عبد اللطيف الحموشي، أنت لستَ الدولة المغربية!

 موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر  العمود اليومي  للزميل مصطفى حيران  الذي ينشره يوميا  ” بموقع أخبركم “خلال  شهر رمضان بعنوان موغربيات

مصطفى حيران: مديرموقع أخبركم

 

أخيرا أصدرت المحكمة الفرنسية حكمها في قضية الدعوى التي كان رفعها “عبد اللطيف الحموشي” مدير مديرية المحافظة على التراب الوطني (دي إيس تي) والمدير العام للأمن الوطني ضد البطل المغربي العالمي السابق في رياضة “الكيغ بوكسينغ” زكريا المومني.

حكم المحكمة كان هو رفض إدانة المتهم (المومني) باعتباره “كاذبا” “ومشهرا” في القول بخضوعه للتعذيب على يد “عبد اللطيف الحموشي”..

عبد اللطيف الحموشي كان قد رفع الدعوى لدى القضاء الفرنسي ليس باسمه الشخصي باعتباره كان حاضرا على حصص تعذيب “زكريا المومني” كما يقول هذا الأخير في إفادته موضوع كل هذا الشنآن، بل فعل ذلك باسم الدولة المغربية، أي باسم كل المغاربة وفي ذلك تجاوز وشطط في استعمال النفوذ وصل حد اعتبار المسؤول أي “عبد اللطيف الحموشي” نفسه أنه هو الدولة!

شطط صوَّبه القضاء الفرنسي حينما قالت المحكمة في حيثيات حكمها بأنه لا يمكن لدولة أن تتابع شخصا بتهمة التشهير بموجب المادة 32 من قانون 29 يوليوز 1881 معللة قرارها بكون المادة المذكورة تعاقب فقط على التشهير المرتكب في حق الأفراد وليس الدول..

المسألة كانت واضحة قبل صدور الحكم، ومفادها الأشخاص لا يقومون مقام الدولة، إنما هم مسؤولون في هذه الأخيرة، ويُحاسبون على تصرفاتهم إذا كانت مُدانة من وجهة نظر القضاء.

إنه ليس ذات المنطق المعمول به في “الموووغريب”! كيف؟

في بلادنا يبلغ الإحساس ب”الأهمية” لدى المسؤول أن يعتبر نفسه أنه هو الدولة، والحال أنه إذا كان ذلك يمكن “تمريره” في محكمة مغربية حيث يوجد القضاء في الوضع الذي نعرف، فإن ذلك غير ممكن في بلدان أخرى يُعتبر فيها القضاء موجودا للفصل في النزاعات بين الأشخاص والمؤسسات دون خلط في هويات المتقاضين، وليس بين أشخاص يعتبرون أنفسهم هم الدولة أمام باقي الناس، فتكون الجهة التي تميل إليها الأحكام “معلومة” قبل النطق بها.

لا تهمنا هنا البتة حيثيات الاتهامات المُتبادلة بين الطرفين “الحموشي” و”المومني” أي ما إذا كان الأول قد أشرف فعلا على تعذيب الثاني شر التعذيب في معتقل سري أم لا؟ وما إذا كان الثاني صادقا أم كاذبا في اتهاماته، فذلك من اختصاص القضاء المحترف النزيه ليثبت الحق ويزهق الباطل.

ما يهمنا هو أن لا تتضخم “أنا” بعض المتقاضين أمام المحاكم لدرجة القول: أنا هو الدولة!

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد