صرتُ الآن غابة

الأديبة السورية سوزان إبراهيم

بعد قليلٍ قد أخرجُ من بابِ الصحوِ، وأتركُ قلبي على المقعدِ قريباً من النافذة
بعد قليلٍ قد أثملُ وأقولُ أشياء غير مسؤولةٍ عن دقّتِها
أو عن صحتها كما كلّ أوضاعنا الوطنيةِ..
في الطريقِ إلى اللاشيء قد أصادفُ جِراءَ الحاضر وهي تلتهمُ عصافيرَ الغدِ
وقد أمرُّ بتلكَ الصغيرةِ المختبئةِ من غولِ الحكايةِ
تأكلُ بصمتٍ علبةَ زبدةِ الفول السوداني القادمةَ في سلّةِ المساعداتِ الغذائيةِ عبر خنادقِ الدمِ !
هذا الخريفُ يبدو طويلاً أصفرُهُ..
وقد يحتاجُ الشتاءُ كي يجيءَ مزيداً من المطر المستعصي في سماء المهاترات السياسية !
تحت الشرفةِ المحشوةِ بألفِ رصاصةٍ، نشرتْ صبيةٌ انتظارَها المبللَ بالحربِ ليجفَ الرعبُ فيه !
وأنا خارجَ الصحوِ، قد لا أكترثُ للمدفعِ الذي أنبتَ أوراقاً قربَ بيتِ جدةِ ليلى،
لكن.. كيف صارَ لشجرِ الجوزِ طعمُ ورائحة الذئبِ ؟!
حتى المسافة التي تشجّرتْ بالتصريحاتِ الشائكةِ قد لا تُرهبني
بل ذلك الكرسيُّ الطالعُ على صدأ الأطفالِ المقتولينَ في العراء !
قد يسقطُ شالُ الصحوِ عن كتفيَّ، وقد أهذي بكلامٍ غير مسؤولٍ
وقد أعودُ إلى الغرفةِ لألبسَ قلبي مرةً أخرى.
من مجموعة (صرتُ الآن غابة)

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد