المدن المغربية العتيقةثروة حضارية، تطالبنا بالعناية والصيانة.

محمد أديب السلاوي

 

-1-

يعتبر المغرب من الدول القليلة في العالم، التي تحتضن مجموعة هامة من المدن العتيقة ،التي يعود تاريخ البعض منها إلى ما قبل التاريخ، ويعود بعضها الآخر إلى عشرات المئات من السنين، وجميعها مازالت حية، وما زالت آتارها تشهد على أهميتها الحضارية والثقافية، حيت درج الكثير منها ضمن قائمة التراث العالمي.

تحتل حوالي ثلاثين مدينة عتيقة بالمغرب الراهن مكانة حضارية خاصة، كل واحدة منها تزخر بفضاءات أترية تاريخية وبامتيازات ثقافية،ما يجعل منها محيطا غنيا بالآثار/غنيا بالحياة /غنيا بالتقاليد الاجتماعية والحضارية.

نذكر من هذه المدن، طنجة التي شيدت منذ عهود بعيدة، منذ القرن الرابع قبل الميلاد/ نذكر وليلي التي تشهد آثارها على القرن الثالث قبل الميلاد. / نذكر العرائش التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين/ نذكر الجديدة التي يعود تاريخها إلى عصر النهضة البرتغالية/ نذكر فاس التي يعود تأسيسها إلى القرن التاسع الميلادي. /نذكر مكناس التي شيدت في القرن الحادي عشر الميلادي. /نذكر تطوان التي شيدت بداية قبل عشرات المئات من السنين، وأعيد تشييدها أواخر القرن الخامس عشر الميلادي/ندكر الصويرة التي تأسست خلال القرن السابع عشر الميلادي. / ولا ننسى هنا الرباط وشفشاون واصيلة وسلا واكادير وسوس ماسة وصفرو وتازة والعيون وورزازات، وجميعها مدن عتيقة، تتوفر على كل الشروط التي تجعل منها قطعة حضارية، أثرية أصيلة.

-2-

نعم،ساهمت هذه المدن مساهمة فعالة في نشر القيم الأصيلة للمجتمع المغربي المتعدد الأجناس،كما ساهمت في تركيز قيم التسامح في إطار ما تتوفر عليه هذه المدن من منشآت دينية واجتماعية وثقافية وغيرها.

قد قام تصميم هذه المدن على رؤية تخدم الأهداف الاجتماعية، إذ لم يكن تقسيمها وتوزيع أسواقها وحاراتها ومساجدها ومدارسها وزواياها وحماماتها عفويا واعتباطيا

إن هندستها جاءت هيكلا مقيدا بقوانين تستجيب لحاجات الساكنة، وهو ما أعطاها الحياة المنظمة لقرون من الزمن، حيت حافظ نظامها على نسقه التقليدي، دون أي اختلال في خلاياها وشرايينها.

-3-

تحتضن المدن المغربية العتيقة كل أصناف التراث الثقافي الحضاري/ التراث الطبيعي الذي يشمل التقاليد والأعراف والأعراق والصناعات التقليدية والخبرات الإنسانية المتراكمة على مر العصور/ والتراث الثقافي الذي يشمل الهندسة والفنون والتقاليد والألبسة والأطعمة والمهن والمعتقدات.

في نظر الخبراء،أن المدينة العتيقة هي تعبير عن الثقافة العتيقة التي انتظمت داخل الأسوار، حول الجوامع والزوايا والمدارس والأسواق والساحات العمومية.

وفي نظرهم أيضا، أن المركز التاريخي للمدينة العتيقة، ليس هو فقط الأبنية والأسوار والأسواق، وإنما هو أيضا تقاليدها الاجتماعية والثقافية، لذلك تعددت الرغبة في الحفاظ على هذا التراث، من قبل المنظمات الثقافية العالمية.

-4-

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم عن حالة المدن المغربية العتيقة : كيف حالها، هل هي بخير…؟

إن المدينة المغربية العتيقة، يعاني بعضها اليوم من مشاكل عويصة، أدخلت عليها الفوضى والارتباك بسبب مواجهتها الحياة العصرية والنمو التكنولوجي، خاصة من حيت الطرقات والتجهيزات الأساسية وتعفن النسيج العمراني وإهمال المعالم الأثرية، إضافة إلى تدهور البنية التحتية للعديد منها.

يتطلب ذلك إيجاد إستراتيجية مستعجلة لصيانة هذه المدن وترميم آثارها وتأمين حياتها، إنها صممت لتكون أكتر تراء بالطاقة والمياه والغداء والتعليم والثقافة، تتيح لساكنتها العيش والعمل في أحيائها وأسواقها ومؤسساتها الروحية والتربوية،وتعزز الحياة الآمنة والكريمة والخلاقة لساكنتها،ولا يمكن توفير هذه الاستراتيجي خارج شروطها الموضوعية.

أفلا تنظرون… ؟

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد