رسالة مفتوحة لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية
السيد وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية ،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
منذ ثلاث أسابيع قررت المملكة إقامة صلاة الاستسقاء وهي مناسبة للتقرب إلى الله والتذلل إليه ليرفع عنا الجفاف وأن لا يحملنا ما لا طاقة لنا به وأن يجري في قضائه اللطف . لكن في هذه المناسبة حاول بعض خطباء الجمعة الربط بين انحسار القطر والذنوب التي يرتكبها المغاربة . وفي الجمعة الإخيرة ( 29 يناير 2016) ربط أحد الأئمة علاقة بين استمرار تزلزل الأرض في الشمال وبين قيام أهل الريف بذنوب وموبقات وهو ما أثار الرأي العام المغربي عموما والريفي منه خصوصا . وقد لجأ هذا الخطيب إلى محاولة توضيح وجهة نظره فأكد بما لا يدع مجالا للتأويل العلاقة بين الزلزال وخطايا البعض .
معالي الوزير ،
علينا بحماية ديننا السمح من الغلو والتطرف والكارثية ، حماية تبتدئ بتجديد أمر هذا الدين وتنقيته مما شابه من ركام رؤى التصورات والأجيال . ولن يكون الدين صالح لكل زمان ومكان ونحن نجر معنا تآويل وتفاسير ربما لم تعد صالحة إلا لبحث تطور الاجتهادات وتطور العلوم (الإيبستيمولوجيا ) . الزلازل سيدي الوزير كالبراكين كالجفاف كطغيان الماء كذوبان الجليد القطبي أو امتداده كالطوفان كامتداد الصحراء أو تقلصها ،الخ، كلها عوامل طبيعية مرتبطة بقوانين أودعها الله سبحانه وتعالى في الطبيعة . وبالرغم مما قد تمثله بعض هذه الظواهر من مخاطر على الإنسان إلى أنها بالتأكيد نقم تحمل في طياتها الكثير من النعم . والواجب سيدي الوزير أن نفهم هذه الظواهر ونفسرها بارتباطها بالسنن الكونية التي هي في طبيعتها ومنشئها قوانين ربانية لا تتغير من أجل عيون أتباع هذا الدين أو هذا المذهب . فالسماء لا تخسف ولا تكسف لموت أحد حتى ولو كان ابراهيم ابن محمد ابن عبدالله بل وحتى ولو كان محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم .
معالي الوزير ،
عندما نسكن في منطقة بركانية وزلزالية بامتياز بفعل عوامل جيولوجية وجيوفيزيائية متعددة تصبح صلاتنا وقيامنا ودعائنا من أجل أن يجري الله سبحانه وتعالى قدره وسننه باللطف ويجب أن نعمد إلى محاولة التقرب من الله من خلال اعتماد الطرق والوسائل لحماية الأنفس والأرواح عبر اتخاذ الترتيبات الضرورية لمقاومة تداعيات الزلزال والتخفيف من آثاره وهذا ما يجب فهمه من توجيه المصطفى عليه الصلاة والسلام : ” أعقلها وتوكل ” . نعم حينما نعرف السيد الوزير بأن هناك مناطق من الطبيعي أن تعرف الزلازل او البراكين باستمرار بحكم تركيبتها الجيولوجية أو الجيومورفولوجية أو الجيوفزيائية نأخذ بعض المسافة من ربط الزلزال بالذنوب والمعاصي .
معالي الوزير ،
تعرفون أن الله سبحانه وتعالى قد أهلك أقواما بسبب اخلالهم بسنن الله في خلقة وكونه . وكان التدخل الإلاهي باستعمال السنن الطبيعية ضد قوم عمدوا إلى نشر الفساد و يهددون هذه الطبيعة ويهددون عمارة الأرض ومنعها في أن تتزين وتأخذ زخرفها . ولقد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم إذا عم الفساد ” . فالقول بأن الجفاف أو الجفاف هو نتيجة الفساد معناه أن جل أهل المغرب فاسدون . والقول بأن الزلزال نتيجة فساد أهل الريف معناه أن جل أهل الريف فاسدون . والحال أن الامر ليس هكذا لأن الريف يوجد في منطقة زلزالية بامتياز ولأن في الريف أطفال رضع وشيوخ ركع وشباب نشأ في عبادة الله وبهائم رتع فقد جرت السنن الطبيعية من خلال زلزلة الأرض بالألطاف الإلاهية والعناية الربانية.
معالي الوزير ،
أناشدكم أن تقوموا بتكوينات للعلماء وخطباء المساجد والوعاض حول أسباب الكوارث الطبيعة خصوصا الزلازل والجفاف وكيفية الوقاية منهما وسبل معالجة آثارهما واعتبار ضحاياهما شهداء وليس مغضوب عليهم ويقينا أن بعد هذه التكوينات ستختلف نظرة علمائنا ووعاضنا وأئمتنا لهذه الكوارث والسنن الطبيعية وسيختلف التعامل معها بالتأكيد ونستبدل اصرار البعض على ربط الزلازل أو غيرها من الكوارث بالمعاصي ، بربطها بالألطاف والعناية الإلاهية التي تجعل من منطقة زلزالية بامتياز منطقة مسكونة ويعيش فيها الناس في أمن وطمانينة وحتى عندما تجري سنة الله في الطبيعة فإن اللطف الإلاهي يكون حاضرا والحمد لله .
تحياتي وتقديراتي .
المصطفى المعتصم