ريتاج بريس:رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين جهة طنجة تطوان
لم يعد هناك ما يدعو إلى الاطمئنان على تأمين متطلبات المستهلكين على صعيد قطاع إنتاج اللحوم البيضاء في المغرب بعد الهزة الكبيرة التي تعرض لها القطاع مؤخرا بسب سوء التدبير وضعف بنياته المحكومة بالتقلبات المناخية والمؤثرات السلبية للسياسة المعتمدة من طرف المسؤولين .. ومما يزيد الأمر تعقيدا هو ازدواجية الخطاب الرسمي وعدم وضوحه في التعاطي مع هذا الملف. فحينما ذاع مؤخرا خبر ظهور إصابات بمرض أنفلونزا الطيور على صعيد قطاع إنتاج الدجاج أصر المسؤولون على عدم وجود أي تأثير لهذا المرض( بغض النظر عن نوعيته ومستوى فعاليته وخطورته ) وللحالات المسجلة على الصعيد الوطني على منتوج الدجاج المعد للاستهلاك وعلى سلامة المستهلكين . بل تم التأكيد على خلو المنتوج المحلي من المرض وانعدام الوفيات، كما تم تقديم تطمينات للرأي العام بخصوص وفرة العرض واستمرارية تزويد السوق الوطني باللحوم البيضاء .
لكنه ابتداء من يوم 18 أبريل 2016 فوجئ الرأي العام المحلي والوطني بالارتفاع المهول في ثمن الدجاج في أسواق العرض، حيث قارب الثمن في الضيعات سقف 20 درهما. ووصل في نقط البيع الخاصة بالدجاج الحي ( الرياشات التقليدية ) إلى حدود 25 و27 درهما للكيلوغرام . في حين وصل ثمن الدجاج المذبوح بمناطق الشمال إلى سعر يتراوح بين 35 و40 درهما للكيلوغرام..وهو ما أدى إلى تراجع معدل الإقبال على لحم الدجاج واضطرار عدد من الباعة إلى التخلي عن العمل وإغلاق محلاتهم ..
فبتاريخ 5 ماي 2016 سجل بالسوق الرئيسي بالدار البيضاء دخول 13 شاحنة محملة بدجاج اللحم الذي تم بيعه ب22 درهما للكيلوغرام ، واستقبال 12 شاحنة خاصة بدجاج البيض الذي حدد له ثمن 8 دراهم للكيلوغرام على مرأى ومسمع من طرف الجميع ، وكذلك دخول 3 شاحنات خاصة بأمهات الدواجن ، وقد بيعت ب14 درهما للكيلوغرام ، علما أنها تعد من صنف الدجاج الذي يمنع استهلاكه دوليا لما يشكله من خطر على صحة المستهلك في غياب المراقبة. وقد سجل سوق الدار البيضاء تراجعا كبيرا في المبيعات بمعدل يفوق 50 في المائة مقارنة بعدد الشاحنات التي كان يستقبلها يوميا والتي كان عددها يتجاوز 40 شاحنة خاصة بدجاج اللحم .
ولذلك سيظل السؤال الملح هو أين اختفى منتوج الدجاج الذي يدعي المسؤولون توفره وخلوه من الأمراض؟ فأين هي المراقبة وتطبيق القانون فيما يخص الجوانب المتعلقة بالسلامة الغذائية؟. وأين هو فائض الإنتاج ووفرة العرض الموعود به ؟، وما سر الارتفاع الصاروخي في الأثمان وتراجع مستوى العرض بنسبة تزيد عن 50 % في وقت يزداد فيه الطلب على لحم الدجاج بمناسبة حلول الموسم الصيفي وقرب شهر رمضان ..؟ وأين هي الوعود الوردية للمخطط الأخضر لقطاع الدواجن الذي ظل مجرد حبر على ورق، علما أنه ظل يراهن على جودة المنتوج ووفرته ، وضمان المراقبة وتطبيق القوانين (كقانوني 99/49 و 07/28 الذي يراد تطبيقه حاليا على أصحاب المساحات الكبرى) .. كما حددت أهداف المخطط في أن لا تتجاوز تكلفة البيض 0.50 سنتيما ، وتكلفة إنتاج دجاج اللحم 8 دراهم. وأن تقوم المجازر بتهييئ 50% من الإنتاج الوطني المعد للاستهلاك من أجل التقليص من الأخطار الصحية، ثم كذلك الرفع من معدل الإنتاج بشكل ينعكس إيجابا على المستهلك، حيث قدر معدل الاستهلاك الفردي ب14.7 كيلوغراما من اللحم و147 بيضة في السنة. والأخطر من ذلك أن عرابي المخطط أصبحوا يتحدثون عن حلم تجاوز السوق الداخلي وإنعاش قطاع التصدير والترويج لحقائق مغلوطة من قبيل تجاوز الإنتاج الوطني لمعدل الاستهلاك ووجود فائض في الإنتاج، مما ساهم في الرفع من معدل الاستهلاك الفردي إلى حدود 16.9 كيلوغراما من اللحم، و 186 بيضة للفرد في السنة. فكيف يتم الحديث عن التصدير وعن الفائض في الوقت الذي تعاني السوق من خصاص مهول وأزمة غير مسبوقة ؟
وحسب التصريحات شبه الرسمية فإن معدل المنتوج الاحتياطي يقدر ب 5 ملايين كتكت يفرض على المربي اقتناؤها ب 9 دراهم للكتكت الواحد ، علما أن ثمن الكتكت لا يتجاوز 3 دراهم . وإذا تم استحضار نسبة الوفيات فإن هذا العدد قد يتقلص إلى النصف، مما يؤكد أن سوق الدجاج سيعاني مزيدا من الخصاص خلال هذه الرحلة، بعد أن أصبحت أغلب الضيعات والوحدات الإنتاجية شبه خالية من المنتوج. وهو ما جعل المربين يضطرون للتوقف عن العمل أو اقتناء الكتكت بأثمان خيالية لا تبقي على هامش الربح كما أنها تشكل عبئا على المستهلك . كل ذلك يتنافى مع طموحات مخطط المغرب الأخضر الذي راهن على الجودة والرفع من معدل الاستهلاك الوطني والخفض من التكلفة. وقد انعكس ذلك الوضع على سوق البيض الذي تجاوز ثمنه 1.50 درهم للبيضة ، مما عجل بالإعلان عن توقيع اتفاق يتعلق باستيراد 4 آلف طن من البيض في أفق شهر رمضان .
هذا وقد تكبد مربو الدجاج خسائر فادحة منذ سنة 2011 بسبب انتشار الأمراض وفائض الإنتاج وغلاء المواد الأولية وضعف جودتها وغياب المراقبة، حيث سجل ضياع أزيد من 50% من المنتوج ابتداء من يناير 2016 . وقد ظهرت البوادر الأولى لهذا المشكل منذ الصيف الماضي بسبب ما عاناه المربون من ارتفاع في عدد الوفيات وغياب أي توضيحات من الجهات المسؤولة التي ظلت تتكتم على الأمراض إلى أن اضطرت مؤخرا للإقرار بوجود نسبة 3% من الإصابات. ويسجل وجود عدد كبير من الضحايا في صفوف المربين بسبب ضعف جودة الكتكت والأعلاف الغير المراقبة وانتشار الأمراض ..
وإذا تأكد ضياع نصف الإنتاج الوطني من الدجاج. فالسؤوال المطروح هو كيف تم تصريفه ؟ فهل خضع كله للإتلاف بكيفية قانونية وشفافة أم أنه أخذ سبيله إلى بطون المستهلكين .. ومما يرجح ذلك هو عدم خضوع أغلب الضيعات ونقط البيع للمراقبة . ثم الاستمرار في بيع دجاج البيض قبل نفوقه بسبب المرض أو بسبب بلوغه سن العجز .
كل هذه الأسئلة ستظل مطروحة على الجهات المسؤولة التي يجب أن تقدم جوابا مقنعا عن الأسباب الحقيقية للأزمة وفشل السياسة المعتمدة في تدبير القطاع. ثم ما هي نتائج عملية التلقيح الشامل ضد أنفلونزا الطيور التي شملت كل الضيعات ؟ ألم يكن ذلك كافيا لوقف النزيف والرفع من مستوى المنتوج الوطني؟ ثم هل هناك ضمانات فيما يخص عملية استيراد الدجاج والبيض من الخارج وخصوصا في الجانب المتعلق بالجودة وانخفاض الثمن ، والحالة هذه أن ثمن لحم الدجاج في أوربا وتوركيا يتراوح بين 6و 9دراهم للكيلوغرام ، كما أن ثمن البيض لا يتعدى 0.50 سنتيما .. فبأي ثمن سيباع المنتوج المستورد في السوق الداخلي في ظل قانون تحرير الأسعار الذي يشجع على التلاعب بالأسعار ..؟ وفي انتظار آثار الحلول الترقيعية التي يتم اللجوء إليها تحت ضغط الأزمة الخانقة نقترح ما يلي :
السماح للمهنيين باستيراد الكتكت من الدول التي لا تعاني من الأمراض، وذلك من أجل تقوية المنافسة والرفع من معدل الإنتاج والجودة، وهو ما يقتضي الخفض من الرسوم الجمركية كما هو معمول به بالنسبة لاستيراد الديك الرومي وأمهات الدجاج البياض واعتماد التعريفة الجمركية المحددة في نسبة 2.5% .
فتح المجال أمام المربين من أجل إنجاز التحاليل لدى المختبرات العمومية التابعة لوزارة الفلاحة بأثمان تفضيلية مع السماح لهم بالاطلاع على النتائج ، وتمكين المنتج من مراقبة إنتاجه والدفاع عن حقوقه .
تحديد سقف زمني لعملية الاستيراد الخاص بدجاج اللحم والبيض من أجل حماية الاقتصاد الوطني وإنعاش القطاع ..
إخضاع كل الضيعات المرخصة والغير المرخصة وكذلك المجازر العصرية وأماكن البيع للمراقبة الصارمة .
الالتفات إلى وضعية المربين الذين تعرضوا للإفلاس بسبب تكبدهم للخسائر المتوالية ..
الحسم في عملية الترخيص لمذابح القرب وإعادة هيكلة القطاع وإخضاعه لسلطة القانون ..
العمل على تفعيل المادتين 3 و4 من القانون 99-06 المتعلق بالمنافسة وتحرير الأسعار الذي يدعو الإدارة لتحديد الأسعار باتخاذ تدابير مؤقتة بعد استشارة مجلس المنافسة بسبب وجود ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار تعلله وجود ظروف استثنائية أو كارثية عامة أو وضعية غير عادية ..(المرفق)
وضع حد للوضعية الشاذة لقطاع الدجاج بطنجة بسبب الغلاء الفاحش، حيث يباع الدجاج المذبوح بهامش ربح يتجاوز 200 % وهو يفوق حاليا 40 درهما للكيلوغرام ، علما أن ثمن البيع في الضيعة لا يتجاوز 22 درهما .. فأين هي حقوق المستهلك في ظل هذا الاختلال التي يكشف عن أبشع أنواع الاستغلال والاحتكار والتلاعب بحقوق المواطنين ..؟ وأين هي الأجهزة المسؤولة التي اعتادت التطبيع مع الفساد بكل أنواعه .. ولم يعد يهمها أمر المستهلك وما يلحقه من أضرار ..؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
المرفق :
نص المادتين 3-4 من القانون 99-06
المادة 3
يمكن، فيما يتعلق بالقطاعات أو المناطق الجغرافية التي تكون فيها المنافسة بالأسعار محدودة إما بسبب حالات احتكار قانوني أو فعلي وإما بفعل صعوبات دائمة في التموين وإما نتيجة أحكام تشريعية أو تنظيمية، أن تحدد الإدارة الأسعار بعد استشارة مجلس المنافسة المنصوص عليه في المادة 14 بعده، وتعين إجراءات تحديدها بنص تنظيمي[1].
المادة 4
لا تحول أحكام المادتين 2 و3 أعلاه دون إمكانية قيام الإدارة، بعد استشارة مجلس المنافسة، باتخاذ تدابير مؤقتة[2] ضد ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار تعلله وجود ظروف استثنائية أو كارثة عامة أو وضعية غير عادية بشكل واضح في السوق بقطاع معين، ولا يجوز أن تزيد مدة تطبيق التدابير المذكورة على ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.