الرباط / زينب الدليمي
كشف وزير الثقافة والشباب والرياضة عثمان الفردوس ، مساء يوم أمس الثلاثاء الماضي في معرض رده على سؤال محوري بمجلس المستشارين حول المعايير المعتمدة في توزيع الدعم على الفنانين أن الوزارة الوصية على قطاع الثقافة تدرك تماما حجم الأزمة التي يعرفها هذا القطاع، كغيره من القطاعات الحيوية الأخرى ببلادنا، بسبب التوقف الاِضطراري الذي فرضته الجائحة على مختلف الأنشطة والبرامج والتظاهرات الثقافية والفنية، مذكرا بأن الدعم المخصص لمجال الفنون، يندرج ضمن مهام الوزارة الهادفة إلى المساهمة في الترويج للثقافة الوطنية ودعمها والتعريف بها، والعمل على تطوير صناعات ثقافية خلاقة .
وأكد الفردوس أن الوزارة لا تضع أية لوائح مسبقة في ما يتعلق بمسطرة الاستفادة من دعم المشاريع الفنية، بل تكلف لجان مستقلة يتم تعيينها بموجب مرسوم، وتتشكل من مهنيين ذوي خبرة وتجربة، وقدقامت الوزارة بنشر الإعلان عن طلبات عروض المشاريع الفنية على موقعها الإلكتروني، مع إرفاق هذا الإعلان بدفتر التحملات المنظم لهذه العملية، وكذا استمارة الترشيح التي يتعين على الراغبين في الاستفادة من الدعم ملؤها وإرسالها عبر البريد الإلكتروني مرفوقة بباقي الوثائق المكونة لملف طلب الاستفادة .
وقال المسؤول الحكومي ،أن الوزارة توصلت بعدد كبير وغير مسبوق من الطلبات، الأمر الذي تطلب وقتا إضافيا لتحميل هذه الملفات وترتيبها وتصنيفها، ووضعها رهن إشارة لجان إدارية مختصة في كل مجال على حدة (المسرح، الموسيقى، والتشكيل) من أجل إخضاعهالمرحلة ثانية من الفرز والبت في مدى أهليتها للحصول على دعم الوزراة وقد جرى تقييم كل هذه المشاريع المقدمة،والمستوفاة للشروط الواردة في القرارات المشتركة المنظِمة لهذه المجالات الفنية وكذا لدفتر التحملات .
ونبه الفردوس أن رقم معاملات القطاع الفني والشغل في المجال قد عرف ،تراجعا بنسبة 60 في المائة، بالتزامن مع القطاعات التي تتداخل مع القطاع الثقافي والتي تعاني من جانبها من الأزمة ،متابعا أن هذا الدعم “الموجه للمشاريع الفنية وليس للفنانين”، يهدف إلى إنعاش حركة الإبداع الوطني وتوفير الشروط المادية والمالية، وذلك عبر دعم الفنانين والفنانات الحاملين للبطاقة المهنية للفنان، فقد تم الرفع من عدد المستفيدين إلى 70 في المائة، مقابل 60 في المائة الذي يخصصها الدعم التقليدي، بعد أن شمل هذه السنة ، المستفيدين المتوفرين على وصل طلب البطاقة أيضا .
وانطلاقا من تشخيص أولي لتبعات جائحة (كوفيد-19) على قطاع الثقافة وحرصا منها على التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحالة الطوارئ الصحية ، على تعبئة الصندوق الوطني للعمل الثقافي، أفاد الوزير في هذا السياق ، بأن الصندوق الوطني للعمل الثقافي كان يعاني عجزا ماليا يقدر ب140 مليون درهم التي كانت ستخصص لتمويل الاتفاقيات والمشاريع وعملية الدعم، نظرا إلى تراجع الموارد المالية المتأتية من زيارات المآثر التاريخية والتي تقدر ب99 بالمائة وبدل إلغاء هذا الدعم ، تقرر تعبئة هذا الصندوق عبر موارد مالية من ميزانية الوزارة، وإحداث دعم استثنائي لمرة واحدة في السنة عوض مرتين في السنة، مضيفا أن هذا الدعم يعد استثنائيا أيضا من حيث المبلغ المخصص له والذي فاق 39 مليون درهم، أي بزيادة بلغت 30 في المائة، ومن حيث المجهود المبذول لتوسيع قاعدة المستفيدين والذي تضاعف عددهم ثلاث مرات مقارنة مع سنة 2019، وذلك عبر تخفيض متوسط المبلغ الذي يستفيد منه كل مشروع من 180 ألف درهم إلى 80 ألف درهم .
وحسب المسؤول الحكومي ، فالوزارة وضعت منظومة للدعم عرفت تطورا بمرور السنوات، حيث تم سنة 1998 تحديد برنامج سنوي لدعم المسرح بمبلغ 4 ملايين درهم، و في 2009 أحدث دعم الأغنية المغربية بأقل من خمسة ملايين درهم، فيما أضحت منظومة الدعم متكاملة في سنة 2014 لتشمل مجالات المسرح والموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية والفنون التشكيلية والبصرية مشددا ، أن هذه المنظومة جاءت لتحسين وتطوير قاعدة المستفدين من الدعم ووضع جميع الشروط القانونية المؤطرة لتقديم المشاريع في شكل طلبات عروض منصوص عليها في دفتر التحملات، وتضع الأهداف والمجالات المستفيدة ومعايير الاختيار وسقف المبالغ المحددة في كل مجال وكذا طرق صرف الدعم للمشاريع المستفيدة .