للمسؤولية والتاريخ، فإن تعويم المسؤولية وتحويلها للمواطن في الأخير، مغامرة غير محسوبة العواقب في هذه الظرفية

بقلم ذ. سامر أبو القاسم ـ

الحكومة بصفة عامة، ووزارة التربية الوطنية على وجه الخصوص، خاصة في ظل وضع استثنائي متمثل في حالة الطوارئ الصحية، مسؤولة مسؤولية كاملة اليوم عن ضرورة استفادة بناتنا وأبنائنا من حقهم في التمدرس والحفاظ على صحتهم وسلامتهم، وعن توفير الخدمة التربوية في ظروف آمنة.

وأي تعويم للمسؤولية في بحر من الخطابات التي لا علاقة لها بما يجري في الواقع، أو أثبتت التجربة عدم فعاليتها وانعاكسها السلبي على المصلحة العامة للمواطنات والمواطنين، فهو لا يدخل إلا في باب التملص من المسؤولية والتهرب من اتخاذ القرار والنهوض بالاختصاصات والصلاحيات المخولة دستوريا للوزارة في هذا الشأن.

خاصة بعدما تأكد أن مستوى جاهزية المواطن لتحمل مسؤولية الالتزام بإجراءات الوقاية والاحتراز جد محدودة، وأن مستوى حرص السلطات المحلية على إنفاذ القوانين وفرض الالتزام بها وترتيب الجزاءات على المخالفين تبقى دون المستويات المطلوبة، وأن اتخاذ القرارات على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية لا زالت تنقصه الكثير من الإمكانات القانونية والموارد البشرية المؤهلة والحكامة التدبيرية لممارسة مثل هذه الاختصاصات والصلاحيات.

وخاصة كذلك، وأن تجربة تدبير الستة أشهر الأخيرة، في إطار مواجهة تداعيات جائحة كورونا، أثبتت عدم نجاعة التركيز على المسؤولية الجماعية، والتركيز على خطاب إشراك الأسر والتحسيس بضرورة وأهمية الوقاية والالتزام بالإجراءات الاحترازية من ناحية ومنحهم إمكانية الاختيار، وخطاب اعتماد البعد المحلي والإقليمي والجهوي بتنسيق مع السلطات المحلية والصحية في تكييف الصيغة التربوية المعتمدة، وخطاب منح الأكاديميات الجهوية الصلاحيات اللازمة للتنزيل الأمثل وتكييف الصيغة وفق الخصوصيات الجهوية أو الإقليمية أو المحلية تحت إشراف الولاة والعمال وبتنسيق مع السلطات الصحية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد