الانتخابات في المغرب: صمت الأحزاب المذنب

بقلم: عبد الحق الريكي

بقلم: عبد الحق الريكي

من ينظم الانتخابات في المغرب؟ رسميًّا، وزارة الداخلية. لكن في الحقيقة، الأمر أكبر من ذلك بكثير: إنّه قلب السلطة الذي يسيطر على قواعد اللعبة.

الانتخابات يجب أن تكون لحظة الحقيقة، اللحظة التي تُعبّر فيها الإرادة الشعبية عن نفسها. لكن عندنا، تُجرى في إطار لم يتغيّر كثيرًا منذ الاستقلال.

نعم، حتى الدستور تغيّر مرة واحدة منذ 2011،لكن ليس لجعل الانتخابات أكثر عدلاً، ولا لإعطاء المواطنين سلطة أكبر، بل لمجرد تعديلات تقنية وإدارية… دون المساس بجوهر المشكلة. والمشكلة هي القانون الانتخابي:

قانون يُحكم الإغلاق،يخنق التمثيلية،ويُثبّط التصويت.ليست الدولة وحدها المسؤولة، بل الأحزاب السياسية تتحمل نصيبًا ضخمًا من المسؤولية، وأفكر هنا في حزبي السابق، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

بالأمس كان يطالب بقانون انتخابي عادل،ويُدين التجاوزات،ويطالب بالضمانات،ويحمل صوت من يريدون مغربًا أكثر ديمقراطية.واليوم؟ صمت.راحة. تسويات. الاتحاد الاشتراكي لم يعد يطالب بشيء، وليس وحده، فلا أيٌّ من أكثر من 33 حزبًا سياسيًا في المغرب يطالب علنًا بمراجعة القانون الانتخابي.لا أحد. إنه اتفاق غير معلن: لا تُزعجوا النظام القائم.  والنتيجة: ارتفاع العزوف، انهيار الثقة،ابتعاد الناخب.  هذه ليست فقط خطيئة سياسية،

بل خيانة. خيانة للمواطنين. لأن التصويت دون قواعد عادلة، هو لعب مباراة نتيجتها معروفة مسبقًا، والأحزاب تقبل بهذه اللعبة. تغيير القانون الانتخابي ليس رفاهية، بل ضرورة عاجلة، إنه المفتاح لإعادة المعنى للتصويت،

حتى تُحتسب كلّ صوت بحق.

نداء للانتفاض

إذا صمتت الأحزاب، فعلى المواطنين أن يتكلموا. هذه الانتفاضة لن تأتي من فوق، بل يجب أن تأتي منا. من الجمعيات، من الجامعات، من الأحياء، ومن الجالية في الخارج. علينا أن نطالب بقانون انتخابي جديد، ليس بعد الانتخابات القادمة، بل الآن. قانون يضمن التمثيلية، الشفافية  وتكافؤ الفرص.عدم المطالبة بهذا التغيير هو قبول بخنق ديمقراطيتنا، والديمقراطية إذا انطفأت، لا تعود وحدها إذن، لا ندع صمت الأحزاب يصبح صمتنا نحن.الآن هو وقت الكلام.  الآن هو وقت الفعل.

08 غشت 2025

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد