الرباط : ندوة وطنية حول موضوع كليات الحقوق في المغرب، أفقا للتفكير

 

تغطية خديجة بلهادي  صحافية متتدربة
نظمت كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بالسويسي و فريق البحث في الأداء السياسي و الدستوري بالرباط، يوم الثلاثاء 13 يونيو 2023، ، ندوة وطنية حول موضوع كليات الحقوق في المغرب، أفقا للتفكير .
، و الهدف من هذه الندوة لحظة تأمل بإحياء مناقشة قضايا كليات الحقوق فهو استكمال لسؤال جوهري تم طرحه لعدة مناسبات حول “دور و مسؤولية المجتمع و علاقته بمحيطه”، لأن كليات الحقوق بالمغرب قد اطلعت حتى أواخر الثمانينات بمهمة تكوين أطر إدارية و انتاجيتها بغية استكمال دعم سياسي لبناء دولة حديثة، وشكلت بالتالي تقرير مكانة الطبقة الوسطى، غير أن التحولات الإجتماعية التي عرفها المغرب منذ ثمانية القرن الماضي و التي لم تواكبها الإصلاحات الازمة بالجامعة لتأديتها لهذا الدور و هي التحديات التي لا زالت حاضرة و من هذا المنطلق يمكن في نظريتنا أن تشكل كلية القانون الإقتصادية و الإجتماعية موضوعا للتحديد و التشكيل عبر ثلات مداخل أساسية، أولها اشكالية الدينامية الداخلية لهذه الكليات، و اعطاء السؤال بدوره لتحقيق الكفايات و المعارف و القيم المتبقية، ثانيا اشكالية تفاعل مجتمع و تكوين نخبة ممتدة حاضنة و داعمة لهذه الكليات و عن التصور التي تحمله عنها، ثالثا إشكالية انتاج المعرفة التي تخص جميع التخصصات الإجتماعية و ليست فقط القانونية.
من جهته قال فريد الباشا رئيس جامعة محمد الخامس بالنيابة، أن من لم يشتغل أو يدرس بكليات الاستقطاب المفتوح ولم يتحمل المسؤولية فيها، مهما اشتغل وحاول، يصعب عليه لمس الإطار الذي تشتغل فيه هذه الكليات، حيث لا زال أيضا هناك إهمالا للعلوم الإنسانية واهتماما أكبر بالعلوم الدقيقة، حتى جاء كوفيد وأصبحت العلوم الإنسانية مهمة ويتم الحديث عن الحقوق والاقتصاد والفلسفة وعلم الاجتماع، و أكد أن زمن الحكومات ليس هو زمن الجامعة موضحا بأن الحكومة يمكن أن تتخذ قرارا في دقائق، ولكن الجامعات تحتاج إلى الوقت للتشبع بالاقتراحات لتقبلها وتفهمها، وزاد منتقضا أيضا دور الجامعات والكليات في إدماج الشباب، قائلا: “نحن نعرف ذلك، ولكن هل سنصبح جامعات مهنية اليوم، و تأسف لإبتعاد الفلسفة والروح النقدية في المؤسسات، وهناك موجة ينبغي أن نحتاط منها، وإذا كان التكوين المهني في أزمة والتعليم الابتدائي والثانوي في أزمة، فذلك ليس من مسؤولية التعليم العالي.
و حول إصلاح الجامعة قال عبد اللطيف وهبي وزير العدل، أن لإنخراط في إصلاح الجامعة و المساهمة البناءة في تطويرها من موقعها كقطاع حكومي يستقطب نسبة كبيرة من خريجي كليات الحقوق، سواء بصفتهم أطرا وموظفين في وزارة العدل أو في المهن القانونية و القضائية، و أكد على الرغبة الجماعية في تقوية دور الجامعة في تكوين الرأسمال البشري وتأهيله للولوج إلى سوق العمل، خاصة وأننا نعيش عصرا يتسم بالمستجدات المتلاحقة في مجالات المعرفة والتعليم وما يرافق ذلك من تطورات اجتماعية واقتصادية وبيئية، ودعا إلى استثمار التطور الحاصل في الذكاء الإصطناعي وتسخيره في تحسين عملية التعليم والتعلم، مشددا على أن المسؤولية والطموحات أكبر في توفير تعليم متميز للجميع من أجل تحقيق التنمية المستدامة التي تبقى تطويرا للعنصر البشري في صلب أي إصلاح منشود، من أجل تعزيز سيادة القانون بما يخدم أهداف التنمية المستدامة للدولة، الذي هو رهين بالاعتماد على الموارد البشرية وضمان أعلى مستويات لبناء مستقبل جاهز. عبد الحفيظ ادمينو أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن كليات الحقوق بالمغرب ساهمت بشكل كبير في إنتاج نخب وطنية تولت تدبير الدولة في مراحل متعددة، وأسهمت في تكوين قيادات سياسية وإقتصادية وإدارية، مسجلا في الوقت نفسه تراجع حضور رجال القانون، أمام التطور الحاصل، والعمل منها لتكوين كفاءات وبروفايلات قانونية تمزج بين التكوين الأساس القاعدي وبين التكوين المتخصص، مع استحضار التوجه نحو الأبعاد الدولية للقانون.
و أبرز  الحبيب المالكي رئيس المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي، أن المكانة التي تحتلها هذه الكليات لا يمكن أن تمنعنا من النقد والحديث عن المآلات التي تعرفها بعض كليات الحقوق اليوم، ويرجع ذلك على الخصوص إلى ضعف ثقافة التقييم والمساءلة في مجال البحث العلمي، وربطها بمجتمعها ووضعها على سكة التحديات الجديدة المتمثلة أساسا في الثورة الرقمية والذكاء الإصطناعي اليوم لحثه على الإرادة في الإصلاح والتطوير.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد