الرباط :زينب الدليمي
أعلن التنسيق الوطني للتعليم الأولي عن برنامج احتجاجي تصعيدي، احتجاجا على استمرار ما وصفه بالهشاشة المهنية التي تطبع أوضاع العاملات والعاملين بالقطاع، وما يرافقها من تزايد في المهام والمسؤوليات، في غياب للشروط المهنية والتربوية الكفيلة بضمان أداء مهامهم في ظروف ملائمة.
وأوضح التنسيق الذي يضم “التنسيق الوطني النقابة الوطنية للتعليم الأولي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل والجامعة الوطنية للتعليم، والنقابة الوطنية لمربيات ومربيي التعليم الأولي التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب اللجنة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي “، في بلاغ بعنوان “كرامة شغيلة التعليم الأولي وحقوق الطفل ليست شعارا للاستهلاك” أن واقع التعليم الأولي لا يمكن اختزاله في مؤشرات تعميم العرض التربوي وتوسيع قاعدة المستفيدين، معتبرا أن تطوير هذا القطاع يرتبط أيضا بتحسين أوضاع الموارد البشرية ، التي تتولى مهام التربية والتأطير والمواكبة خلال مرحلة أساسية من نمو الأطفال وتكوينهم .
وأضاف المصدر ذاته أن العاملات والعاملين في التعليم الأولي يشتغلون وفق التنسيق، في ظروف تتسم بالهشاشة وتعدد المتدخلين وتزايد المسؤوليات، مشيرا إلى وجود تفاوت بين الخطاب الرسمي الذي يضع الطفولة في صلب إصلاح المنظومة التعليمية وبين الواقع المهني الذي يواجهه العاملون بالقطاع
فمهام الأستاذات والأساتذة لم تعد تقتصر على مواكبة الأطفال وتيسير تعلمهم الأولي، بل أصبحت تشمل مهاما إضافية ، تستنزف الزمن التربوي وتزيد من حجم الأعباء المهنية، وهو ما ساهم فى اتخاذ مجموعة من القرارات الاحتجاجية.
وشملت القرارات المعلنة بالبلاغ تجديد مقاطعة عدد من المهام الإضافية، من بينها المهام المرتبطة بصحة الطفل ورفاهه والتربية الوالدية والأبواب المفتوحة، إلى جانب مقاطعة منظومة “مسار” والعمليات المرتبطة بها، بما في ذلك إرسال الصور والموقع الجغرافي ومقاطعة التكوينات التي تتزامن مع المحطات النضالية، و التكوينات المبرمجة خلال فترات العطل، في إطار مواصلة الضغط من أجل الاستجابة للمطالب التي يرفعها العاملون في القطاع.
و عبر التنسيق النقابي عن استنكاره للتأخر في توفير العدة التربوية اللازمة، معتبرا أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على جودة العملية التربوية، ومنتقدا استمرار إطلاق الشعارات المرتبطة بإصلاح التعليم دون توفير الإمكانيات والشروط العملية التي تمكن الأستاذات والأساتذة من أداء مهامهم بالشكل المطلوب ، مؤكدا أن الخطوات الاحتجاجية المعلن عنها لا تشكل غاية في حد ذاتها، وإنما تأتي في سياق الدفاع عن الحقوق والمطالب المهنية والاجتماعية لشغيلة التعليم الأولي، ومواجهة ما وصفه بوضع أصبح يتطلب معالجة فعلية، بدل الاستمرار في تأجيل المطالب أو اعتماد تدابير مؤقتة.
وبخصوص تنفيذ بعض المحطات الاحتجاجية، أوضح التنسيق الوطني أنه سيأخذ بعين الاعتبار خصوصية بعض الأقاليم، من خلال التشاور مع أعضائه، بما يضمن وحدة الموقف النضالي ويتيح مراعاة خصوصيات الواقع الميداني في مختلف المناطق ، محملا الوزارة الوصية مسؤولية استمرار الوضع الحالي، ومطالبا الحكومة بتحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية تجاه شغيلة التعليم الأولي.
ووجه نفس المصدر ، رسالة إلى الحكومة والوزارة المرتقبتين، أكد فيها أن التعليم الأولي يشكل مكون أساسي في إصلاح المنظومة التعليمية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره قطاع هامشي أو الاكتفاء بتوظيف العاملين فيه لسد الخصاص الإداري والتربوي ، مشددا على أن أي تصور مستقبلي لإصلاح التعليم الأولي ينبغي أن يستند إلى معالجة فعلية ، لأوضاع الأستاذات والأساتذة والاستجابة لمطالبهم، إلى جانب وضع حد لتعدد المهام غير المؤطرة، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، وإرساء شروط مهنية تضمن الكرامة والاستقرار، فالاستثمار في الطفولة يبدأ أيضا من الاستثمار في الأطر المكلفة بتربيتها وتعليمها، وتحسين أوضاع العاملين بالتعليم الأولي يشكل أحد الشروط الأساسية للارتقاء بجودة هذا القطاع وضمان تحقيق أهدافه التربوية.
وأعلن التنسيق الوطني تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان في الأيام المقبلة ، على أن تترافق مع اعتصام ومبيت ليلي مفتوح، وذلك للمطالبة بتحسين الأوضاع المهنية لشغيلة التعليم الأولي والاستجابة لمطالبها ، بالإضافة إلى تخليد اليوم العالمي للمدرس، الموافق لـ5 أكتوبر 2026، من خلال حمل الشارة السوداء داخل المؤسسات التعليمية، بهدف التعبير عن الاحتجاج والتأكيد على ضرورة ربط تحسين جودة التعليم بتحسين ظروف عمل الأطر التربوية وصون كرامتها المهنية