”، فيما عُرف مختصرا “داعش”، وانتظرنا ردود الشباب والشابّات خصوصا منهم الذين ولدوا وترعرعوا ودرسوا في الغرب عموما وفي الدنمارك خصوصا!…

ماذا لو تساءلنا عن الأسباب الحقيقيّة المعلنة منها والخفية، التي تجعل شبابنا ينضمون مقتنعين بسهولة ويسر إلى صفوف ذلكم التنظيم، وكيف يتمّ تواصل سماسرة التنظيم معهم حتى يتمكنوا من تهريبهم رغم تطوّر أجهزة المراقبة الأمنية التّي ضيّقت على الجميع، وما هي إغراءاتهم التي جعلت من الحكيم أبلها مغفّلا!…

ثمّ ماذا عن دور أولياء الأمورأنفسهم، وهل تسعهم الصدمة والتأسّف على فلذات أكبادهم، أم كان عليهم فعل شيء، كل حسب قدرته وطاقته يجنّبهم مصائبهم ومآسيهم؟!…

وماذا عن المؤسسات الدينية، كنائس ومساجد وبيع. كيف تعاملت مع هذه المستجدات؟ وما هو دورها في التأطير والإرشاد والوعظ والإقناع؟

أسئلة كثيرة تتبادر إلى الأذهان مُحيّرة للعقول ومُذهبة للبّ… أسئلة تتأكّد إزاء معلومة تقول أنّ خلال الأشهر القليلة الأخيرة، قد تمكن اثنتا عشرة شابّة من أبناء الجالية المسلمة من الوصول إلى تنظيم داعش انطلاقا من الأراضي الدنماركيّة!…

كل الإشارات والأخبار الواردة على لسان من ذهبن أو ممّن لازلن ينتظرن فرصة الهروب والانضمام إلى التنظيم بنبن وبناتإن صدقت – تدلّ على أنّ الكثيرات من هنّ ينتمين إلى الجيل الثاني والثالث، وأنّ بعضهنّ يُعتبرن من الأسوة والقدوة ذوات التأثير البالغ على الشباب والشابات المتديّنين، كما في حال آخر الملتحقات، فإنّها تُعتبر عند الكثير من الفتيات قدوة لهنّ وأسوة في التديّن والورع والتعليم، ممّا جعل الكثير من الآباء والأمّهات في قلق وخوف كبيرين على أولادهم وبناتهم من المصير نفسه!…

نحن اليوم إذًا إزاء مشكلة كبيرة ومعضلة حاطمة هادمة تتعلّق أساسا بالإسلام وبأعراض المسلمين… وجب على الجميع، أولياء ومؤسّسات دينيّة واجتماعيّة وأمنيّة ومجتمع مدني، المساهمة في معالجتها ومنع آثارها السالبة… وإنّه لحريّ بالفاسدين والحاقدين وأصحاب الأحقاد المؤبّدة الأرجاس، الذين يقفون وراء “داعش”، أن يكتفوا بما قتّلوا في ديارنا وصلّبوا وحطّموا وأبادوا، فلا يلاحقوا أبناءنا في ديار الغرب وقد جئناهم لائذين محتمين!… لا بدّ أن تُكشف الحقائق وتُزال الشبهات!… لا بدّ أن يعلم المسلمون ولا سيّما أبناءهم وخاصّة بناتهم وغير المسلمين من المسالمين، أن لا علاقة لـ”داعش” بالإسلام والمسلمين… وأنّ المسلم هو من سلم المسلمون من يده ولسانه!…

فماذا ننتظر؟ لم يبق إلا أن نسمع عن مزيد من انتهاك أعراض المسلمين في صمت شبه مطبق للمساجد والمؤسسات الدينية ـ إلا من رحم الله ـ والتي من أوجب واجباتها في نظري عملية الوعظ والإرشاد وكشف الشبهات بلغاتهم، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلذات أكبادنا الحيارى في حقيقة تنظيم داعش الذي جند جنوده عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مذهل ومخيف قصد استقطاب أبناء الجالية المسلمة واستدراجهم لمواقع القتال. يذكر أن عدد الذين التحقوا حسب تصريحات جهاز المخابرات الدنماركي بما يسمى الدولة الإسلامية” من الدنمارك وحدها، وصل إلى أكثر من مائة وخمسين شاب وشابة. وأن سبع وعشرون على الأقل منهم قد قضوا في ساحات القتال دفاعا عن أفكار تنظيم “الدولة الاسلامية” من مختلف الأعمار، ومنهم من قضوا وهم في سنّ الزهور.

صرخة نطلقها لعلها تجد آذانا صاغية قبل فوات الأوان، ولنذكر أنّه إذا كان بالأمس بنات الآخرين، فسوف يكون الدور غدا – لا سمح الله – على بناتي وبناتكم!… فبادروا أصلحني الله وإيّاكم!…

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد