موقع “ريتاج بريس ” يعيد نشر العمود اليومي للزميل مصطفى حيران الذي ينشره يوميا ” بموقع أخبركم “خلال شهر رمضان بعنوان موغربيات
خرجت زوجة صديقي النصرانية ظهيرة أول يوم رمضاني بالمغرب ويا ليتها ما فعلت..
إليكم ما حدث كما رواه لي صديقي بالتفصيل المضحك المُبكي..
قال: حرصت زوجتي “الكَاورية” أن تبتسم وتقول “بونجور” كلما صادفت أحدا من أفراد الأسرة والجيران منذ حللنا ب”الموغريب”.. فعلت ذلك أولا جريا على عادة بني قومها الذين نادرا ما تلتقي أعين بعضهم ببعض خلال مشاوريهم اليومية، وحينما يحدث ذلك يبتسمون في أخف الأحوال ويلقون التحية في أثقلها..
تناولت “بيرناديت” فطورها بشكل عادي فنحن على كل حال لا يُمكننا أن نفرض عليها الجوع والعطش في يوم قائض وهي ليست على ديننا، وإن لمستُ لدى أفراد أسرتي رغبة تكاد تنط من ألسنتهم وأعينهم “اللّوامة” أنهم “ما كرهوش يدخلوها لرمضان” قبل الإسلام..
لم يرد أحد من أفراد الأسرة على ابتسامة زوجتي، اكتفوا بتلعثم ثقيل: “بوجور مدام”.. وبما أن منزلنا يقع في أحد الشوارع الكبيرة بمدينة الدارالبيضاء فقد عنَّ ل”بيرناديت” أن تقصد كشكا لشراء مجلتها المُفضلة بعدما أخبرتها أنها تُوزَّع في المغرب ولديها قراؤها بين بني جلدتنا..
عندما عادت لاحظتُ أن ضيقا يلازم تقاسيم وجهها يكاد يكون انقباضا، سألتها: ماذا بك؟ هل ضايقك أحد ما في الشارع؟ أجابت: لا.. وبما أنها اطمأنت إلى أنه لا أحد من أفراد الأسرة الذين بدأوا يتحركون في أرجاء البيت بعد استيقاظ متأخر من نوم ثقيل، سيفهم كلامها، فقد شرحت: ما بال الناس قانطين وعابسين إلى هذه الدرجة في المغرب؟ تصور أن بائع الجرائد تعامل معي وكأنني شيطان Diable.. عبس في وجهي حتى اصطكت فرائصي من الخوف!
ضحكتُ، يتابع صديقي، حتى كدتُ أستلقي على قفاي وأنا أستمع للوصف الجاد وأعاين علامات الرعب التي كانت بادية على محيا زوجتي من أثر مشوارها الرمضاني المغربي غير المُحترس.. قلت لها: الخطأ خطأك، ما كان يجب عليك الخروج في هذا الوقت العصيب من النهار حيث يبدأ الناس يوم صيام طويل يحسبون فيه الوقت بالدقائق قهرا، وليس الساعات كما تعودوا..
فتساءلت: وكيف يكون التصرف الأسلم في هذه الظروف؟
أجبتها: تجنب الخروج نهارا إلا للضرورات القصوى وترك كل الأنشطة العادية حتى ما بعد الفطور، أي مساء.
ومنذ ذلك اليوم وطوال أيام شهر رمضان التي قضيناها بين ظهراني أفراد أسرتي وبني جِلدتي لم تبرح زوجتي البيت نهارا جهارا رمضانا! يقول صديقي بلكنته الساخرة.
بعد الاستماع إلى تفاصيل مغامرة زوجة صديقي في يوم رمضاني “موغرابي” انتبهتُ إلى عدة تفاصيل تغيب عن ملاحظتنا عادة لأنها باتت مقيمة وألفناها مع أنها نواشز..
مَن يستطيع أن يؤكد أنه صادف موظفا أو بائعا أو مستخدما… وغيرهم ممن نصادفهم في حياتنا اليومية خلال أيام رمضان وهو يُشهر ابتسامته في وجوه مَن يتعامل معهم؟
طبعا من النادر جدا أن نجد هذه “الذرة” الاجتماعية المتمثلة في الابتسامة تتوج وجه موظف عمومي في إداراتنا ومختلف مؤسساتنا الرسمية، بيد أن الوجوه “الرسمية”(في الإدارات) و “غير الرسمية”(في الشوارع) تتحول إلى العبوس القمطرير، وأصحابها مرشحون ليسفروا عن أقصى درجات العدوانية لأتفه الأسباب..
“ضرب ليك شي دويرة فالسويقة” لتتأكد من ذلك وحذاري من العواقب!