بقلم الأستاذة سعيدة الرغيوي
شهدت فرخانة عُرسا ثقافيا ورياضيا على امتداد أربعة أيام (من 18 إلى 21 يوليوز). هذا العرس الذي أخرجته إلى الْوُجود الْكفاءات والفعاليات الْفرخانية بفضل” جمعية الجسر للتنمية والهجرة..” تحت رئاسة السيد مرزوق الشاهمي.
انطلق الْمهرجان الدولي لفرخانة في نسخته الأولى تحت شعار: “فرخانة.. من الذّاكرة إلى استشراف الْمستقبل” الخميس 18 يوليوز، بافتتاح المهرجان من طرف قائد المنطقة وباشا بلدة بني انصار والعديد من ممثلي منطقة بني شيكر ومن مليلية والعديد من فعاليات المجتمع المدني وعائلة المحتفى به المرحوم الحاج معنان بنعيسى ميمون البوجي، الذي بالمناسبة تم تكريمه خلال هذه النسخة، إذ كانت هناك شهادات في حقه نظرا للخدمات التي أسداها لساكنة منطقة فرخانة وبني شيكر وبني بوغافر، فقد عمل على ربط هاته المناطق بمدينة مليلية الْمُحتلة من خلال نكران الذّات والعمل على تشييد أسطول يتكون من ثمان حافلات ومن ثمّ أسهم في فكّ العزلة عن المنطقة، كما كانت هناك زيارة لمعرض الاقتصاد التّضامني الذي تَعرض فيه العديد من الجمعيات والتعاونيات من مدن مغربية عدة منتوجاتها الْمحلية.
ليستمر المهرجان في يومه الثاني الجمعة 19 يوليوز، بصبحية شعرية أدبية ثقافية وفنية استمرت حتى الفترة الزوالية، حيث تم توقيع دواوين كل من الشاعرة خديجة بوعلي من خنيفرة والشاعر مصطفى ناجي الوردي من فرخانة والأستاذة سعيدة الرغيوي من وجدة؛ التوقيع الذي أسهم فيه كل من الشاعر عبد العزيز أبو شيار والزجال محمد مهداوي والدكتور حميد شيبوب بقراءات عاشقة للنصوص وتفاعل معه الحضور من خلال العديد من التدخلات والمداخلات.. كما كان هناك سمر فني تجسد في أداء الفنانة نادية الودغيري العديد من الأناشيد التربوية الموجهة للطفل.. ناهيك عن تأديتها لمجموعة من الأغاني الطربية التي تعود للزمن الجميل.
وكان الحضور والمشاركين في هذا المهرجان مع ندوة فكرية في ذات الْيوم أطرها كل من الأستاذ والمناضل عمر شريق، الذي قدم مجموعة من الأوراق نيابة عن الأستاذ عبد الله شريق وهي عبارة عن نوستالجيا لذاكرة فرحانة/فرخانة من خلال استدعاءات الطفولة والمعايشة، وقف من خلالها على عدة مواضيع منها: علاقة منطقة فرخانة كمنطقة حدودية بمليلية والمشترك الإنساني من عادات وتقاليد وطقوس… ناهيك عن لمحات تأريخية عن “فرخانة” وعن بني انصار وتضاريس وجغرافية المنطقة بين الماضي والحاضر..
في حين قدمت الفاعلة الجمعوية والمستشارة الجماعية نجاة أبركان تدخلا انصب حول الجهود الجمعوية للارتقاء بالمنطقة عامة والمرأة الفرخانية خاصة لا سيما فيما يتعلق بالإنجازات التي تحققت على مستوى التّربية غير النظامية ومحو الأمية.. وقد وسمها ساكنة المنطقة بالمرأة الحديدية لكونها دخلت غمار السياسة والعمل الجمعوي الذي يعتبر بالنسبة للساكنة حكرا على الذكور فقط.
جو بهيج ساد فقرات المهرجان حيث أسهم الجميع في نجاحه وتميزه رغم أنه ما يزال في نسخته الأولى.
وقد وزعت شواهد المشاركة والشواهد التقديرية على جلِّ الْمتدخلين في الفقرات الشّعرية والأدبية وفي الندوة الفكرية وأسهم الشاعر مصطفى ناجي الوردي بقراءة نصوصه وومضاته الشعرية وببعض اللوحات الفكاهية.
وشهد اليوم الثالث من عمر المهرجان تقديم قراءة في كتاب الدكتور عيسى الدودي الموسوم بـ: “النص والنص الأخر/مساءلة في الأدب الإسباني قدمتها الأستاذة أمينة برواضي، لتعقبها ندوة فكرية أخرى أطرها كل من الأستاذ عمر الراخا والأستاذ عمر شريق مع المناقشة والتفاعل من قِبل الحضور.. ومباشرة بعد الندوة تم تكريم كل من الأستاذ عمر الراخا والأستاذة سعيدة الرغيوي والشاعرة خديجة بوعلي والشاعر مصطفى ناجي الوردي والأستاذ مصطفى أولاد الشريف وابن فرخانة فارس المسعودي وكانت مناسبة أيضا احتفائية بمعركة “أنوال”.
وفي صبحية اليوم الأخير وهو يوم الأحد 21 يوليوز، تم تنظيم السّباق الدّولي على الطريق الذي عرف مشاركة العديد من أبناء وبنات فرخانة والعديد من المشاركين الأجانب ليتم تتويج جميع المشاركين بشواهد تقديرية لمشاركتهم الفّعالة في إنجاح العرس الرياضي لبلدة فرخانة وتم تقديم الميداليات والجوائز المالية الرمزية على الفائزين بالمراتب الثلاث الأولى.
ونظمت في الفترة الموالية ندوة علمية أطرها كل من الدكتور سعيد بوعشرة والدكتور عبد الوهاب بنعلي والأستاذ مصطفى الغديري.
ليختتم المهرجان بزيارة ميدانية لموقع معركة سيدي ورياش(MARGALLO) وقراءة البيان الختامي للمهرجان والتوصيات.
وتجدر الإشارة أن المهرجان عرف بالموازاة مع هاته الفقرات والأنشطة تنظيم معرض فني للفنانة شهرزاد بشري الذي عرضت فيه بعض لوحاتها ومعرض آخر للصور التاريخية بالريف..
وفي سياق المهرجان قدم الدكتور خالد قسو مدير المركب الثقافي بمدينة فجيج تذكارا عبارة عن لوحة تشكيلية لرئيس جمعية الجسر للتنمية والهجرة السيد مرزوق الشاهمي.
هو مهرجان انفتح على هموم ساكنة فرخانة ومشاكلها حيث كان التفاعل أُسّ هذه الأيام الفرخانية لتتبلور في شكل توصيات ختامية في اليوم الأخير من عمر المهرجان.