د.عبد الكريم ألعزي : كاتب وباحث
اللغة العربية احدي اللغات الأولى للإنسان في متانتها و موسيقاتها وما حوته من طرف فكرية وأسرار إلهامية. وقد مر عليها من الأطوار المختلفة ما هيأ لها جمع سائر عناصر القوي , فنشأت في البداوة,ومنها ورثت السلامة والجزالة، وترتبت في أحضان شعب منتصر غالب مندفع لتكوين حضارة وخلق مدينة ، فرضعت لبان الرقة والعذوبة ، واستصحبها الملوك والغزاة في التوسع والفتح، فترعرع شبابها وجرى الدم الحار في شرايينها، ودخلت خزائن الحكمة، ونبشت كنوز المعرفة، وأنصتت لمن يروي أسرار الأنبياء والفلاسفة والعلماء والشعراء إنصات من يرعى الحفاظ، فاتحة ذاكرتها الواعية لكل ما يتناسق مع محتدها وبيئتها ومقامها الفخم، ثم لقبها ما يلقى كل كائن حي،فشابت ناصيتها ، وارتخى قذالها،وتجمعت غصونها ،ومن حسن الحظ لم تفقد في هذا الطور عناصر تكوينها، وان فقدت القدرة على استعمال تلك العناصر، وفى مقابل ذلك لعالمها الداخلي ما لا يسمع إلا في زمان الشيخوخة والهرم ،وهو أيضا جد لازم !
هكذا اخذ العرب الناهضون لغتهم ، قوية في داخلها ، ضعيفة في خارجها فأخضعوها لعميلة (رد الشباب) التي لم تنجح في الإنسان رغم كل ما قيل وما أذيع عنها، ونجحت النجاح المطلق في إعادة الفتوة للغة المعلقات وخطباء والوعاظ المربد وعكاظ . وكيف لا تنجح العملية وحاميها كتاب قدسي خالد استهل وحية باقرا باسم ربك ؟
ابتدأت نهضة اللغة العربية في عصر اتسع فيه الفكر البشري اتساعا لم يعرفه عهد من العهود ، حتى أصبح كل فرد يشعر من نفسه بالقوة على الاكتشاف والاختراع والتجديد ، وقوي الخيال الإنساني قوة كادت تعجز اللسان عن رسم سائر صورة، وارتبكت العواطف والأحاسيس ارتباكا جعل اغلب التعبير القديم دون الإيفاء والأحكام ، فكان من المنتظران تجد اللغة العربية نفسها غربية في هذا الكون الجديد الذي فوجئت به بعد برهة مديدة قضتها في سكون وغفلة ، وكان من المنتظر أن تجد من باعثيها رفاقا بررة لا يألون جهدا في أمدادها وتقويتها وتشذيبها وتجديدها حتى تستأنس بزمانها، وتستطيع مضارعة اللغات التي قررت لها الظرف الاتساع لأغلب ما أنتج في الدين والعلم والفلسفة والفنون. ولكن كل ما بذل من جهود لا زال غير كاف لإنزال اللغة العربية في المنزل التي هي أهل لها كلفة رسمية لدين يعد أتباعه اليوم مليار من البشر في العالم، وكلغة تتخاطب بها مجموعة من الشعوب آن تقول كلمتها وتساهم بحظها في جميع مرافق الحضارة الإنسانية.
كل محب للغة العربية العزيزة على قلوبنا .ويطرب ويرحب بظاهرة التعاون التي بدت للشعب العربي لبث روح القوة في لغة الضاد ، واهم ما يلفت النظر من تلك الظاهرة : لمجلس الدولي للغة العربية نشأ المجلس بمبادرة قدمت إلى اليونسكو بمناسبة إعلان الجمعية العامة الأمم المتحدة عام 2008 عاما دوليا للغات، وقد تنادي إلى تأييدها ودعمها عدد كبير من الدول والمنظمات والجمعيات والاتحادات العربية والهيئات والمنظمات الدولية. وتم عرضها علي المؤتمر العام لاتحاد الجامعات العربية الذي عقد بمشاركة أكثر من 150 رئيس جامعة عربية. نشأ المجلس الدولي للغة العربية كهيئة دولية .
إقبال المتزايد من غير العرب (لا سيما المسلمين منهم في كافة أرجاء المعمورة)
علي تعلم لغة القران الكريم تعد لهم مناهج خاصة في تعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها.فقوى انتشار اللغة العربية إلى أن أصبحت تحتل في وقتنا الحاضر مكانة مرموقة ومتميزة في العالم ،جعلها من بين اللغات العشر الأولي في المحافل الدولية، وهذا إن دل على شئ فإنما على قدرتها الدائمة .والمستمرة على المنافسة والتميز والاستمرار، في التقدم والتطور ،على الرغم من كل التحديات التي تواجهها،مع أنها لغة فصيحة،تتمتع بقوة فائقة ومستمرة ولولا هذا، لكانت مهددة بالإنقراض.
اليوم على الدول العربية والإسلامية والجمعيات المنظمات والمؤسسات العربية حماية اللغة العربية وترسيخ قواعدها, وإبراز مكانتها بين لغات العالم .تليق بمقام القران الكريم. قال سبحانه وتعالى في كتابة العزيز ( إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون) سورة يوسف