فصيلة من نار

الأديبة المغربية مالكة عسال

فصيلة من نار
من ثغور الأزهار البرية
أطلت فصيلة من نار
في الأكوان السديمية جاحت
تبزغ بين الجوانح أقمارا
بالموسيقى موشحةً.. وبالأطيارِ
تعزف في ليالي الخوف
سمفونية زرياب
من الصمت البارد
خرجتْ قضبانا من جمر
تسيح في الشطآن صحوا
في حطب الرتابة
تشعل المُقل قنديلا
صعدِتْ من أنياب الأرض
حقول قمح
تضفر الخزي والعار
في كل قلب تغرس سوسنة
فصيلة من نار
من أفواه أعضائها
تدلت نخاع عظام
تفرّعت سيولا
بسيوف البهجة مدججة
في قبضتها هلال طهر
مفخخ بالأحلام
ونسائم
كالطيور تخترق المدى
محتشدة بالضياء
توغل في رياض
بالجدب شاخت..
أقبلت
تهدم قلعة خراب
يثب من رئتها رهط
ودائرة من حواريين
يتأبطون حقائب
بالمتعب قاتلة
كالصقور ينفشون الريش
ويجلجلون الأعراف
يحرس أقواسهم جلادون
نبتوا بين الأكتاف ترياقا
وفي الدماء تناموا
اعتلوا سرج القلوب
يوزعون أيام العطش
وأقفالا
تلتوي في تخمها الأعناق
يزفون رقعا بالمؤجّل تزغرد
في الأرجاء ينثرون عوالمَ
بالغرق مسكونة
تتضوع برائحة المقابر
وبارود الموتى
تحضن سجلا أسود
يستجدي همما
في مسمعها تعوي الذئاب
ضاق الملاذ
وعنا تخلّت النبوءات
والأعناق التواقة نحو الآفاق
تكللتْ بالكِلس والغلس
صرنا
فصلا يورق بالخريف
عماماتٍ رعناء
على الرؤوس بالعجز تشتعل
بسواعدَ لعوب محاصرون
تفرغ من الزبد العظامَ
والزفة
إلى مهوى القفار
بالحريق توشوش في الأحشاء
فصيلة من نار
من مدينة النور
أقبلت طيْرَ أبابيل
ترميهم بظلال شاحبة
ومن شفاههم تنتزع الصلاة
تردم بين أيديهم
نواميس مدججة بالظلام
من قبابهم تسُل أعواما
بأردافها الندية
تهاطلت ذات إعصار
تهدم قصور الضحالة
الموشحةَ بميسم المأساة
وعلى الرموش
تنسج خيمة منْ زجاج
والواحات الفياضة بالفراغ
تستفيق تلاّ/وماء/
وحقلا من شموس
تُبرعِم الأغصان الميتة
والأيام تطول بالاخضرار
وعلى مرافئ الصمت
تبني وطنا من شجر

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد