إعداد مبارك أجروض
الغثيان هو الشعور بعدم الراحة في أعلى البطن والحاجة التي فد تكون ملحة للتقيؤ، ويعتقد البعض أنّ مسببات الغثيان فقط هي الأرق أو الضغوطات النفسية التي تؤدّي للقلق والتوتر، اضطرابات النوم، أعراض الحمل عند المرأة، تناول بعض الأدوية أو المضادات الحيوية، دوار البحر أو الحركة، التدخين، وأنّ الغثيان عارض مؤقت. لكنّ الحقيقة أنّ الغالبية العظمى يعانون منه بشكل مستمر ودائم.
والغثيان المستمر هو مؤشر لوجود مرض عضوي عند من يعاني منه لأنه أحد الأعراض المصاحبة للعديد من الأمراض، وهو شعور مؤلم يزداد في فترة الصباح أو عند تناول طعام دسم بالإضافة إلى بعض الأسباب الأخرى. ليس هناك أسوأ من الشعور بآلام في البطن والتي عادةً ما يصاحبها أعراض أخرى مثل الدوران والغثيان وعدم الاتزان، وقد يصل الأمر إلى القيء.
إن الغثيان هو من الأعراض العامة والشائعة التي تنتج عن كثير من الأمراض، ويرتبط بشكل أساسي بمشكلات المعدة والإفراط في تناول الغذاء. وبالإضافة إلى الأسباب الشائعة للإصابة بالغثيان، هناك أسباب أخرى عديدة يمكن أن تؤدي إلى نفس الشعور.
1ـ الأسباب
ـ أنت على وشك الإصابة بالصداع النصفي
عادةً ما يصاحب الصداع النصفي أعراض أخرى مثل الغثيان والقيء والدوخة، وكذلك الحساسية للضوء والصوت المرتفع. ويرجع هذا إلى أن الناقل العصبي الذي يسمى بالـ”السيروتونين الكيميائي” يرسل إشارات للأوعية الدموية في الدماغ، مما يؤثر على نشاط جزء اخر في الدماغ مسؤول عن حدوث الغثيان والقيء. ولتفادي الإصابة بالصداع النصفي، يجب الابتعاد عن مسبباته مثل عدم تناول الطعام المتكامل، قلة النوم، الضغوط والتوتر، الأضواء القوية، الأصوات المرتفعة، والروائح النفاذة، فكل هذه العوامل ينتج عنها الصداع النصفي والدوران والغثيان.
ـ الشعور بالقلق والخوف
في حالة الشعور بالقلق المستمر والزائد عن الحد، فإن النظام العصبي اللاإرادي يصبح أكثر نشاطاً في الدماغ، مما يسبب تدفق المزيد من الدم إلى العضلات، وينتج عنه الشعور بالغثيان. كما أن القلق يسبب تسرب هرمونات الإجهاد إلى الدم مثل هرمون الكورتيزول والإبينفرين، وتزداد التقلصات في البطن والشعور بالغثيان. ولذلك يجب الابتعاد عن مصادر التوتر والقلق، والحصول على الاسترخاء اللازم لاستعادة الطاقة الإيجابية في الجسم، وبالتالي عدم الشعور بالغثيان.
ـ جفاف الجسم
يحدث الجفاف في حالة عدم حصول الجسم على الكم الذي يحتاجه من الماء، حيث لا يتمكن من القيام بوظائفه بصورة طبيعية. ولا تتمثل أعراض الجفاف في الشعور بالعطش فحسب، بل يؤدي إلى الام وتقلصات البطن، وكذلك الغثيان. وما يحدث عندما يصاب الجسم بالجفاف، هو انخفاض تدفق الدم إلى أعضاء الجهاز الهضمي، مما يسبب اضطرابات في وظائفه والام شديدة في البطن. ولتجنب حدوث جفاف الجسم الذي يسبب الغثيان، يجب شرب ما لا يقل عن 8 أكواب ماء يومياً، ويمكن الحصول على الماء من السوائل الدافئة والمفيدة كالشاي الأخضر، وكذلك بعض الخضروات والفاكهة التي تحتوي على نسبة كبيرة من الماء مثل الخيار والطماطم والبطيخ.
ـ انخفاض نسبة السكر في الدم
في حالة انخفاض نسبة السكر في الدم، فإن بعض الهرمونات مثل الجلوكاجون وإيبينيفرين تساعد الجسم في إنتاج المزيد من الجلوكوز، وهذا يؤدي إلى الام في المعدة وشعور بالغثيان. كما أن انخفاض نسبة السكر في الدم يمكن أن يؤثر بالسلب على الجهاز العصبي اللاإرادي، والمرتبط بالشعور بالقلق والإصابة بالغثيان. وللحفاظ على نسبة السكر في الدم، ينصح بالإكثار من تناول الخضروات والفاكهة، والبروتينات الخالية من الدهون، وأن يتم توزيع الطعام على 5 وجبات صغيرة خلال اليوم بحيث يتم تناول الطعام كل 3 إلى 4 ساعات.
ـ داء الجزر المعدي المريئي
هي حالة الإصابة برجوع إفرازات المعدة الحمضية إلى المريء، مما يسبب ضرراً في الغشاء المخاطي للمريء، فينتج عنه قرح أو التهابات، وهو من الأمراض الشائعة لدى كثير من الأشخاص. ويسبب هذا الداء شعور بحرقة في المعدة والام في الصدر وعسر البلع والشعور بوجود ورم في الحلق بالإضافة إلى الغثيان والقيء. يمكن تقليل فرص الإصابة بهذا الداء عن طريق تجنب الإفراط في تناول الطعام وخاصةً الأطعمة الحارة والدسمة والحمضية، وكذلك تجنب التدخين وتناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين. وينصح أيضاً بالبقاء في وضع مستقيم لمدة 30 دقيقة بعد تناول الطعام لتقليل الشعور بالإرتجاع الحمضي.
ـ الإصابة بالقرحة الهضمية
هي قرحة تتكون في القناة المعدية المعوية، وتحدث بسبب عدوى بكتيرية مما ينتج عنها الام وحرقة في المعدة وانتفاخ وغثيان. كما أن بعض الأدوية تؤدي إلى حدوث القرحة الهضمية مثل الأسبرين والعقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (كالأيبوبروفين والنابروكسين)، ويمكن أن تؤدي الأطعمة الغنية بالتوابل إلى حدوث هذه الإصابة. وللوقاية من هذه القرحة، ينصح بالحفاظ على النظافة وغسل اليدين لتجنب البكتيريا المسببة للقرحة الهضمية.
ـ أمراض الجهاز التنفسي
عادةً ما يشعر مريض الالتهاب الرئوي أو أي التهاب في الجهاز التنفسي بالغثيان، حيث أن المخاط يذهب عن طريق المريء إلى المعدة، مسبباً شعور بالآلام وغثيان. وفي حالة الإصابة بأحد أمراض الجهاز التنفسي، يجب البدء في تناول العلاج الذي يصفه الطبيب وكذلك شرب السوائل الدافئة التي تقلل من أعراض المرض. وينصح أيضاً بالحصول على قدر كاف من النوم وراحة الجسم التي تسرع من الشفاء.
ـ تناول الحبوب على معدة فارغة
الغثيان هو أحد الأعراض الجانبية الشائعة لتناول بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب وأدوية ارتفاع ضغط الدم والمضادات الحيوية وأدوية منع الحمل. وتزداد فرص الشعور بالغثيان في حالة تناول هذه الأدوية على معدة فارغة، لأنها تسبب تهيج المعدة. ولهذا ينصح بأخذ الأدوية بعد تناول الطعام أو وفقاً لإرشادات الطبيب، وفي حالة كان الدواء يسبب الغثيان في كل مرة تتناوله، فيجب استشارة الطبيب لاستبداله بدواء اخر مناسب أو مساعدته لك في كيفية تجنب الغثيان.
ـ الأشهر الأولى من الحمل
نتيجة تغيرات مستوى الهرمونات في الدم، تصاب المرأة الحامل بغثيان ودوار، وخاصةً في فترة الصباح، ولكن بعد مرور الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، تبدأ هذه الأعراض في التلاشي تدريجياً. ويحدث غثيان الحمل نتيجة عدم توازن مستوى السكر في الدم، كما أن هناك بعض الأطعمة التي تزيد من الشعور بالغثيان مثل الأطعمة الدسمة كالمقليات أو الأطعمة التي تحتوي على دهون أو السكريات. أيضاً ينتج الغثيان عن قوة حاسة الشم وحساسية الجسم من الروائح خلال الحمل، ولذلك يفضل تجنب الروائح القوية سواء للأطعمة أو البخور والعطور خلال الفترة الأولى من الحمل.
2ـ الأعراض
ـ أعراض الغثيان
لا شكّ أنّ كل شخص مرّ في حياته بالرّغبة في التقيّؤ أو الشّعور بالغثيان، فهو لا شكّ عَرَض مُتكرّر ومُنتشر. يُمكن أن يستمر الشّعور بالغثيان لوقت قليل، ويمكن أن يطول.
ويُمكن أن يكون سبب الشّعور بالغثيان من الدّماغ، أو بسبب خلل ما في جزء من القناة الهضميّة؛ فقد يكون السّبب من المريء، أو المعدة، أو الأمعاء، أو الكبد، أو البنكرياس، أو المرارة. ويمكن أيضاً أن يكون السّبب الذي يُؤدّي إلى الشّعور بالغثيان ناجم عن خللٍ خارج القناة الهضميّة، لذلك قد يكون تشخيص الشّعور بالغثيان المُستمرّ لمدّة طويلة غير سهل.
ربما ليس يسيراً على الشّخص وصف الغثيان، كما أنّ الأعراض التي قد تُصاحبه غير مؤلمة عادةً، لكنّها في نفس الوقت مُزعجة. بشكل أساسيّ العرض الرّئيس للغثيان هو شعور مُزعج في منقطة أعلى البطن والمعدة والحلق، قد يكون هذا هو العرض الوحيد وقد تُصاحبه الأعراض الآتية:
ـ صداع.
ـ حرارة.
ـ إسهال.
ـ ألم في البطن.
ـ ضعف عام في الجسم.
ـ جفاف.
ـ دوخة.
ـ دوار.
ـ أعراض مُصاحِبة هامّة
قد يُصاحب الشّعور بالغثيان علامات مرضيّة هامّة قد تدلّ على أنّ سبب الغثيان أمر خطير ويستوجب عنايةً طبيّةً مُستعجلةً، منها:
ـ ألم في الصّدر.
ـ إعتام في الرّؤية ودوار.
ـ الشّعور بالتّعب العام. شحوب وبرودة بالأطراف.
ـ حرارة عالية وتصلّب بالرّقبة.
ـ إذا أدّى الغثيان إلى تقيّؤ يُصاحبه مادّة بُرازيّة، أو رائحة بُرازيّة، أو دم، أو يُصاحبه مادّة ذات لون أخضر.
ـ آلام تشنجيّة شديدة في البطن.
3ـ متى يجب التوجه الى الطبيب ؟
ـ إذا استمر التقيّؤ لأكثر من 72 ساعة، أو إذا بدت مظاهر الجفاف على المصاب بعد مرور فترة زمنية مماثلة، يجب التوجّه إلى الطبيب. إذا تبين أن دواء معيّنا قد يكون هو المسبب لحالة التقيّؤ، فيجب أيضًا التوجّه إلى الطبيب للاستفسار حول إمكانية مواصلة تناول هذا الدواء. إذا ما كانت حالة التقيّؤ ناتجة عن تناول دواء يباع دون وصفة طبيّة، فيجب التوقف عن تناوله.
ـ إذا كان العامل المسبّب لحالة التقيّؤ والغثيان هو: الحمل، داء السكّري أو أدوية معينة، فيمكن الاكتفاء، غالبًا، باستشارة الطبيب هاتفيًّا، كمرحلة أولى، لتحديد التوجّه العلاجي.
ـ إذا تعدّت حالة الغثيان فترة 4 أسابيع، يجب التوجّه إلى الطبيب.
إن علاج الغثيان والقيء يهدف إلى تحقيق أهداف عديدة، من بينها: موازنة حالات النقص (نقص السوائل، الأملاح، الغذاء)، اكتشاف مُسبّب التقيُّؤ ومحاولة معالجته، معالجة الغثيان والتقيّؤ باعتبارهما أعراضا في الحالات التي يتعذّر فيها اكتشاف المسبّب الحقيقي