مصطفى جباري: كاتب مغربي
إلى مي امباركة والدة رضوان أفندي
كان خاصك تبقى مسمر فين انت. بحال إلا انت عساس على المكان. قلبك مكروح على خيال يظهر ويروح، وعينيك جهة فين هي واقفة.
(شكون هي بعدا؟ ).
خفتها تبغي تجي لعندك تطيح، وملي خفت بانت ليك الأرض مغطيها الخز. خوفك عليها كان فيه شوية من خوف البو على بنته. وشوية من خوف الولد على امه. ماعقلتيش مزيان؟ ما علينا. يحسن عونك يا المغلف في ضبابة ما لها ساس ولا راس.
وف الوقيتة اللي فكرتِ تخلي المكان اللي حارسه، وتزيد لعندها، لقيت راسك ف سوق؛ بحايلا السويقة د “باب الحد”. وانت غادي باش توصل للواد. ولكن خايف توصل الواد وحدك. خايف تقطع الواد وما ينشفو رجليك. غادي وتقلب عليها بين الرايح والغادي. من قوة ما تشوف ف وجوه الناس يذوب الخوف وتحس بحايلا كتصلي شي صلاة ف شكل، وكتقرب من السما واللي فيها. بعض المرات كتبغي تدخل لشي وجه وتسكن فيه. بعض المرات كتحس بحايلا غ تطيح ف شي فخ وخاصك تشد ف روحك لا تتصيد…
من السقيفة د القصب دوّختك خيوط رهيفة وذبلانة، سارح فيها غبار ودخان.
وملي بانت ليك هي من بعيد غادية جهة الواد، جريت باش تعيط عليها، ولكن لقيت راسك تلفت اسمها. واش كنت عارفه بعدا من قبل؟ ما عقلتيش؟ ما شي مهم.
وف الوقيتة اللي قطعت الرجا منها، ونيّست، رجعت ليك هي، وخذاتك من يديك. هزيت يديها لفمك. وشميت ريحة الحنا. وحققت ف الكف فين لون الحنا نضر. وقالت ليك عينيها: ما شي هنا خاصك تكون. وجرتك بشوية وانت مسحور. وما عرفت كيف مديت ذراعك لعنقها. ف ذيك الوقيتة طار كل شي، ووليت في شارع كبير عرفت باللي هو شارع “الجيش الملكي”، قايمة فيه مظاهرة ومسيرة. الناس هازين الشعارات. كاين رؤساء الأحزاب. شي وحدين فايت لك شايفهم ف التلفزيون. ومشيت ف المظاهرة تعاود مع الناس آش يقولوا بلا ما تفهم علاش كل شي هاذ الشي. والزعاما لابسين الكومبليات والمونطوات ومشابكين يديهم بحايلا غادي يحبسوا شي حاجة جاية. ولا شي حاجة جاية وباغين ياخذوها كاملين باش حتى واحد فيهم ما يغضب. ما عقلتيش؟ ماشي مهم. وانت غ كتشوف وما كتسمع والو. مرة مرة تخرج من المسيرة وتدخل للزنيقات اللي ورا الشارع. السعايا والمعطوبين كاينين حتى هما. وباش ما يخسروش الجو خلاوهم مجمعين في الزنيقات اللور. يمكن دوزوا البارح ف الجورنال والتلفزيون باللي غادي يفرقوا الزيت والدقيق والحريرة.
ما عقلتيش؟ ما علينا. وتفكرت باللي خاصك تلقاها هنا. وشفت مرا جالسة مربعة وف حجرها زوج وليدات. يمكن توام، ولد وبنت. ناعسين بحايلا مبنجين. شحال من مرة شفت هاذ المرا؟ وجاب لك خاطرك بحايلا ذيك المرا هي مولاتك. وانت واحد من ذوك لوليدات، واللاّ انت الوليدات بزوج.
وقدام البار اللي نبع ف طريقك كانوا زوج جالسين. لوجوه ما غرابش عليك. ومن قوامهم كيطير كلام ودفال وذبان ازرق: الحمد لله. حنا بعاد م هاذ الشي. القتيلة والدنيا مقربلة. قال ليهم المخزن وقفوا… قال لهم المخزن جلسوا… زد زد بلاتفاصيل، ومن بعد؟ آش ف جهدك، طير فرفر…
وملي بغيت تدخل معهم ف الحثيث مشى كل شي. نزلت عليك ظلمة قطران. وبشوية بشوية بدا يبان ليك الضو، ولكن ماشي برا، ف الداخل. وشفتها ف صورة لماليف… “لا” كبيرة قد المنجل وزوينة بحال الظفيرة، ” لا” غزالة منورة ساكتة ومضوية… وبانت ليك غادية. مشيتها تحمق بحال ديما ملي كتكون هربانة منك. وما حدها تبعد وصوتها كيوصلك ويزيد ف هبالك بحال… ما بحال حتى حاجة ف الكون.
وتلفتَتْ ليك، وضحكت ذيك الضحكة. وما تقولش لي ما عاقلش دابا.
وتحنات عليك ووشوشت ف وذن قلبك:
افتح عينك، شوف الوردة.
غمّض عينك، شوف الوردة.
الوردة، حيث زينها فيها، منها ليها،
ف النور نوارة.
وفي الظلام
غ اللي عينه مظلامة.
عاد زاد الوحش عليك. وعيطتي ذيك العيطة اللي فيقاتني من نعاسي نحكي ما جرى ونخيط.