بقلم الأستاذ محمد الهلالي
بالرغم من أن التقويم بجميع أصنافه (التقويم التشخيصي الذي يتم في بداية التعلم، والتكويني الذي يتم إبان التعلم، والإجمالي الذي يتم في نهاية التعلم) يحظى باهتمام نظري مهم، وبالرغم من كل الجهود التي تتوخى تقليص هامش الذاتية والعشوائية وتحقيق متابعة موضوعية لعمليات تعلم التلميذات والتلاميذ، فإنه، أي التقويم، ظل سجين الجهد الفردي للمدرسات والمدرسين، وظل عملية تتمرد عن التتبع المنتظم والهادف طيلة السنة الدراسية.
فالفوارق الفردية بين التلميذات والتلاميذ تتطلب اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص، وتوفير الظروف الموضوعية لكي يتعلم الجميع دون حيف أو إقصاء، وإنجاز عمليات تقويم فعالة تراعي تلك الفوارق وتساهم في تطبيق مبدأ الإنصاف.
وإذا كانت وظيفة التقويم بصفة عامة هي تصويب وتعديل التعليمات والعمل على الارتقاء بها إلى مرتبة أفضل من خلال تجاوز الأخطاء، التي هي شرط التعلم ومحركه الخفي، فإنه لا بد من إيجاد صيغة موضوعية، قدر الإمكان، تجعل عملية التقويم فعالة، قابلة للإنجاز، لا تستثني أي تلميذ(ة)، وتتلاءم مع الزمن المدرسي ومع عمليات إنجاز الدروس وتستمر فعالة من بداية السنة الدراسية حتى نهايتها، وتكون قابلة للمراقبة الموضوعية، بالعين المجردة وبالعقل، من طرف التلميذات والتلاميذ والمدرسات والمدرسين وآباء وأمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ والإدارة التربوية محليا وإقليميا ومركزيا.
لا توجد تجربة في هذا المجال ما عدا تجربة كويد نوت Quid Note. وهذه التجربة هي عبارة عن برنامج أو أداة معلوماتية متطورة تم إعدادها خصيصا لمواكبة التلميذات والتلاميذ في دراستهم من أجل رصد التعثرات والخلل والنقائص الخاصة بكل تلميذ(ة) على حدة.
يُعتبرُ برنامج كويد نوت (https://quidnote.com/ ) برنامجا خاصا بتقويم تعلم التلميذات والتلاميذ، وتحليل إنجازاتهم في عمليات المراقبة المختلفة التي ينجزونها، ويستهدف الوصف الموضوعي لعملية التعلم وإنجاز أو عدم إنجاز الأهداف المرجوة من خلال وصف مستويات التعلم الخاصة بكل تلميذ(ة) وفق مستويات تحقيق أو عدم تحقيق أهداف التعلم (المستوى الأول: لم يتحقق الهدف – المستوى الثاني: تحقق في الحد الأدنى – المستوى الثالث: تحقق بشكل مقبول – المستوى الثالث: تجاوز المستوى المطلوب تحقيقه).
ويمكن تلخيص مميزات هذا البرنامج المعلومياتي المتطور الذي ينقل عملية التقويم من التقدير الذاتي إلى مستوى مهم من الموضوعية باعتماد تكنولوجيا الإعلاميات المتطورة كما يلي: هو برنامج لتقويم تعلم التلميذات والتلاميذ بطريقة تسمح برصد الثغرات والخلل والتدخل لاستدراك الخطأ وتعديل وضبط التعلم، ويستهدف النتائج الضعيفة للتلميذات والتلاميذ من أجل معالجتها وتجاوزها بعد تشخيصها، يقدم وصفا لتعلم كل تلميذ(ة) على حدة مما يجعل عملية التقويم فعالة بالنسبة للجميع، ويمكن من اقتصاد جهد المدرسات والمدرسين، ومساعدتهم على ترتيب التلميذات والتلاميذ في مجموعات وفق نوع الخلل ونوع الثغرات التي اكتشفت في تعلمهم، ويمكن من تحسين أداء المدرسات والمدرسين من خلال إغناء تجربتهم بمنهجية عمل فعالة.
لقد تم تجريب هذا البرنامج في العديد من المدارس الخاصة بالمغرب، ولقد أكدت مجموعة من الشهادات المختلفة على أهميته، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: متى ستستفيد تلميذات وتلاميذ التعليم العمومي من هذا البرنامج وهم الذين في أمس الحاجة إليه؟ متى ستتبنى وزارة التربية الوطنية هذا البرنامج لتحقيق قفزة نوعية في مجال التقويم وما يترتب عنه من إعادة نظر في عملية التدريس ذاتها ؟