الدكتور مسلك: غياب النقد والمتابعة، أفضى إلى فوضى في الإنتاج الذي لا تحكمه قواعد

 ريتاج بريس: متتبع

 

في مداخلته، ضمن ندوة: “القصة القصيرة جدا بالمغرب، تشريح واستشراف” تطرق د. مسلك ميمون إلى معضلة الإبداع لدى الشباب، خصوصا في مجال القصة القصيرة جدا، وحددها في سبع معضلات أهمها:

1_ استسهال الشباب لكتابة الـ(ق ق ج)، إذ أن بعض هؤلاء، حسبه، وجدها ضئيلة، محدودة، في سطرين إلى خمسة أسطر… فأنشأ في اليوم أكثر من نص!!! وافتخر بذلك الاستسهال!!!

2_ ثورة المعلوميات: إذ كان من الممكن جدا اعتبار ثورة المعلوميات والاتصالات والمدونات الخاصّة على اختلافها، وثورة الأنفوميديا، نعمة لم تعرفها الإنسانية من قبل، لكنّها كأيّ شيء في الوجود، محكومة بالإيجاب والسّلب، حيث إنّ المدونات والمواقع المتعدّدة والمتنوعة… فسحت، حسبه، مجالا خصباً فسيحاً للكتابة والنّشر… فظهر الغَثّ والسّمين، بل طغا الأول على الأخير…

3_ غياب النّقد والمتابعة: يُعد هذا، حسب الناقد، أكبر عامل في انتشار كتابة الاستسهال، الفوضى باسم الإبداع، وحرية التّعبير، وما نجده من كتابات نقدية، من حين لآخر، لا يشفع للعمليـة النّقدية بالوجود الفعلي، لأن مسألة الكتابة المتبادلة (اكتبْ عنّي أَكتب عنكَ) ستقحمنا _ لا شك _ في مزالق المحاباة، والمجاملات، وغض الطّرف عن المساوئ.

4_ دراسة خصائص الفن: البعض _ مع الأسف _ ما زال يردّد، حسب الدكتور مسلك، أن خصائص الـ(ق ق ج) لم تكتمل بعد، ولا يظهر له هذا جلياً، إلا بعد أن يُنتقد عملُه نَقدا جادا، ينفي عنه صبغة الـ(ق ق ج)، فيلحقه بالخاطرة مثلا، وإذا ما بحثنا الأمر، نجد صاحب النّص لا يميز بين أجزاء الخطاب وأنساقه، والإجراءات اللازمة وكيفية الإيصال، ولا الاستبدال والاستدلال، ولا الانسجام الداخلي وإثارة الذّهن… بل نجد صاحب النّص يعاني تخبّطا وخلطاً حتّى فيما يتعلّق بالسّنن اللّغوي: (صوت، تركيب، معجم، دلالة) ودعك من مسلمات هذا الفن.

5_ عدم فهم الإبداع على أساس أنه إنتاج بمعنى “ظهورٍ إنتاج جديد، نابع من التّفاعل بين الشّخص وما يكتسبه من خبرات”، وعدم استيعاب مراحل الإبداع الأربع: الإعداد، والاحتضان، والإلهام، والتّحقّق.

6_ وبخصوص لغة السرد، ذكر الناقد أنه طالما استوقفته لغة السّرد، فيما يقرؤه من (ق ق ج). ويجد أن بعض الشباب، وعن غير وعي، يوظف الجمل التّفسيرية التّوضيحية، وقد يأتي بالجمل الاعتراضية، والوصفية، وقد يستعذب جرْس الحروف فينساق وجرس الجمل السّجعية، وكثرة الرّوابط… وكلّ ذلك يجعل النّص منفتحاً لغويا، منكشفا دلالياً، فاتراً تأثيرياً… فلغة السّرد درجـات متفاوتة ومختلفة اختلافاً بيّناً بين أجناس السّرد (الرواية، القصّة، القصّة القصيرة، القصّة القصيرة جداً.)

7_ عملية التّجريب: لا يستسيغ الناقد لجوء شاب مبتدئ إلى التّجريب، مع أنه لم يمتلك بعد قواعد اللّعبة، كما لا يفهم كيف ينادي قاص بالتّجريب ويتبنّى ما ذهبت إليه تنظيرات الرواية الجديدة، من تكسير للقوالب الكلاسيكية، والنّظر إلى العملية السّردية كعمل منفتح، يستوعب أجناساً أدبية متنوعة… في الوقت الذي هو نفسه لا يدرك ذلك في العمق، وخلفه جمهور المتلقين، مازال متعثراً في قواعد الكتابة الكلاسيكية. متسائلا عن دواعي التّجريب عند القاص الشّاب…

مما سبق خلص د. مسلك إلى أنّ العملية الإبداعية في مجال الـ(ق ق ج). عملية صعبة، لا ينبغي استسهالها بالشّكل الذي تُعرض به في مختلف المنتديات الأدبية عبر النّت. فثورة الأنفوميديا بقدر ما أدّت خدمات جليلة، بقدر ما تسبّبت في نشر الغثّ، وتسهيل ترويجه ونشره. وزاد غياب النّقد والمتابعة، أن أفضى كلّ ذلك إلى فوضى في الإنتاج، الذي لا تحكمه قواعد،أو تضبطه سنن. والأمر يعود للتّقصير وعدم البحث والدّراسة، والاكتفاء بالرّغبة والموهبة الفجّة… وعدم ربط العملية الإبداعية بنسقية الانتاج، وتمييز لغة السّرد عن غيرها لخصوصيتها الحدَاثية.

كل هذا تم ضمن فعاليات الدورة 3 من ملتقى فاس للقصة القصيرة جدا الذي نظمته جمعية مسارات للتنمية والمواطنة بشراكة مع جمعية أكورا للثقافة والفنون، بمركب الحرية بفاس، أيام 3_4_5 نونبر الحالي

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد