النص الأصلي للحوار الذي أجراه “سالم محسن” مع الروائية السورية سوزان إبراهيم.
بعد صدور روايتها (عندما تنفجر الريح بجلدي) باللغة السويدية عن المخطوطة العربية وهو العمل الروائي الاول لها بعد مجاميع شعرية وقصصية وعمل في الصحافة. أردنا ان نعرف القارئ أكثر على تفاصيل هذا الاصدار والطريقة التي تعاملت بها في ظل الظروف التي تعيشها وهي في المغترب الذي اختارته لنفسها فكان هذا الحوار:
• ما أخبار الكتابة ؟
– أكتب بين حين وآخر.
• هل متوقفة عن كتابة الشعر؟
– ليس تماماً.. لكني لا أنشر على الفيس.
• ما احساسك بفراق سوريا كل هذه المدة ؟
– أشتاقها لكن الوضع هناك صعب.
• أجد في نتاجك الاخير تصاعد في خصوصية التجربة وتفردها رغم الصعوبات. ما هو دليلك في هذه المسارات الناجحة ؟
– أين تجد هذه الخصوصية والتفرد ؟ يهمني أن أعرف أين تتجه بوصلتي ؟
• لا أبالغ إذا قلت بأنك سرقت الاضواء عنوة من القارئ بنشر روايتك (عندما تنفجر الريح بجلدي) التي تتحدث عن الازمة السورية وهذا بحد ذاته يعتبر تفرد من كاتبة كانت في الداخل السوري مع إني قرأت مما تنشرين عنها فاجد تناولك سيثير تساؤلات مهمة ؟
• اذن الخصوصية هي في إصدار الرواية ! أدعي انها رواية هامة جداً لأنها سيرة ذاتية أولاً وحقيقية وأمينة على الحقيقة ثانية.
• لم تجيبي على سؤالي حول مرشدك ودليلك الى هذه المسارات وهي لا تتحقق دون معرفة مسبقة لما سيقدم عليه الكاتب للأيام المقبلة ؟
– في داخلي ضوء وحدس كان يرافقني منذ طفولتي، واجهت صعوبات كبيرة جداً في حياتي، وواجهت الحرب لسبع سنوات وحيدة في دمشق، إيماني بنفسي ومشروعي الأدبي هما ما يجعلاني أتخطى كل شيء وأقف بعد كل انكسار أو حزن، لي إرادة صلبة تدفعني دون الالتفات الى الماضي . أتعامل مع الأدب بجدية واحترام، هو ليس وسيلة بل هو غاية.
• هل من ظلال من أعمالك السردية – القصص القصيرة والقصص القصيرة جدا على الرواية ؟
– ما الذي تقصده تماماً بالظلال
• كل ما يتعلق بالأسلوب من لغة وثيمات ومعالجات أخرى ؟
– اللغة بصمة وعي وهو وعيي أنا ، اَي أن للغة بصمة كيفما كان الجنس الأدبي هذه الرواية نسيج وحدها. فيها من طزاجة ومباشرة الصحافة وروحانية وتحليق لغة الشعر.
• انا لا أقدر أحاورك في الرواية دون قراءتها كاملة ولكن لي سؤال في كلامك حول استخدام لغة الشعر في الرواية ألا تجدين بان لغة الشعر تحتاج الى ما يبرر استخدامها في الرواية وهي مخاطرة اذا نسق الرواية لا يتفق مع هذه اللغة ؟
– للغة قلب وروح والكاتب القريب والمتماهي مع وعي لغته يعرف كيف ومتى وأين ولماذا يستخدم اللغة التي يهدف من ورائها أن تقول نيابة عنه.
• لماذا (السيرواية) ؟
– السيرة الذاتية تقصد.
• نعم.. الرواية السيرية ؟
– لان من أهم وظائف الرواية أن تكون صوت قاع المجتمع وأن تكون التاريخ غير الرسمي للمجتمع والسيرة الذاتية حقيقية وقريبة من المتلقي.
• لديك أرشيف هائل عن الازمة السورية. كم استخدمت منه للرواية ؟
– ما يكفي لإعطاء فكرة واضحة عن الحرب وكيف بدأت ومسارات تحولها خلال عامي 2011- 2012 فقط.
• لماذا إلى الآن لم تنشري الرواية المكتوبة بخط يدك أي النسخة العربية. وما الضرورة في نشر الرواية مترجمة ؟
– لم يكن سهلاً نشر الرواية بنسختها العربية، أعرف أنها ستثير ردود فعل مختلفة ومتباينة وربما متناقضة. بعد وصولي الى السويد بفترة قصيرة، وعلى هامش أول مشاركة لي في استوكهولم، تحدثت عن الرواية مع محررة أدبية وصحفية وهي من أدارت الحوار معي بعد قراءتي بعض القصائد، بدت مهتمة جداً، ولاحقاً أخبرتني أن ناشراً سويدياً مهتماً بترجمة ونشر الرواية. كانت تلك لحظة فرح حقيقي.. أرجو أن تحظى الرواية بإعجاب القارئ السويدي فهي فرصة جادة ليعرف ما الذي فعلته الحرب في حياة الناس الحقيقيين، ويقترب أكثر من الواقع بعيداً عن نشرات الأخبار والبروباغندا السياسية وغير ذلك.
• ماذا يعني لك الالتحاق بموجة الرواية ؟
– انا لا ألحق بالموج أنا أصنع موجي وبما يجعلني دوماً خارج السرب. لا موضة في الأدب. كل ما هو حقيقي سيبقى وغير ذلك سيرسب في القاع.
• لماذا تأخرت عن كتابتها ؟ أهو التدرج الموضوعي من الشعر ثم القصة ثم الرواية ؟
– تنقلت بين الشعر والقصة وكنت وما زلت أرى نفسي شاعرة، إنها محاولات البحث عن أرض وعرة لاستصلاحها وزرع غراسي فيها علها تنتج أشجاراً مختلفة. أنا كائن قلق وقصيرة النفَس والرواية تحتاج لمن يتمتع بذلك النفس والاهتمام بالتفاصيل لذلك لم أكن أتوقع أن أكتبها. حين تنضج الشجرة تطرح الثمر وأعتقد أن شجرتي نضجت.
• لك ملاذات كتابية متعددة. من كانت الاقرب إليك أم لكل ملاذ له خصوصية ؟
– تتعدد الملاذات واللذة والمتعة واحدة. ويبقى الشعر خفق الروح.
• سؤال أخير. هل اختلفت مواعيد شرب القهوة لديك لكونك في المغترب ؟
– اختلفت أنواع القهوة، عرفت مذاق القهوة على الطريقة السويدية، والآن خارج البيت أتناولها مع الصديقات السويديات، رغم أن لدي آلة صنعها في البيت لكنني ما زلت أتعاطى قهوة الصباح على الطريقة الدمشقية ونفس نوع القهوة بالمناسبة تتوفر هنا ايضا، لكنني أفتقد صباحات دمشق وقاسيونها دوماً وهكذا تبقى نكهة القهوة مختلفة.
• كلمة أخيرة ؟
– شكراً لاهتمامك. الشجرة مهما علت أغصانها واختلفت ثمارها تدين بالولاء لجذورها الثابتة هناك في سوريا.