العودة إلى الصواب فضيلة

بقلم:    د. حنان أتركين عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب

 

إسبانيا الرسمية تضع حدا لأزمتها الديبلوماسية مع المملكةوتقرر إنهاء الجفاء الذي تسبب به حادث استقبال المدعو بن بطوشخلسة، ولدواع إنسانيةصرفة، كما كانت تصرح بملء فيها، وزيرة خارجية إسبانيا السابقةالتي كانت جزءا من الأزمة مع الرباطغير المأسوف على ذهابها

الخارجية المغربية كانت واضحة منذ البداية، واعتبرت أن التصرف لا يليق بدولة جارة، تكيل بمكيالين في تعاطيها مع قضايانا الاقتصادية والسياسية، كما أنه سلوك غير مقبول، لأنه يمثل طعنة من الخلفوإخلالا بتعهدات حسن الجوار

استمر الجفاء طويلا، كانت فيه بلادنا صامدة، وهي المسلحة بإيمانها بعدالة قضيتهاتعرضت لابتزازات عديدة، وحاول الكابرانات استغلالها بدناءتهم المعهودةبل وحتى صوت من الداخل، بدأ يصدح بأن بلادنا لا تقوى على مثل هذه الضغوط، وهذا الحصار، سيما وأنه اقترن مع أزمة أخرى مع برلين

لكن الثبات على المبدأ فضيلة، وإرجاع الأخلاق والمبادئ إلى علاقات دولية غارقة في المنفعية والبرغماتية، أمر يبدو ضروريا، وضريبته يمكن أن تؤديها بلادنا، لأن خطها ونهجها الديبلوماسيين مبني عليهاإسبانيا تستعجل العودة إلى التطبيعلكن بلادنا تريد عودة للعلاقات بتفاهمات ووضوح أكبرلأنها لدغت في الماضي، وليست مستعدة للدغة أخرى مستقبلا

إسبانيا تريد مياه الصحراء لسفنها، تريد مغربا دركيا لحدودها ولحدود أوربا، وتريد مغربا مناصرا لوحدتها ضد طموحات الكاطلان، وتريد سوقا لمنتجاتهالكنها تريد أن تبقى في الحيادالمريح لهاعجبا، حيادمن دولة استعمرت الإقليم، ووقعت معنا اتفاقية مدريدلاسترجاعه، وشاهدة على ملحمة المسيرة الخضراءلقد غادرت إسبانيا الإقليم، ولم تكن هناك سلطة غير السلطة المغربية، المسنودة بشرعية الجماعة الصحراوية، وروابط تاريخية عديدة وشواهد من جيش التحرير وفترة المقاومةولم تكن الجبهة المزعومة، والجمهورية الموعودةسوى سراب، رسمته العسكرية الجزائرية، وصدقه شباب حالم مغرر به، بعطايا وسلاح العقيدومذكرات البروفيسور محمد الشيخ بيد الله، المعنونة بـالصحراءالرواية الأخرى، تفحم كل مشكك، بالحجة والمشاهدة والدليل

يخبرنا بلاغ الديوان الملكي، بأن الحكومة الإسبانية، اتخذت مواقف أربعة، وهي:

أنها اعتبرت المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلافوأن هذه المبادرةالتي تقدم بها المغرب سنة 2007 بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف؛

أن البلدين تجمعهما، بشكل وثيق، أواصر المحبة، والتاريخ، والجغرافيا، والمصالح، والصداقة المشتركةوأن الشعبين يجمعهما نفس المصير أيضاوأن ازدهار المغرب مرتبط بازدهار إسبانيا والعكس صحيح؛

وأن الهدف يتمثل في بناء علاقة جديدة، تقوم على الشفافية والتواصل الدائم، والاحترام المتبادل والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين والامتناع عن كل عمل أحادي الجانب، وفي مستوى أهمية جميع ما نتقاسمهوأن اسبانيا ستعمل بكل الشفافية المطلقة الواجبة مع صديق كبير وحليفوأن إسبانيا ستحترم على الدوام التزاماتها وكلمتها؛

وأخيرا، أنه سيتم اتخاذ هذه الخطوات من أجل ضمان الاستقرار والوحدة الترابية للبلدين“.

 إنه الاختراق الثالث الذي تحقق خلال السنتين الأخيرتين، من خلال الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والتغير الكبير في الموقفين الألماني والإسبانياختراق شاهد على فشل ابتزاز الغاز، وديبلوماسية الرشاوي، وخطاب العداء والكراهيةاختراق يؤكد أن حصون الانفصال وقلاعه تتهاوى تباعا، حتى لا يبقى منها سوى ثكنة البومدينيةالتي لا تريد أن ترى الحقيقة ساطعة، حقيقة المغرب في صحراءه، وحقيقة الصحراء في مغربها

 

                                                                                                                                       

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد