الظل الأسود

الأديبة المغربية مالكة عسال

مُدّي يديك يا أمي
من ثنايا القبر.. واصفعي
من زاغ عن العَقد الرباني
وهات حكمة منك تدنيني
ونصحا بصبر أيوبَ يغشاني
ظِلنا في الأفْق صار أسودَ
وعلى الرمح تكسرت الأماني
سُقتُ نفسي
نحْو مَرْجنا الأخضر
أنزع اليابس من الأغصان
لأرمّم شرْخ قلب
ترنّح بسُحْت الأحزان
رمتُ باهتمامي ردُّ الماءِ للغدير
وتثبيتَ أواصر
أرهقتْها يدُ الأزمان
رفْقاً بسحنة الأجداد
أصونها بذُلّي حتى
لا تذروها ريحُ النسيان
فحرارة النفس أجهدتني
ليظلّ كوكبُنا ساطعا في عنفوان
تراني أظلم نفسي
وأكبدها رهَقا.. بالمشقة والأشجان
فالظل الذي لمّنا يا أمي
توارى ..
تُرى.. من قصف خيطَنا
فتبعثرت حباتُه في جهالة الأركان ؟؟
ذُدْتُ عن رحِم.. كي لا يتمزق
حتى.. تعبتُ من تكاليف جرح
في البدن تضخّمَ..
وفي روحي أنساني
بي همّ حبلِنا السّري يشتَدّ متناً
لكنّ الضرب يا أمي..
في الصخر أعياني
سريرتي.. لصنو قديسةً اصطفاني
ومَجّا.. لآخر في التّرعة رماني
دُكّها يا أخي
وعلى تلّها
حطّمْ شقائق النعمان
ومزّقْ عُهدة الأسلاف
ومن شرائطها
اصنعْ زعانف للريح
تسبحْ قشّة في الأكوان
طوبى لشقيق نناشد طيفَه
يختال في ربانا ..
وتبّا لمَن.. مِن الذاكرة
أذابَ نفحة الجذور
في سيْل من دُخّان

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد