إعداد د. مبارك أجروض
سواء كان الشخص يحاول أن يخسر وزنه أو يسلك أسلوب حياة أصح، فإنه لا بد أن يشتاق للأطعمة غير الصحية. وهذا أمر طبيعي تماما. حيث كل مكان ينظر إليه، يميل إلى استهلاك الوجبات السريعة والتي يتم الإعلان عنها على لوحات الإعلانات، على شاشات التلفزيون، في السوبر ماركت، وحتى في المنزل أو في منزل شخص آخر عندما يزوره. وإذا كان الشخص ممن تتأثر شهيتهم بمزاجهم، فمجرد اكتئابه تنسد شهيته أو على العكس قد تنفتح ويبدأ في الأكل من دون وعي.
قد تكون شهوة الطعام أحد نقاط الضعف، وقد يرتبط الشخص ارتباطا مقيتا بالحالة المزاجية، فيتجه بوعي أو من دون وعي للتفريغ النفسي عبر الطعام، وكأن الطعام أو الثلاجة إن صح التعبير هي الصديق وقت الضيق، هنا يأتي مصطلح الأكل العاطفي كتعبير عن هذه الحالة. فكيف تتم السيطرة على مشكلة الأكل العاطفي ؟
* تعريف الأكل العاطفي
الأكل العاطفي هو اللجوء إلى الأكل عند تعرض الشخص لأزمة عاطفية أو نفسية، فهو يلجا للطعام كمتنفس، ولكي يشعر بأن مزاجه أفضل، وكأنه يملأ فراغه العاطفي عند ملء معدته، إذا فهذا الأكل ليس بهدف سد الجوع، وانما لأجل قمع او تهدئة المشاعر السلبية.
* على الشخص أن يسأل نفسه بهذه الأسئلة:
ـ هل تأكل أكثر من العادة إذا ما كنت تعاني من الاجهاد والتوتر والضغوطات النفسية ؟
ـ هل تأكل حتى مع عدم شعورك بالجوع ؟
ـ هل الأكل يشعرك بحالة نفسية أفضل ويساعد في تهدئتك ؟
ـ هل تأكل عند شعورك بالحزن أو الضغط النفسي أو الملل والفراغ أو الاكتئاب ؟
ـ هل أنت ممن يكافئون أنفسهم بالطعام ؟
ـ هل أنت ممن لا يسيطرون على نفسهم امام الطعام ؟
إذا كانت الإجابة على الأسئلة أعلاه بنعم، فالشخص ممن قد يشخصون بمشكلة الأكل العاطفي.
إن استخدام الغذاء كنوع من أنواع المكافآت أو الاحتفال وفي المناسبات بين وقت وآخر، هو أمر طبيعي، إلا أنه عندما يتحول تناول الطعام إلى موضوع مرتبط بالنفسية والمزاج، أي مع كل غضب او حزن او استياء او شعور بالملل او الوحدة، تتوجه الى الثلاجة بغض النظر ان كنت جائعا أو لا، فهنا انت تعاني من حالة الأكل العاطفي.
وبالطبع لن يكون الطعام هو الحل للمشكل والمشاعر، حتى لو كان ذلك يجعل الشخص يشعر بالراحة مؤقتا، فالمشاعر لاتزال موجودة ولن تذهب بمجرد الأكل، وقد يؤنبه ضميره لأكله الزائد فتزيد مشاعره السلبية سوء، وخاصة إذا ما كان ممن يعانون من زيادة الوزن. فالأكل العاطفي بطبيعة الحال سيؤدي إلى تناول المزيد من السعرات الحرارية والحلويات والاغذية الدهنية.
* هل يمكن استعادة السيطرة على الرغبة في تناول الطعام ؟
أهم نصائح المختصين المساعدة في العودة إلى العادات السليمة في تناول الطعام، والسيطرة على زمام الأمور:
ـ محاولة السيطرة على الإجهاد والضغوطات والتخلص منها:
بتغيير نمط الحياة، واستخدام أنواع التفريغ السليمة ستتم السيطرة على ضغوطات الحياة وملء الفراغ في الحياة، على الشخص أن يتبنى عادة أو هواية جديدة، ويقوم بممارسة اليوغا والتأمل والاسترخاء، ممارسة نوع نشاط بدني يحبه، كل هذه الطرق بالفعل ستساعد الشخص في السيطرة على مشاعره وتوجيهها بالشكل السليم.
ـ محاولة تسجيل كل ما يتم أكله من غذاء:
يقوم الشخص بتدوين كل ما يأكله بشكل يومي، حتى يتأكد من الكمية التي يقوم بتناولها إذا ما كان ضمن المطلوب او المسموح، ولا يزيد عن الحد اللازم للسعرات الحرارية المناسبة له يوميا، وبالطبع يمكن استشارة اخصائي التغذية لمساعدته على تحديد كل ما هو مناسب له وبحسب قياساته الجسمية ونشاطاته اليومية.
ـ عدم اتباع نظام قاسي وحرمان النفس:
قد يلجأ بعض الأشخاص إلى حرمان النفس ومعاقبتها باتباع نظام غذائي قاسي، كحل لمشكلة زيادة الوزن عندهم وأكلهم الغير مبرر، هنا تحذير، فهذا ليس هو الحل بالتأكيد، فمن المعروف بأن اتباع النظام القاسي وعملية التصويم ستكون لها نتائج سلبية لاحقة قد تعود على الصحة.
ـ مقاومة الإغراءات:
على الشخص محاولة ألا توجد الاغذية المحببة لديه، أو التي قد ترتبط بمفهوم تغير المزاج قريبة منه، فعلى سبيل المثال بعض الأشخاص يدركون أن الشكولاتة أو الحلويات قد تكون هي نقطة ضعفهم، ومرتبط تناولها بمزاجهم، لذا فننصحهم بمحاولة عدم إيجادها في البيت وفي متناول اليد، ويمكن استبدالها بوجبة خفيفة صحية من الخضار العالية بالألياف والعناصر المفيدة والأقل محتوى من ناحية سعرات حرارية.
ـ عدم إهمال وجبة الإفطار والوجبات الخفيفة الصحية:
تناول وجبة الإفطار والوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية وبطريقة حكيمة ومحسوبة من شأنها المساعدة كثيرا في تجنب الإحساس بالجوع وتناول الوجبات اللاحقة. يتم التركيز على تناول الفواكه والخضار والمكسرات والأغذية منزوعة الدسم والغنية بالألياف الغذائية.
ـ التعلم من التجارب الشخصية:
في كل مرة يقرر فيها الشخص تغيير حاله ولا يفعل، عليه أن يعلم بأنه تأخر في مساعدة نفسه للوقاية من تفاقم المشكلة، ويتعلم من تجاربه، ويحاول أن يفهم تصرفاته وسلوكياته وتأثيرها في مزاجه المختلف، والبحث دائما عن الحلول ولا يعاود الكرة عند الخطأ.
وفي الختام هذه نصيحة لتعزيز العلاقات والأنشطة الاجتماعية والتواصل مع الأصدقاء والأشخاص الإيجابيين الذين يقدمون المساعدة في تمضية وقت رائع، ويسمعون متى ما كانت الحاجة لذلك. وعلى الشخص تذكر كلما كان صاحب نمط حياة صحي، وجسد قوي، ومناعة قوية سيكون أكثر قدرة على مواجهة ضغوطات الحياة.