إعداد د. مبارك أجروض
اكتشفت الدراسة، التي أجريت على 248 شخصا من العاملين في مجال الرعاية الصحية وحصلوا على التطعيم، أن الذين يعانون من السمنة المفرطة، والتي تم تعريفها على أنها مؤشر كتلة الجسم فوق 30، أنتجوا نصف كمية الأجسام المضادة التي أنتجها الأصحاء، بعدما حصلوا على الجرعة الثانية من اللقاح.
وأشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من أنه من السابق لأوانه معرفة ما يعنيه هذا بالنسبة لفعالية اللقاح نفسه، فإن ذلك يعني أن المصابين بالسمنة المفرطة ربما يحتاجون إلى جرعة ثالثة لضمان حمايتهم بشكل مقبول من SARS-CoV-2.
وأرجع الباحثون الإيطاليون ذلك إلى أن الدهون الزائدة في الجسم قد تتسبب في حدوث تغيرات في التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الأنسولين والالتهابات، مما يزيد من صعوبة مقاومة العدوى.
وإلى جانب ما سبق ذكره كشفت بيانات طبية حديثة أن اللقاح الذي طورته شركتا Pfizer وBiontech ضد SARS-CoV-2 قد يكون أقل فعالية في حماية الأشخاص الذين يعانون من السمنة.
وبحسب صحيفة “غارديان” البريطانية، فإن باحثين إيطاليين قاموا بقياس الأجسام المضادة التي حصل عليها موظفو الصحة الملقحون في إيطاليا، من أجل تقييم المناعة التي تحققت لديهم.
وأظهرت النتائج أن موظفي الصحة الذين يعانون السمنة أنتجُوا نصف عدد الأجسام المضادة في أجسامهم، مقارنة بزملائهم الذين يتمتعون بصحة ولياقة جيدتين.
ويقول الباحثون إنه من المبكر أن نعرف كيف سيؤثر هذا التفاوت في عدد الأجسام المضادة على الوقاية من الإصابة بSARS-CoV-2.
وربما يصبح الأشخاص الذين يعانون السمنة في حاجة إلى جرعة إضافية أخرى، إلى جانب الجرعتين المعتمدتين، من أجل ضمان فعالية التطعيم ضد العدوى المسببة لCovid-19.
وتأتي هذه التحذيرات العلمية فيما كشفت دراسات طبية سابقة أن السمنة تزيد عرضة المصابين ب Covid-19للوفاة بنسبة 50% مقارنة بغيرهم.
في المنحى ذاته، تزيد السمنة من احتمال دخول المصاب إلى المستشفى بـ113% “مقارنة بCovid-19 الذي لا يعاني زيادة في الوزن.
ومن الناحية الصحية، يجري تعريف السمنة بتجاوز ما يعرف بـ”مؤشر كتلة الجسم” أيindice de masse corporelle (IMC) لـ30.
ويجري تقدير هذا الرقم، أي مؤشر كتلة الجسم، استنادا إلى طول ووزن كل شخص على حدة.
وربما تكون هذه المخاطر محدقة بمن يعانون السمنة، لأنهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض مثل السكري من النوع 2 وارتفاع ضغط الدم.
وتؤدي النسبة العالية من الدهون في الجسم إلى إحداث تغييرات في عملية “التمثيل الغذائي” أو ما يعرف بـ”اMétabolisme”، مثل مقاومة الأنسولين والالتهاب، وهذا الأمر يزيد من عجز الجسم على مقاومة العدوى.
وعندما يحدث هذا المستوى من الالتهاب، ولو كان محدودا، فإنه يؤدي إلى إضعاف استجابة الجهاز المناعي، بما في ذلك، ما تقوم به الخلايا “التائية”T و”البائية B”.
وهذه الخلايا “التائية T” والخلايا اللمفية “البائية B” هي التي تتولى تحفيز الاستجابة المناعية في الجسم بعد أخذ التطعيم ضد الفيروس.
وفي وقت سابق، كشف باحثون أن نجاعة لقاح الإنفلونزا الموسمية وسط من يعانون السمنة لا تتجاوز النصف مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.