إيران ستبدأ مرحلة جديدة من الابتزاز النووي

توقع بهنام بن تالبلو وأندريا ستريكر من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات أن يفرض وصول ابراهيم رئيسي إلى الرئاسة الإيرانية تغييراً في الفريق الديبلوماسي المفاوض في فيينا. يقدم رئيسي للمرشد الأعلى علي خامنئي خيار زيادة مطالبه وابتزاز الغرب أكثر. لهذا السبب، وجه الكاتبان عبر مجلة “واشنطن أكزامينر” دعوة لواشنطن كي تمنع طهران من انتزاع المزيد من التنازلات.

لرئيسي تاريخ طويل في خدمة النظام القانوني الوحشي في إيران. سنة 1988، أشرف رئيسي ورجال دين آخرون على إعدامات جماعية لسجناء سياسيين في واحد من أسوأ أعمال العنف التي ارتكبها النظام طوال تاريخه. ودعم رئيسي أيضاً قمع طهران للمتظاهرين خلال الثورة الخضراء سنة 2009. وفي 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه بسبب ترقيته إلى منصب رئاسة السلطة القضائية.

* ماذا يعني أن تكون الكلمة-الفصل لخامنئي ؟

يتمتع خامنئي بالكلمة النهائية حول شؤون إيران الخارجية والأمنية. هذا ما شدد عليه مستشار بايدن لشؤون الأمن القومي جايك سوليفان حين قال إن الزعيم الحالي للنظام “كان الشخص نفسه قبل هذه الانتخابات ولا يزال كذلك بعد الانتخابات”. إذاً، يتعين على واشنطن عدم الإسراع إلى إعادة إحياء الاتفاق النووي قبل دخول فريق رئيسي إلى الحكم، بما أن المفاوضين الإيرانيين سيحاولون بشكل شبه مؤكد استخدام التنصيب لصالحهم.

وليس وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غريباً عن روتين الشرطي الجيد والشرطي السيئ، وقد بدأ يستخدم هذا المخطط بنجاح ضد الولايات المتحدة وأوروبا منذ أكثر من عقد. بشكل مفارق، إن صيت رئيسي كشخص سيتشدد في مطالبه مع واشنطن يعني أن ابتزاز إيران الأعظم قد يحدث قبل غشت المقبل. ويُبلغ الفريق المفاوض المنتهية ولايته رئيسي آخر مستجدات المحادثات.

* خلاف منذر

نقلت إيران أسلوبها المتصلب إلى التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تطلب من طهران إجابات على نشاطات نووية مشتبه بها. تحتاج الوكالة أيضاً إلى معرفة ما إذا كانت إيران ستسلمها البيانات وتسجيلات الفيديو التي يمكن أن تكون قد توقفت عن التقاط المعلومات في منشآت النظام النووية. وفي فبراير الماضي، قامت إيران بالحد من اتفاقات المراقبة النووية وأعلن سفيرها في الوكالة أن بلاده “غير ملزمة بالامتثال” لمطالب توضيحية تقدم بها مديرها العام رافاييل غروسي، حتى تنال تخفيف العقوبات. ينذر هذا الخلاف مع الوكالة بتطورات مقبلة في نهج ومطالب إيران.

* مطالبة بتعويضات

في خطابه الأول بعد الفوز بالرئاسة، طالب رئيسي واشنطن برفع جميع العقوبات قبل عودة إيران للالتزام بالاتفاق النووي. ورفض رئيسي توسيع المفاوضات حول نشاطات نظامه في المنطقة وبرنامجه الصاروخي مستهدفاً بذلك تعهدات الإدارة الفضفاضة عن اتفاق مكمل “أطول وأقوى”. الآن، تكرر طهران مطالبها برفع واشنطن جميع العقوبات التي فرضتها بعد الانسحاب من الاتفاق النووي والتي تطال شبكاتها الإقليمية وتجارتها غير المشروعة وبرنامجيها العسكري والصاروخي. حتى أن المفاوضين النوويين الإيرانيين يطالبون بشطب أوسع للعقوبات من أجل تمكين الاستثمارات والأموال من التدفق إلى إيران. قد يؤطر النظام هذه المطالب ضمن خانة التعويضات عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي ويمكن أن يرفض التراجع عن التقدم الذي أحرزه في برنامج تخصيب اليورانيوم قبل توفيرها.

* أمور مؤكدة

يرى المحللان أن مواصلة طهران الامتناع عن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمر مؤكد وكذلك استخدام الهجمات الإقليمية والتسريع النووي للحصول على التنازلات. عبر الميليشيات الوكيلة، بإمكان طهران زيادة اعتداءاتها ضد المصالح الأمريكية في العراق وخلق الفوضى في الملاحة على مياه الخليج العربي أو مهاجمة المزيد من الأهداف السعودية. وفي المجال النووي، بإمكان خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي توجيه التعليمات للبرلمان كي يقر قوانين تفرض تحقيق المزيد من التخصيب النووي.

هذا ما أقدم عليه البرلمان السنة الماضية لزيدة الضغط على إدارة بايدن. نفذ المسؤولون النوويون الإيرانيون القانون فأنشأوا العديد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة وأنتجوا معدن اليورانيوم وخصبوا اليورانيوم إلى نسبة نقاء تصل إلى 20% قبل أن يصلوا إلى 60% علماً أن القانون لم ينص على هذه النسبة. وفي فبراير، أوقفت إيران تطبيق البروتوكول الإضافي لاتفاقية ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقلصت أحكام مراقبة تطبيق الاتفاق النووي مما حد من إشراف الوكالة على المواقع والأنشطة النووية الحساسة.

* لتوقع الأسوأ

ولا يستبعد الكاتبان أن تلجأ إيران إلى سن قانون نووي جديد يلزم طهران بإخطار مجلس الأمن حول نيتها البدء بمسار انسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي يستغرق ثلاثة أشهر وفقاً للمادة العاشرة من المعاهدة. وقد تتحرك طهران لإنتاج يورانيوم بنسبة 90% من التخصيب وهي نسبة ملائمة للأسلحة النووية. من الناحية المثالية، لن تعود الوفود الأمريكية والأوروبية لإجراء جولة سابعة من المحادثات النووية، وستعمل عوضاً عن ذلك على إلغاء الاتفاق النووي المعيوب والمنتهي الصلاحية وعلى إعادة فرض العقوبات المتعددة الأطراف ضد النظام الإيراني. لكن بما أن الغرب ينوي المضي قدماً، يجب على المفاوضين توقع الأسوأ والتحرك سريعاً لمواجهة محاولات إيران لانتزاع المزيد من التنازلات.

* نظام يرتاح مع الابتزاز

قد تمثل رئاسة رئيسي أكبر اختبار إيراني للغرب بما أن نظاماً متقادماً وفاقداً للشعبية يعزز قبضته على السلطة. يذكّر الكاتبان المجتمع الدولي بأن نظاماً مرتاحاً مع الابتزاز لن يرضى أبداً بما يتم تقديمه له، ولا يجدر أن يتم استرضاؤه. بعد ثلاث سنوات على حملة الضغط الأقصى، يحتاج الاقتصاد الإيراني بشكل يائس للإغاثة. على بايدن ونظرائه الأوروبيين إدراك حجم النفوذ الهائل الذي يمتلكونه وعدم السماح لإيران بإملاء شروطها النووية، أكانت تحت رئاسة روحاني أو رئيسي.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد