بقلم: الأديبة المغربية مالكة عسال
في زمن الشّح تدفق بين البراري الموحشة، والسهوب الداكنة، وأشياء تتناسل بحدة في روحه، يحمل في كفه قلبه الممتلئ، ومِزودا من الهم.
يركض بين مجاري الحزن، ونتوءات الصخر المدمية، حافي القدمين، دامع العمق، متورم الدماغ شاحب العينين، تائها عن المسير، تارة تُسْربه خطواته في متاهات ليس لها قرار، وأخرى يتوغل في دوامة لا ينتهي لها دوران، ما به أثقل من نكبة فلسطين، وطريقه أطول من زمن التهميش، والهدف أبعد من المأمول..
حين يتعب أو يصيبه ملل، يركن إلى زاوية مقصية من الخريطة، أو تحت ظل ذابل لغيمة مهاجرة، يبتلع مضاضة القهر على انفراد، يستعيد ذكرى طيبة، عصفت بها رياح إلى وادي الملوك؛ أو يخطط لحلم تلاشى ذرى مع الشوائب، فسقط أشلاء في وادي عبقر..
حين أحكم القبض على منطقة الصفر، وفرغ محجره من الزاد، ووجد نفسه مجرد كائن لا رقم له في المعادلة، ومجرد حاسة عاطلة أصابها العمى والصمم والبكم، أقفل باب حياته بقرار مصيري، دعائمه حبل… وفرع شجرة…