موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر العمود اليومي للزميل مصطفى حيران الذي ينشره يوميا ” بموقع أخبركم “خلال شهر رمضان بعنوان موغربيات
مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم
ينشغل كثيرون بإبداء الاستغراب، بهذه الطريقة أو تلك، ومنهم نحن عبر كتاباتنا، من مستوى التفاهة والإسفاف والوقاحة.. وسائر نعوت الانحطاط التي بلغتها “الانتاجات الرمضانية” في تلفزات القطب العمومي..
انحطاط وصل حد “إنتاج” وصلات “كاميرا خفية” بليدة زاخرة بأخطاء تقنية فضح كذبها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، من قبيل المشهد الثابت الذي يظهر من نافدة طائرة “متحركة” في الفضاء! ومسلسل “لوبيرج” الذي تخصص في مواضيع “التقواس” و”التحنحين”… وما إليها من التفاهات، واستدرار الضحك استدرارا من خلال قفشات مُمططة وحركات وإماءات زائدة عن المقبول، دلالة على أن “الإنتاجات الرمضانية” أُسندت إلى هواة مبتذلين.
أما جوهرة التاج في “الإنتاجات الرمضانية” لتلفزات القطب العمومي المتجمد فنالها المنشط الإذاعي “الخفيف” في قناة ميدي1 الذي وجّه خطابا مباشرا حرض فيه على العنف و”شرعن” له عبر إحدى حلقات تهريجه المائع قبل لحظات عن موعد الإفطار. وبذلك أدخل خرقا آخر كونيا من خروقات العمل التلفزيوني وهو استعمال الإعلام للدعوة إلى الإجرام!
هكذا يتضح أن إعلام(نا) التلفزيوني المغربي يُراوح مكانه في مستنقع الإنحطاط، وأن “أفضال” هذا المستنقع “تفيض” في شهر رمضان وكأنه لا يريد أن يتخلَّف بدوره عن مظاهر “الفيضان” الأخرى الملازمة لشهر الصيام.
إعلام القطب العمومي المغربي يشتغل بمعزل عن كل مؤسسات الدولة: الحكومة والبرلمان ووزارة الاتصال والهاكا… إنه كوكب منفصل تماما عن مجموعة الكواكب المغربية غير المضيئة، فهو يتميز عليها بكونه مُنزو في ركن شديد الظلام حيث “يدور” حسب مشيئة جُرم سلطوي مجهول-معلوم لكنه غير قابل للتداول باعتباره مسؤولا عن كل هذا الانحطاط الذي “يرفل” فيه إعلام(نا) التلفزيوني.
في المغرب دأب “العُرف” الذي أسسه المخزن الملكي منذ خلافته للمخزن الاستعماري على تسيير الإعلام بما يجعله “متماشيا” مع السياسة الخاصة -وليس العامة- لأصحاب الحال.
وتشاء إرادة المتنفذين الذين خلفوا الحسن الثاني وإدريس البصري وعلابوش.. أن يجعلوا الإعلام التلفزيوني المغربي على النحو الذي نراه تافها ومائعا ومنحطا، بما يثير دهشة المندهشين واستغراب المستغربين.
ذلك لأن التصور الذي لدى المتنفذين الجدد في دار المخزن الملكي للعمل الإعلامي التلفزيوني، هو أن يكون غرفة مظلمة وتظل منتجة للأعمال المظلمة مع “روتوشات” توحي للنظارة أنها أضواء فإذا تكرر النظر إليها انكشف خواؤها المظلم.
المتنفذون الذين يفرضون “سياستهم الإعلامية” يستعملون الهواتف لاعتماد هذا البرنامج أو ذاك ومنح الاعتمادات المالية لهذا “المنتج” أو ذاك.. إلى غيرها من التدابير التي ترهن قناة “عمومية” إلى تصور سلطوي ضيق لمفهوم العمل التلفزيوني.
إن قنوات القطب المتجمد “عمومية” من حيث استخلاص اعتماداتها المالية من دافع الضرائب المغربي عبر “التسلل” إلى الضريبة على الدخل وفواتير الكهرباء، وبذلك جَعْلَ الإنسان (أما المواطن فله حقوق وواجبات) مساهما بالإكراه في تمويل دستة قنوات تلفزية تمنحه الإنحطاط العادي، خلال أحد عشر شهرا على مدار السنوات، والانحطاط بالفائض في شهر رمضان.
في المغرب لا نتوفر على مواطن تربّى وتعلم على صون حقوقه وأداء واجباته، دون غَلَبة لواحدة على الأخرى ضمن هذه المعادلة، لذا فهو لن يحمل جهاز تلفازه ويضعه أمام مقر “دوزيم” أو “ميدي1” ويجد أن مواطنين آخرين قد سبقوه إلى نفس المبادرة كاحتجاج رمزي قوي على كل هذا الانحطاط في الإعلام التلفزيوني،
ذلك ما فعله المواطنون في انجلترا خلال نهاية سنوات السبعينيات من القرن الماضي، فأرغموا قناة “ب ب س” على تغيير سياستها الإعلامية لتصبح أفضل.
في انتظار أن نستطيع فعل ذلك يوما ما، اضحكوا من شر بلية اسمه “الاستعمار التلفزيوني بالمغرب”!