العولمة وأسئلتها المحرجة.

 

محمد أديب السلاوي

 

 

إن سرعة التطور التكنولوجي، في القطاعات الاقتصادية والمالية، وفي مجالات تكنولوجيا الإعلام والاتصال، أدت بلا شك إلى تحولات جيوسياسية هامة ومؤثرة، والى بروز تكتلات اقتصادية جديدة على الخريطة الدولية، والى سيطرة إيديولوجية تقوم على أساس قوانين السوق، وحولت العالم إلى قرية صغيرة، وفرضت تحولات مباشرة وغير مباشرة على حياة الشعوب والدول بما فيها المصنعة والسائدة والسائرة في طريق النمو.

 

تلك هي الملامح البارزة لما يصطلح عليه بالعولمة، التي أصبحت تعنى اقتصاديا وثقافيا، ان الإنتاج والتجديد بالنسبة لبلد ما لا يقف عند حدوده الوطنية، وان كل شيء في العلاقات أصبح بفعل هذه الأداة (العولمة) ينتظم بالتدريج حول نظرة جديدة للمكان وللزمان معا.

 

مثال ذلك، الشركات المتعددة الجنسيات، مقاولات صناعية تتموقع في أوروبا، أو في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في اليابان، تصنع أجهزة الالكترونية في سنغفورة، تقوم بتجميع معطياتها في الهند أو في الصين، تباشر أعمالها الإدارية والتجارية والتسويقية، في ارلاندا أو المكسيك، وتبيع منتوجاتها في جميع أنحاء العالم.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة وعنف، على المغرب، وعلى كافة الدول السائرة في طريق النمو : كيف لنا ولهذه الدول أن تندمج في مسلسل العولمة…؟ كيف لنا ولهذه الدول أن نساهم في دمقرطة الاقتصاد العالمي…؟.


     الرهان أكثر من صعب، ليس فقط لأن الإدارة الراهنة للاقتصاد العالمي، غير عادلة، في تعاملها مع الضعفاء، المتخلفين، الصغار، ولكن أيضا لأن هذه الدارة تعاني من اختلالات خطيرة في توازنها وهو ما يؤدي باستمرار في نظر علماء الاقتصاد وخبراء السياسة الى تكريس بيروقراطية الأقوى مؤسساتيا وهيكليا على الخريطة الدولية.

 

في وقت سابق قامت القيامة ضد العولمة، وخرج العديد من الكتاب والمفكرين بنعوت ضد ظاهرتها، فهي في نظر صاحب كتاب ما العولمة (د.حسن حنفي) الاسم الحركي للامركة. وهي في قراءة للكاتب الفرنسي روجيه غارودي، تهميش القوي للضعيف، وهي في نظر الكاتب الارميني جوزيف امالون، الابادة الصناعية للشعوب المتخلفة، وهي في نظر الكاتب المغربي محمد عابد الجابري، الاستكبار القاهر ضد الفقراء.

 

السؤال المحير الذي يطرح نفسه بهدوء أمام هذه الوضعية : أي دور بقي للإنسان أن يلعبه على الأرض من أجل دمقرطة السعادة والرخاء والسلام في ظل عولمة، هدفها الأول والأخير أمركة العالم، وتهميش الفقراء والضعفاء في الأرض، والاستكبار القاهر ضد وجودهم الإنساني ؟.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد