المرأة المغربية”مصنع” لإنتاج الإناث أو الذكور!

موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر  العمود اليومي  للزميل مصطفى حيران  الذي ينشره يوميا  ” بموقع أخبركم “خلال  شهر رمضان بعنوان موغربيات

مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم 

 

ثمة قاض مغربي حكم بتطليق زوجة من زوجها والسبب أغرب من الغرابة: لأن المرأة لا تلد سوى البنات والزوج يريد الذكور!

انتشر هذا الخبر الاجتماعي المنوعاتي وطالته نقاشات مسهبة (مع وضد) على طريقتنا نحن المغاربة في المراوحة بين الجهتين القصِيتين للشىء ونقيضه، مما يجعله (الخبر) يحظى بحِجِّيته ما دام لا جهة رسمية (وزارة العدل) نفته..

لدينا إذن في هذا المغرب الأجمل بين كل بلدان العالم – حسب السبوط الإشهاري-  رجل أراد تطليق زوجته لسبب من الأسباب فادعى أن إنجابها للبنات حصرا هو السبب، أو إنه فعلا صادق وأراد إنجاب ابن ذكر أو أكثر من خلال اتخاذ زوجة ثانية.. ولدينا قاض مغربي حكم لصالحه باعتبار أن الرجل “مظلوم” ولا يمكنه أن يكتفي بزوجة لا تلد سوى الإناث.

نحن أمام تصور اجتماعي بدائي لعملية الإنجاب باعتبار أن هناك نساء لا يلدن سوى الإناث وأن الحل حينما تتأكد “عينة إنتاجهن” أن يتم الزواج مرة أخرى بحثا عن تقويم لعملية “الإنتاج” أي أن تنجب الزوجة الثانية الذكور بدلا من الإناث، وإذا تبين بعد “تجريب” عملية “الإنتاج=الإنجاب” أن الزوجة الثانية بدورها “تنتج” الإناث فما العمل؟

لا مشكلة يمكن للرجل أن يتزوج امرأة ثالثة وحتى الرابعة.. وربما أكثر، حتى لو تجاوز “حد الشرع” فسيجد دائما القاضي “المتفهم” الذي سيحكم بتطليق واحدة أو اثنتين من “الحريم” المنتج للإناث لفسح المجال لمرشحات أخريات للالتحاق ب”مصنع تجارب إنتاج المواليد”..

إذا كان ممكنا أن نستوعب وجود عينة بشرية من بحر الأمّية السافرة والمُقنَّعة في المغرب ما زالت تعتقد أن المرأة “مصنع إنتاج” مربح أو مفلس حسب جنس المولود الذي تضعه، كيف يمكن أن نهضم مفارقة وجود قاض درس القانون ولديه ثقافة عامة تنتمي لهذا العصر بل وحتى إلى العصور القديمة (باعتبار أن في الاطلاع على أحوال الأقديمين مدعاة لمعرفة السلبيات من الإيجابيات وليس العكس) يمكنه أن يصدر حكما ل”خدمة” تصور بدائي لكائن بشري في جنس امرأة؟

إن البداهة تفيد من القديم، أن جنس المولود لا يحدده التكوين البيولوجي للمرأة بل للرجل، وهو ما عبّرت عنه امرأة عربية في العصر الجاهلي حيث قالت لزوجها الذي ازورّ عنها وعن مولودتها: “إنّا وضعنا ما أُعطينا” وذلك قبل نحو أزيد من عشرين قرنا على ظهور نتائج أبحاث مختبرات البيولوجيا والوراثة وجزيئاتها الكروموسومية والجينية والأنزيمية.. التي باتت ميكانيزمات أدائها ونتائجها عُرضة لأعين وعقول العموم.

إنه الجهل وعمى العقل حينما يُقفلان منافد الحياة في المجتمع.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد